ألغى تود بلانش، وزير العدل الأميركي بالإنابة والمحامي الشخصي السابق للرئيس دونالد ترامب، رسمياً صندوقاً مثيراً للجدل بقيمة 1.8 مليار دولار، في تنازل أزال العقبة الأبرز أمام تثبيته في قيادة وزارة العدل بصورة دائمة. وقالت وزارة العدل في أمر من صفحة واحدة صدر مساء الأحد، إن خطة إنشاء «صندوق مكافحة تسليح الحكومة» أُلغيت، ولن يكون لها «أي قوة أو أثر»، وفق ما نقلته فايننشال تايمز.
وجاء القرار بعد أن هدد السيناتوران الجمهوريان جون كورنين وتوم تيليس بعرقلة ترشيح بلانش، مطالبين بضمانات مكتوبة وملزمة تحول دون إعادة تفعيل الصندوق مستقبلاً.
انقسام جمهوري يهدد الترشيح
كان الصندوق قد تحول إلى اختبار نادر لقدرة الجمهوريين في الكونغرس على الاعتراض على إحدى مبادرات إدارة ترامب، وبعد صدور أمر الإلغاء، أعلن كورنين وتيليس توصلهما إلى اتفاق مع وزارة العدل، وأكدا استعدادهما للتصويت لمصلحة إحالة ترشيح بلانش من اللجنة القضائية إلى مجلس الشيوخ.
ومن المتوقع أن تجري اللجنة تصويتها الثلاثاء، فيما قد يصل الترشيح إلى جلسة عامة في مجلس الشيوخ بحلول السبت، حسب رويترز.
وكان اعتراض السيناتورين قد دفع اللجنة إلى تأجيل التصويت الأسبوع الماضي، ووضع بلانش في موقف سياسي حرج، رغم إمكان استمراره في أداء مهام الوزير بالإنابة.
ويتولى بلانش المنصب مؤقتاً منذ أبريل، عندما أقال ترامب وزيرة العدل بام بوندي.
تسوية دعوى الضرائب
تأسس الصندوق ضمن تسوية غير معتادة لدعوى قضائية رفعها ترامب في يناير كانون الثاني ضد مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة، مطالباً بتعويض قدره 10 مليارات دولار بسبب تسريب سجلاته الضريبية.
وشملت الدعوى ترامب ونجليه دونالد جونيور وإريك ومنظمة ترامب، واستندت إلى إفشاء المتعاقد السابق لدى مصلحة الضرائب تشارلز ليتلجون سجلات ضريبية سرية.
وحُكم على ليتلجون بالسجن خمس سنوات بعد إدانته بتسريب بيانات ترامب وآلاف الأثرياء الأميركيين.
وبموجب التسوية المعلنة في مايو أيار، تنازل ترامب والمدعون الآخرون عن الدعوى، بينما أصدرت وزارة العدل أمراً بتدشين صندوق قيمته الدقيقة 1.776 مليار دولار لتعويض أشخاص يقولون إنهم تعرضوا لـ«التسليح السياسي أو استخدام القانون ضدهم».
وكان يفترض تمويل المدفوعات من «صندوق الأحكام» التابع للخزانة، وهو اعتماد دائم مخصص لتسوية المطالبات والأحكام ضد الحكومة، وليس من مخصصات جديدة يصوت عليها الكونغرس، وفق تومسون رويترز.
مخاوف من استفادة حلفاء ترامب
دافعت وزارة العدل عن الخطة باعتبارها آلية لتعويض أشخاص تعرضوا لاستغلال سياسي لسلطات الحكومة، لكن منتقدين من الحزبين وصفوها بأنها «صندوق تمويل سري» قد يسمح بتحويل أموال عامة إلى حلفاء ترامب، بمن فيهم متهمون أو مدانون في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير كانون الثاني 2021.
ولم يستبعد بلانش، خلال جلسة استماع في مايو أيار، إمكان تقديم تعويضات لأشخاص اعتدوا على أفراد الشرطة أثناء الاقتحام، قائلاً إن معايير الاستحقاق ستُحدد على نطاق واسع، ولن تقتصر على حزب سياسي بعينه.
كما واجه الصندوق اعتراضاً قضائياً؛ فقد أصدرت قاضية اتحادية في فرجينيا أمراً أولياً بوقف تنفيذه، بعدما اعتبرت أن تأكيدات الحكومة السابقة بشأن التخلي عنه لم تكن كافية، ولم تكن أي أموال قد وُزعت أو لجنة إدارية قد شُكّلت قبل الإلغاء النهائي، حسب تقارير أميركية.
تضييق حصانة التدقيق الضريبي
اعترض كورنين وتيليس أيضاً على بند في التسوية بدا أنه يمنع مصلحة الضرائب بصورة دائمة من مراجعة إقرارات ترامب وأفراد عائلته وشركاته، وهو ما يظهر أن الصندوق لم يكن مصدر القلق الوحيد.
وردت وزارة العدل بوثيقة ملزمة توضح أن الحماية تقتصر على المدعين الأصليين في القضية، وهم ترامب ونجلاه والشركة العائلية، ولا تشمل سوى الإقرارات المقدمة قبل 18 مايو أيار، وبذلك تظل الإقرارات المستقبلية خاضعة للتدقيق، وفق رويترز.
وقالت وول ستريت جورنال إن بلانش أصدر الوثيقة بالتزامن مع إلغاء الصندوق، مستجيباً للشرطين اللذين وضعهما السيناتوران الجمهوريان.
وتمنح هذه التسوية بلانش الآن طريقاً أكثر وضوحاً نحو التثبيت، لكنها لا تنهي الجدل القانوني والسياسي بشأن الصفقة الضريبية الأصلية والمكاسب التي احتفظ بها ترامب بموجبها.