واصل القطاع السياحي في المغرب تعزيز موارده من النقد الأجنبي خلال عام 2026، مع ارتفاع إيرادات السياحة بنحو 10% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بالتزامن مع استمرار نمو أعداد الوافدين إلى المملكة، التي استقبلت 15.7 مليون سائح بنهاية سبتمبر، وفقاً للبيانات الرسمية.
ارتفعت إيرادات
السياحة في المغرب بواقع 10% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، لتصل إلى 97.9 مليار درهم (نحو 10 مليارات دولار) بنهاية أغسطس، مقارنة بنحو 89.239 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات مكتب الصرف المغربي.
وفي المقابل، زادت نفقات
السفر بنسبة 6.6% إلى 23.305 مليار درهم، مقابل 21.865 مليار درهم قبل عام، بزيادة بلغت 1.44 مليار درهم.
وبذلك، ارتفع فائض
ميزان السفر بنسبة 10.8% إلى 74.621 مليار درهم بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بـ67.374 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة قدرها 7.247 مليار درهم.
فائض ميزان السفر يتجاوز 74 مليار درهم
وسجل فائض ميزان السفر في المغرب نحو 74.62 مليار درهم بنهاية أغسطس، بزيادة 10.8% مقارنة بنحو 67.37 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025، مع نمو الإيرادات السياحية بوتيرة أسرع من نفقات السفر إلى الخارج.
وفي المقابل، ارتفعت نفقات السفر بنسبة 6.6% إلى 23.3 مليار درهم، مقابل 21.87 مليار درهم قبل عام، بزيادة بلغت نحو 1.44 مليار درهم. ويعكس اتساع الفائض استمرار تفوق تدفقات الإنفاق السياحي من الزوار الأجانب على الأموال التي ينفقها المغاربة في الخارج، ما يوفر دعماً إضافياً للحسابات الخارجية للمملكة.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة في ظل ارتباط أداء ميزان السفر بوضع الحساب الجاري، إذ تسهم الإيرادات السياحية في تعويض جزء من المدفوعات الخارجية، بما فيها فاتورة الواردات والخدمات، وإن كانت لا تكفي وحدها للحكم على اتجاه الحساب الجاري الذي يتأثر أيضاً بتجارة السلع وتحويلات العاملين والاستثمارات والدخل من الخارج.
نمو ليالي المبيت يعزز النشاط السياحي
وعلى مستوى النشاط الفعلي للقطاع، سجلت المنشآت السياحية المصنفة في المغرب 30.9 مليون ليلة مبيت خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بارتفاع 8% على أساس سنوي، بحسب بيانات المرصد الوطني للسياحة.
وصاحب هذا النمو ارتفاع معدل الإشغال في المنشآت السياحية المصنفة إلى 57%، بزيادة نقطة مئوية واحدة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يشير إلى تحسن الطلب على خدمات الإقامة، وإن كان تفاوت الأداء بين الوجهات السياحية لا يزال قائماً.
وتصدرت الرباط الوجهات من حيث نمو ليالي المبيت بزيادة 18%، تلتها ورزازات بنسبة 16%، ثم الدار البيضاء بارتفاع 11%، وأغادير بنسبة 10%. كما ارتفعت الليالي السياحية في مراكش والحوز بنسبة 9% لكل منهما، وفي طنجة وفاس والرشيدية بنسبة 7% لكل منها.
وتجاوز عدد الوافدين عبر المعابر الحدودية 14.1 مليون زائر خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بزيادة 4.5% على أساس سنوي، وفقاً للبيانات المتاحة.
15.7 مليون سائح بنهاية سبتمبر
وتشير بيانات وزارة السياحة المغربية الصادرة في أكتوبر إلى أن المملكة استقبلت 15.7 مليون سائح بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة 5% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، بما يعادل أكثر من 717 ألف وافد إضافي.
وسجل سبتمبر وحده أكثر من 1.5 مليون وافد سياحي، بزيادة 8% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار تدفق الزوار خلال النصف الثاني من العام، بعد الأداء القوي الذي شهده القطاع في الأشهر السابقة.
ويأتي ذلك بعد عام قياسي للسياحة المغربية في 2025، إذ استقبلت المملكة أكثر من 19 مليون سائح، بنمو بلغ 14% مقارنة بعام 2024. ويضع هذا الأداء القطاع أمام تحدي الحفاظ على وتيرة النمو، ليس فقط من خلال زيادة أعداد الوافدين، وإنما أيضاً عبر رفع جودة الخدمات وتوسيع الطاقة الاستيعابية وتحقيق استفادة اقتصادية أكبر من إنفاق الزوار.
وبالنسبة للاقتصاد المغربي، تظل قدرة القطاع على زيادة الإيرادات السياحية وتحويل نمو الوافدين إلى تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي عاملاً مهماً في دعم ميزان السفر، وتعزيز مساهمة السياحة في النشاط الاقتصادي والتوظيف.