أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية لا تقل عن 10% على جميع السلع الواردة إلى الولايات المتحدة، مع معدلات أعلى بكثير لبعض الشركاء التجاريين المقربين لأميركا، في خطوة شاملة قد تعيد تشكيل التجارة العالمية والاقتصاد الأميركي.
أطلق ترامب على هذه الخطوة اسم «يوم التحرير»، وادعى أن استخدامه الواسع للرسوم الجمركية سيدفع المصانع إلى نقل الإنتاج مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، ما يبشر بعصر ذهبي للاقتصاد الأميركي.
لكن الاقتصاديين والمستثمرين وكبار التنفيذيين في الشركات يحذرون من أن طموحات ترامب في فرض الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى رفع الأسعار داخلياً، وإبطاء النمو الاقتصادي، ودفع الولايات المتحدة نحو الركود، وقد تراجعت الأسهم في الفترة التي سبقت الإعلان، حيث شهدت مؤشرات السوق الرئيسية أسوأ بداية لها منذ عام 2022.
لنستعرض أولاً الرسوم الجمركية مع أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مع العلم أن البيت الأبيض أوضح أن نسب الرسوم تم احتسابها على أساس العجز التجاري لأميركا مع الدولة مقسوماً على حجم صادرات هذه الدولة إلى الولايات المتحدة ثم يقسم على اثنين.
فمثلا: العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين هو 291.9 مليار دولار
الخطوة الأولى يتم تقسيمه على حجم الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة سنويا وهو 433.8 مليار دولار
النتيجة هي: 67%
الخطوة الثانية: يتم تقسيم الرقم على اثنين، والنتيجة 34% هي قيمة الرسوم الجمركية على الصين
الجدول أدناه يوضح هذه الرسوم مع أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة:
دول منطقتنا نالت حصتها من الرسوم الجمركية الأميركية، ولكن بنسب متفاوتة.. كانت أعلاها لسوريا وأدناها لدول الخليج، وهذه هي القائمة:
الرسوم الجمركية هي رسوم تدفعها الشركات العاملة في الولايات المتحدة للحكومة الفيدرالية عند استيراد المنتجات المتأثرة إلى الولايات المتحدة، وبما أن الحكومة هي التي تحصل هذه الأموال، فإنها تعتبر ضريبة.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت شركة تجزئة كبرى تستورد أحذية رياضية من الصين، فيجب عليها دفع رسوم جمركية لمسؤولي الجمارك وحماية الحدود في منفذ الدخول قبل أن تتمكن من إدخال الأحذية إلى البلاد لبيعها في متاجرها الأميركية، وينطبق الإجراء نفسه على المصنّع الذي يجلب قطع غيار أو مواد خام لصنع منتج نهائي في مصنع أميركي، أو موزع المواد الغذائية الذي يستورد منتجات طازجة لبيعها لمتاجر البقالة الأميركية.
يتم احتساب الرسوم الجمركية كنسبة مئوية من القيمة المعلنة للسلعة قبل دخولها الولايات المتحدة، وليس قيمتها في التجزئة، وتذهب الأموال المحصلة من الرسوم الجمركية إلى وزارة الخزانة، تماماً مثل الإيرادات الضريبية.
قدم ترامب وكبار مسؤوليه مجموعة متنوعة من الأسباب ورسائل مختلطة لخططهم لزيادة الرسوم الجمركية المفروضة على السلع القادمة إلى البلاد.
قال ترامب يوم الأربعاء إن الرسوم الجمركية كانت رداً على إجراءات اتخذتها دول أخرى تحد من الصادرات الأميركية، ومن بين الرسوم التي أعلن عنها يوم الأربعاء كانت رسوم بنسبة 20% على السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي، ورسوم بنسبة 34% على الواردات الصينية، ورسوم بنسبة 46% على المنتجات القادمة من فيتنام.
وصرح ترامب: «لعقود من الزمن، تم نهب بلادنا وسلبها واغتصابها من قبل دول قريبة وبعيدة، سواء كانت صديقة أو عدوة على حد سواء، عمال الصلب الأميركيون، وعمال السيارات، والمزارعون، والحرفيون المهرة، لدينا الكثير منهم هنا معنا اليوم، لقد عانوا بشدة، لقد شاهدوا بألم كيف سرق القادة الأجانب وظائفنا، والغشاشون الأجانب نهبوا مصانعنا، والمنقبون الأجانب مزقوا الحلم الأميركي الجميل في السابق».
في الأسابيع الأولى من رئاسته، قال ترامب إنه كان يستخدم الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك والصين لمعاقبتهم على عدم بذل المزيد لوقف تدفق الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، كما استخدم ترامب الرسوم الجمركية كأداة تفاوضية للحصول على تنازلات من الدول، مثل تهديد كولومبيا برسوم جمركية إذا لم تقبل رحلات ترحيل مواطنيها.
قال ترامب إن أحدث الرسوم الجمركية هي شكل من أشكال الانتقام ضد الدول التي تفرض رسومها الخاصة على السلع الأميركية، وقال إن ما يسمى بالرسوم الانتقامية ستمنح الشركات حوافز لنقل التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال معاقبة الشركات التي تنتج منتجاتها في الخارج، كما قال إن الرسوم الجمركية هي طريقة لزيادة الإيرادات للحكومة الفيدرالية واقترح أن الرسوم الجمركية يمكن أن تحل محل ضرائب الدخل.
كيف تؤثر الرسوم الجمركية على الأسعار؟
ترفع الرسوم الجمركية تكلفة ممارسة الأعمال التجارية خارج الولايات المتحدة، ومع ذلك، حتى الشركات التي تصنع في الولايات المتحدة يمكن أن تتأثر، لأن العديد منها يعتمد على قطع غيار ومواد أجنبية كسلع وسيطة.
وفي نهاية المطاف فإن شعور المستهلكين بتأثير تلك التكاليف الأعلى يمكن أن يختلف حسب الصناعة والمنتج
الرسوم الجمركية ليست جديدة، فقد استخدمتها الدول لقرون لحماية صناعاتها المحلية من المنافسة الأجنبية وزيادة الإيرادات لتمويل حكوماتها، لكن ذلك بدأ يتغير في أواخر التسعينيات، مع إنشاء منظمة التجارة العالمية وجهود الدول الغربية لفتح التجارة، كان الهدف هو خفض التكاليف على السلع اليومية لشعوبهم مع تعزيز التنمية للدول الأقل حظاً.
لكن الآن، يسعى ترامب إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فقد اقترح فرض رسوم جمركية أكثر حدة وانتشاراً من تلك التي فرضها أي رئيس آخر في التاريخ الأميركي الحديث، وربما أوسع حتى من رسوم سموت-هولي الجمركية لعام 1930، التي قال المؤرخون إنها زادت من سوء الكساد الكبير.
هذه الخطة الجديدة للرسوم الجمركية تثير جدلاً واسعاً بين الخبراء الاقتصاديين والسياسيين حول مدى فعاليتها وتأثيرها المحتمل على التجارة العالمية والاقتصاد الأميركي والعالمي في الأشهر والسنوات المقبلة.