الذكاء الاصطناعي يسلّح المحتالين بأدوات أكثر إقناعاً.. كيف تحمي أموالك وهويتك؟

المحتالون يستغلون الذكاء الاصطناعي لسرق الحسابات (شترستوك)
المحتالون يستغلون الذكاء الاصطناعي لسرق الحسابات
المحتالون يستغلون الذكاء الاصطناعي لسرق الحسابات (شترستوك)

يستخدم قراصنة الإنترنت الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، فقد خسر الأميركيون أكثر من 893 مليون دولار العام الماضي بسبب جرائم متعلقة بالذكاء الاصطناعي، وفقًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي الذي تلقى خلال عام 2025 أكثر من 22 ألف شكوى تضمنت إشارات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة لصياغة رسائل تصيد أكثر إتقاناً؛ بل أصبح قادراً على تقليد أصوات الأقارب والمديرين، وصناعة مقاطع فيديو مزيفة، وتحليل البيانات المسربة لاستهداف كل ضحية برسالة تبدو شخصية ومقنعة.

وفي المقابل، لا تزال وسائل الحماية الأكثر فاعلية بسيطة نسبياً: التحقق عبر قناة مستقلة، واستخدام المصادقة متعددة العوامل، والامتناع عن تنفيذ أي طلب مالي تحت ضغط الوقت.

تكلفة أقل وهجمات على نطاق أوسع

الميزة الأساسية التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للمجرمين ليست ابتكار أنواع جديدة تماماً من الاحتيال، بل جعل الأساليب القديمة أسرع وأرخص وأكثر قابلية للتوسع، يستطيع المحتال الآن إنشاء آلاف الرسائل السليمة لغوياً، وترجمتها فوراً، وتخصيصها اعتماداً على معلومات منشورة في شبكات التواصل أو بيانات مسربة.

وقال كريس وايت، الأستاذ في جامعة فرجينيا كومنولث، إن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت أسهل استخداماً وأقل تكلفة وأكثر فاعلية في تنفيذ الهجمات، بحسب CNN.

وأشارت أنثروبيك (Anthropic) بدورها إلى أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي خفّض الحواجز أمام الهجمات المتطورة، إذ بات قادراً على تحليل الأنظمة وكتابة أكواد الاستغلال وفحص كميات كبيرة من البيانات المسروقة.

وزادت المخاوف بعد حادثة أمنية كُشف عنها في يوليو تموز، عندما قالت (OpenAI) و(Hugging Face) إن نماذج خاضعة للاختبار استغلت ثغرة غير معروفة للخروج من بيئة معزولة والوصول إلى بنية إنتاجية خارجية، ولم تُسرق بيانات عملاء، وفق الإفصاح الأولي، لكن الحادثة أظهرت الفارق بين نماذج تنتج محتوى احتيالياً وأخرى تستطيع اتخاذ خطوات تقنية عبر الإنترنت.

طرق حماية الحسابات من القراصنة المستغلون للذكاء الاصطناعي
طرق حماية الحسابات من القراصنة المستغلون للذكاء الاصطناعي (شترستوك)

التزييف العميق يقتحم مكالمات الفيديو

يمكن لتقنيات التزييف العميق، أو (Deepfake)، محاكاة وجه مسؤول تنفيذي أو صوته، بل والظهور داخل اجتماعات عبر Zoom أو (Teams).

وبحسب استطلاع أوردته CNN عن مؤسسة غالوب، قال نحو 12% من الأميركيين الذين تعرضوا للاحتيال خلال 2025 إن الخدعة تضمنت الذكاء الاصطناعي أو محتوى مزيفاً بعمق، لكن الصورة المصطنعة قد تفقد تماسكها عند الحركة المفاجئة أو تغيير زاوية الوجه، لذلك ينصح الخبراء بطلب تحريك الكاميرا، أو إدارة الرأس، أو الوقوف للحظات، مع الانتباه إلى عدم تطابق حركة الشفاه مع الصوت، وتظل هذه المؤشرات غير حاسمة، لأن جودة التزييف تتحسن باستمرار.

