أعلن البيت الأبيض، يوم الاثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً يقضي بالتعليق المؤقت لبعض الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المملكة المغربية، وذلك في خطوة استباقية وعاجلة لمساعدة المزارعين الأميركيين على مواجهة النقص الحاد في الإمدادات وتأمين سلاسل إنتاج الغذاء المحلية المحاصرة بتداعيات الحرب الإيرانية. وجاء هذا التحرك بعد أن أكد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفين هاسيت، في وقت سابق، أن الإدارة الأميركية تبحث بشكل مكثف عن مصادر بديلة وآمنة لتوريد الأسمدة بعد التراجع الحاد للإمدادات القادمة من كبار المنتجين في الشرق الأوسط إثر إغلاق
مضيق هرمز.
وأوضح الرئيس ترامب في بيان وإعلان رسمي صادر عن البيت الأبيض أن «سلاسل التوريد العالمية للأسمدة الفوسفاتية ومدخلاتها -بما في ذلك الواردات المتدفقة إلى الولايات المتحدة- تعرضت لاضطرابات حادة خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة للنزاعات المسلحة في المناطق المنتجة للأسمدة، فضلاً عن الإجراءات والقيود التجارية التقييدية التي اتخذتها بعض الدول الكبرى المصنّعة لهذه المواد».
وأقر ترامب بأن مستويات الإنتاج المحلي الحالي
للأسمدة الفوسفاتية في الولايات المتحدة باتت غير كافية بتاتاً لدعم القطاع الزراعي لإنتاج الأغذية المحلي بعد احتساب حصص التصدير.
هدنة جمركية لـ8 أشهر
وبموجب حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس الأميركي في بيانه، تم منح الضوء الأخضر لتعليق مؤقت لرسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على شحنات الأسمدة الفوسفاتية المغربية لمدة ثمانية أشهر، أو حتى انتهاء حالة الطوارئ المعلنة، أيهما أقرب.
وأشار ترامب إلى أن الإدارة الأميركية تعمل بالتوازي مع القطاع الخاص لتوسيع وزيادة قدرات التصنيع والإنتاج المحلي للأسمدة، مستدركاً أن هذه الخطط الهيكلية تتطلب مدى زمنياً طويلاً لتحقيق زيادة مادية ملموسة في السوق، مؤكداً أن المنتجين في دول مثل
المغرب قادرون على إمداد وتزويد الولايات المتحدة بالأسمدة الفوسفاتية بشكل مستقر ودون انقطاع في الوقت الراهن.
ويأتي اختيار المغرب ملاذاً آمناً لإمدادات الطاقة الزراعية الأميركية مستنداً إلى مكانة الرباط العالمية كأحد أكبر مالكي ومصنعي الفوسفات والأسمدة عالمياً عبر «المجموعة المكتب الشريف للفوسفات»، ما يمنح المزارعين في الغرب الأميركي مرونة ائتمانية وتشغيلية لتفادي أزمة غلاء الأسعار.
ويأتي التحرك الأميركي لتخفيف أعباء الاستيراد عن كاهل الشركات المغربية ليؤكد عمق التنسيق الاقتصادي بين البلدين في قطاع الأمن الغذائي الحيوي، وتفادي تباطؤ إنتاج المحاصيل الاستراتيجية.
حرب إيران تضرب أسواق الأسمدة
وتعود الجذور المباشرة لهذه الأزمة الحادة إلى تفجر الصراع العسكري الشامل في الشرق الأوسط، عقب الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي.
وتسببت هذه المواجهات العسكرية المباشرة في شلل شبه كامل وحظر تشغيلي لحركة الملاحة البحرية، ما أدى إلى اضطراب عنيف بأسواق الأسمدة العالمية التي تعتمد بشكل أساسي في تصنيع خطوطها على الغاز الطبيعي والموارد الوفيرة في منطقة الشرق الأوسط.
وحذّر محللو السلع والائتمان الدوليون من أن استمرار هذا الانسداد الهيكلي والقفزات السعرية في أسواق الأسمدة بات يهدد بشكل مباشر منظومة الأمن الغذائي العالمي، لا سيما بالنسبة للدول النامية والناشئة التي لا تمتلك ملاءة مالية أو تحالفات استراتيجية تمكنها من تأمين عقود توريد بديلة طويلة الأجل، ما يضع سلاسل الإمداد الزراعية الدولية أمام واحدة من أعقد قضايا العقد الحالي.
(رويترز)