أثار اكتشاف علماء في معهد «ووهان» لأبحاث الفيروسات في الصين فيروس كورونا جديداً في الخفافيش، يُعرف باسم «HKU5 - CoV - 2»، قلقاً عالمياً، نظراً لتشابهه الكبير مع السلالة التي تسببت في جائحة 2020.
ووفقاً للدراسة، فإن السلالة المكتشفة حديثاً تمتلك القدرة على الارتباط بمستقبلات ACE2 في الخلايا البشرية، وهو المسار نفسه الذي يستخدمه فيروس «كوفيد-19» لدخول الجسم، ما يعزز المخاوف بشأن احتمال انتقاله إلى البشر وضرورة مراقبته عن كثب.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية حتى الآن، يؤكد الباحثون على ضرورة تكثيف الأبحاث والمراقبة لرصد أي تطورات قد تشكل تهديداً للصحة العامة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
ما هو الفيروس الجديد في الصين؟
اكتشف فريق من الباحثين الصينيين فيروساً جديداً يحمل اسم «HKU5-CoV-2»، يصيب خفافيش «Pipistrellus» في عدة مقاطعات صينية.
ويُعتقد أن هذا الفيروس يمتلك القدرة على إصابة البشر، ما يجعله موضع اهتمام علمي لمراقبة تطوره وتقييم مخاطره المحتملة على الصحة العامة.
وأظهرت التحليلات أن الفيروس ينتمي إلى سلالة مميزة من فيروسات كورونا تشمل الفيروس المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، لكنه لا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفيروس «SARS - CoV - 2»، المسؤول عن جائحة «كوفيد-19».
وقد تم تأكيد إصابة نحو 2600 شخص بفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) عالمياً بين عام 2012 ومايو 2024، ما أسفر عن معدل وفيات يقارب 36 في المئة من إجمالي الحالات، وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية.
وكشفت التجارب المخبرية أن الفيروس قد يتمكن من إصابة أنواع عديدة من الثدييات، ما يزيد من احتمالية انتقاله بين الكائنات الحية.
وقد أشرفت على هذا البحث عالمة الفيروسات شي تشنغ لي، التي تشتهر بدراساتها حول فيروسات الخفافيش، حيث تعمل في منشأتها الواقعة في ووهان، والتي كانت محل اتهامات حول دورها المحتمل في ظهور فيروس «SARS - CoV - 2».
هل يشكل الفيروس الجديد تهديداً للبشر؟
لا يزال مستوى التهديد الذي يشكله «HKU5 - CoV - 2» على صحة الإنسان غير واضح، فرغم قدرته على إصابة الخلايا البشرية، لا يوجد دليل حتى الآن على انتقاله بكفاءة من شخص إلى آخر أو تسجيل أي إصابة بشرية.
ويؤكد الباحثون أن انتشار هذه السلالة في الطبيعة يحتاج إلى مزيد من الدراسة، خاصة في ما يتعلق بإمكانية وجودها في الحيوانات البرية أو الداجنة التي قد تسهم في نقلها إلى الإنسان.
ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن الأمراض الحيوانية المنشأ غالباً ما تبدأ بهذه الطريقة قبل أن تتحول إلى تهديد عالمي، خاصة في ظل العوامل التي تسهم في ظهور فيروسات جديدة، مثل إزالة الغابات، والتحضر، والزراعة المكثفة، التي تزيد من احتمالات انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر.
ما العوامل التي تؤدي إلى ظهور أوبئة جديدة؟
حدّد الباحثون عوامل عدّة تزيد من احتمالية ظهور أوبئة جديدة، أو ما يُعرف بحوادث الانتقال، حيث يقفز مسبب المرض من نوع إلى آخر بسبب:
العولمة وزيادة السفر الجوي: يسرّع انتقال الفيروسات بين الدول والقارات، ما يسهم في تفشي الأوبئة بسرعة أكبر.
التوسع العمراني: يزيد من احتكاك البشر بالحيوانات البرية، ما يسهل انتقال الفيروسات الحيوانية إلى الإنسان.
الاحتباس الحراري: يؤدي إلى انتشار أوسع للحشرات الناقلة للأمراض مثل البعوض والقراد، ما يزيد من خطر تفشي الفيروسات.
التغير المناخي: يوسع انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، ما يزيد من تفشي أمراض مثل داء ليم، وحمى الضنك، وفيروس غرب النيل.
الزراعة المكثفة: تعزز انتشار الفيروسات بين الحيوانات، ما يزيد من احتمالية انتقالها إلى البشر وظهور أوبئة جديدة.
تربية الماشية المكثفة: تزيد من انتشار الأمراض وانتقالها من الحيوانات البرية، كما قد تؤدي إلى تطور سلالات مقاومة للمضادات الحيوية.