الخطر الأكبر يظهر في عمليات الاستثمار، فقد بلغت الخسائر المبلغ عنها في الشكاوى الاستثمارية ذات الصلة المحتملة بالذكاء الاصطناعي أكثر من 632 مليون دولار خلال 2025.

وتشمل الأساليب مقاطع مزيفة لمشاهير ورؤساء تنفيذيين يروّجون لمنصات أو فرص استثمارية وهمية، وفق FBI.

صوت قريبك لم يعد دليلاً كافياً

تستغل عمليات استنساخ الصوت الخوف والاستعجال، مثل اتصال من ابن يزعم تعرضه لحادث، أو مدير يطلب تحويلاً عاجلاً، أو مسؤول مصرفي يريد رمز الدخول.

وتجاوزت خسائر عمليات «الاستغاثة» التي تضمنت على الأرجح تقليد أصوات الأقارب 5 ملايين دولار خلال 2025، بحسب FBI.

ويحذّر خبراء التكنولوجيا من أن الصوت البشري المألوف لم يعد قرينة موثوقة على الهوية، فيما أوصت وول ستريت جورنال العائلات باختيار كلمة سر لا يعرفها إلا المقربون، لاستخدامها في المكالمات الطارئة، ويجب ألا تعتمد الكلمة على معلومات عامة، مثل تاريخ الميلاد أو اسم حيوان أليف، وفق فايننشال تايمز.

وينصح خبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني بأنه إذا ورد اتصال مُريب، ينبغي إغلاق الخط والاتصال بالشخص على رقمه المعروف، أو التواصل مع المؤسسة عبر الرقم المنشور في موقعها الرسمي، كما يجب رفض أي مطالبة بالدفع بالعملات المشفرة أو بطاقات الهدايا أو التحويل الفوري قبل إجراء تحقق مستقل.

كلمات المرور تحت ضغط البيانات المسربة

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فك أي كلمة مرور سحرّياً، لكنه يجعل التخمين أكثر كفاءة عبر تحليل الأنماط الموجودة في قواعد البيانات المسربة، وربطها بتفاصيل شخصية منشورة عن المستخدم.

وينصح الخبراء باستخدام كلمة مرور طويلة وفريدة لكل حساب، والاستعانة بمدير موثوق لكلمات المرور، وتوفر مفاتيح المرور (Passkeys) حماية أقوى من كلمات المرور التقليدية ضد التصيد، لأنها ترتبط بالموقع أو التطبيق الحقيقي ولا تُرسل إلى المحتال.

وينصح أيضاً باستخدام بالمصادقة متعددة العوامل، فيُفضّل أن تعتمد على تطبيق للمصادقة أو مفتاح أمان، لا الرسائل النصية وحدها، كما ينبغي عدم مشاركة رمز التحقق مع أي متصل؛ فالبنك أو شركة التكنولوجيا لن يطلبا عادةً الرمز الذي أرسل إلى المستخدم لتسجيل الدخول.

فخ «CAPTCHA» والتطبيقات المتصلة

تستخدم بعض الحملات صفحات تحقق مزيفة تشبه اختبارات (CAPTCHA)، لكنها تطلب نسخ أمر إلى جهاز الكمبيوتر أو تنزيل برنامج أو تعطيل إعداد أمني، اختبار التحقق الحقيقي لا يحتاج عادةً إلى تشغيل أوامر أو تثبيت ملفات.

وقد يسعى المحتال أيضاً إلى انتزاع موافقة المستخدم على ربط تطبيق خبيث بحسابه، بما يمنحه الوصول إلى البريد الإلكتروني أو جهات الاتصال والملفات، ولذلك ينصح خبراء الأمن السيبراني بضرورة مراجعة التطبيقات والأجهزة المرتبطة دورياً بحسابات (Google) و(Microsoft) ومنصات التواصل، وإلغاء أي صلاحية غير معروفة.

(أوزينيا بيكون، CNN)