كشفت دراسة حديثة أن اتفاقيات التعويضات الاستثنائية التي حصل عليها إيلون ماسك مهدت الطريق أمام الرؤساء التنفيذيين لشركات أخرى مدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» لتحقيق أجور ومكافآت قياسية. وأظهرت البيانات الصادرة عن اتحاد العمال الأميركي ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO)، يوم الخميس، أنه حتى مع استبعاد الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، قفز متوسط تعويضات كبار التنفيذيين في المؤشر بنسبة 21% ليصل إلى 22.8 مليون دولار خلال عام 2025؛ وهو الأعلى منذ بدء الاتحاد النقابي في تتبع هذه البيانات خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح مسؤولون نقابيون أن المحرك الرئيسي لهذه الزيادات يتمثل في الانتشار المتزايد لحزم الأجور الضخمة المستوحاة من الصفقة الخاصة بـ«ماسك» في «تسلا»، والتي قد تصل قيمتها الإجمالية إلى تريليون دولار في حال تحقيقه لكل المستهدفات، وكانت الجمعية العمومية لشركة السيارات الكهربائية قد أقرت في نوفمبر تشرين الثاني 2025 خطة أسهم مقيدة قُدّرت قيمتها بـ158 مليار دولار.
وبإضافة هذا الرقم، ارتفع متوسط أجر الرئيس التنفيذي في شركات «S&P 500» ليصل إلى 340.1 مليون دولار العام الماضي، بحسب تقرير «Paywatch» السنوي الصادر عن الاتحاد، وتزامن ذلك مع تصدر «ماسك» قائمة أول تريليونير في العالم بفضل حصته في شركة الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي «سبيس إكس».
وقال فريد ريدموند، أمين صندوق الاتحاد النقابي: «إن حزمة تعويضات ماسك غيّرت المعادلة عند طرح خطط أجور التنفيذيين الآخرين، حيث باتت مجالس الإدارات تستخدمها كمرجع قياسي».
اتساع الفجوة يثير غضب النقابات
وفي سياق متصل، أشار ريدموند إلى أن أجور العمال تضررت نتيجة التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سياسات المجلس الوطني لعلاقات العمل تحت إدارة الجمهوريين، والتي يراها قادة النقابات غير داعمة لجهود تنظيم العمال.
وأسهم العاملان في اتساع متوسط الفجوة بين أجر الرئيس التنفيذي والعامل إلى 312 ضعفاً (312:1) في شركات «S&P 500» العام الماضي، مقارنة بنسبة 285:1 في عام 2024 (دون احتساب حزمة ماسك)، أما عند إدراج تعويضات ماسك في «تسلا»، فقد قفزت النسبة بين أجر الرئيس التنفيذي والعامل إلى 5387 إلى 1.
وأضاف ريدموند: «من خلال حديثنا مع الأعضاء، نلمس حالة من الغضب العارم تجاه ما يحدث، وشعوراً بضرورة التعبير بوضوح ضد مظاهر عدم المساواة»، مشيراً إلى أن نسبة التمثيل النقابي سجلت أعلى مستوياتها منذ 16 عاماً.
وتتزامن هذه الفجوة مع سجالات سياسية أوسع حول الصعوبات التي يواجهها العمال الأميركيون في تغطية تكاليف السكن والرعاية الصحية. ووفقاً لإحصاءات وزارة العمل الأميركية، بلغ متوسط الأجر السنوي للعمال الأميركيين 69770 دولاراً حتى مايو أيار 2025، بزيادة قدرها 3% على العام السابق.
في المقابل، تدفع لجان التعويضات في مجالس الإدارة بأن خطط الأجور ترتبط مباشرة بتحقيق قيمة للمساهمين وتحفيز الإدارة على الأداء، لافتة إلى أن كبار المستثمرين ومديري الأصول يقرون هذه الخطط عادةً خلال الجمعيات العمومية.
وأفادت شركة الاستشارات «سيملر بروسي» بأن نسبة التأييد لمقترحات الأجور الاستشارية في شركات «S&P 500» بلغت 90.6% حتى أواخر يونيو حزيران، مقارنة بنسبة 89.4% لعام 2025 بأكمله.
جدل حول المكافآت الاستثنائية
ورغم هذا التأييد العام، أوضحت «سيملر بروسي» أن الاتجاه لا ينطبق دائماً على المكافآت الخاصة الاستثنائية، مشيرة إلى أن «هذه المكافآت التي تُمنح غالباً لمرة واحدة وخارج برامج التعويضات المنتظمة تشكل نقطة خلاف رئيسية».
ومن بين النماذج المنشورة، منح بنك «غولد مان ساكس» رئيسه التنفيذي ديفيد سولومون 118.9 مليون دولار العام الماضي، تضمنت مكافأة للاحتفاظ به في منصبه، وحصلت الحزمة على تأييد 71% من الأصوات، وهي نسبة أقل من المتوسط. وقال المتحدث باسم البنك، توني فراتو: «نحن مسرورون جداً بالحصول على هذه الأغلبية القوية».
وفي المقابل، منحت شركة الاستثمار العقاري «ويلتاور» رئيسها التنفيذي شانخ ميترا مكافأة قدرها 821 مليون دولار لمكافأته عن العقد المقبل، إلا أن القرار لم يحظَ سوى بتأييد 19% فقط من أصوات المساهمين.
وقال متحدث باسم «ويلتاور»: «يلتزم مجلس الإدارة ولجنة التعويضات بالتواصل مع المسهمين للاستماع إلى آرائهم»، مؤكداً أن «ميترا» لن يحصل على المبلغ كاملاً إلا بعد تحقيق جميع مستهدفات الأداء المحددة.
(رويترز)