عندما يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.. من ينبغي مقاضاته؟

تسود حالة من القلق في أوساط قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مخاطر قد تكون كارثية على البشرية. أ ف ب
99940197
تسود حالة من القلق في أوساط قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مخاطر قد تكون كارثية على البشرية. أ ف ب

تسود حالة من القلق في أوساط قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مخاطر قد تكون كارثية على البشرية؛ وتزايدت حدة القلق مع استعداد شركة «أنثروبيك» لطرح أسهمها في البورصة الشهر المقبل، حيث تواجه الشركة التي تطور نماذج ذكاء اصطناعي خطر تعرضها لدعاوى قضائية عديدة.

لقد نجت شركات الذكاء الاصطناعي حتى الآن من دعاوى قضائية كبرى تتعلق بحوادث فشلت فيها في تقييد عمل «وكلاء الذكاء الاصطناعي»، وهي أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل مع حد أدنى من الرقابة البشرية، داخل بيئات الاختبار المخصصة لها، ويرى بعض الخبراء القانونيين وصناع السياسات أن الأمر واضح تماماً، وهو وجوب تحميل هذه الشركات المسؤولية.

ترى كريستين توماسين، الأستاذة المشاركة في جامعة وندسور والخبيرة في قوانين الروبوتات إن الإجابة عن سؤال «كيف سيُطبَّق القانون على هذا الأمر؟» تصبح أسهل بكثير إذا نظرنا إلى الذكاء الاصطناعي كما هو عليه الآن، وليس كما يصوره الكثيرون في هذا المجال ككيان افتراضي قد يتحقق في المستقبل.

غالباً ما تصف شركات الذكاء الاصطناعي هذه الحوادث التي تخرج فيها الأنظمة عن السيطرة بأنها حالات «خروج عن المسار» أو تصرف «خارج عن السيطرة»؛ وهي لغة يرى بعض النقاد أنها تهدف إلى تعزيز مزاعم الشركات بأن تقنيتها فائقة القوة لدرجة أن حتى مبتكريها يجدون صعوبة في كبح جماحها.

وتشير توماسين إلى أن هذا «تكتيكاً لمحاولة حماية أنفسهم من المسؤولية والمطالبات القانونية المستقبلية»، وتؤكد أن نماذج الذكاء الاصطناعي «منتج تطرحه الشركة في العالم، فإذا تسبب في ضرر، سيكون على الشركة مواجهة عقوبات القوانين المُنظِمة لذلك».

جرس إنذار

حتى الآن، لم تكن الأضرار الواقعية التي سببتها هذه التقنيات المتمردة كارثية، لكنها كانت مكلفة للمؤسسات التي اخترقتها.

في الأسبوع الماضي، أعلنت ويكيميديا، المؤسسة غير الربحية التي تدير ويكيبيديا، أنها عثرت على أدلة تشير إلى محاولة وكلاء تابعين لشركة «أوبن إيه آي» دون تصريح إجراء «تعديلات قد تكون ضارة» على بعض الصفحات، وإغراق الموقع بحركة مرور كثيفة لدرجة أنها ربما تسببت في انقطاع جزئي للخدمة.

وذكر إريك ميل، مدير منتجات السلامة والأمن في مؤسسة ويكيميديا، أن المؤسسة تتواصل مع شركة «أوبن إيه أي» بشأن ما توصلت إليه من نتائج، ويأمل أن تشكل هذه الحوادث جرس إنذار لمطوري الذكاء الاصطناعي.

وقالت «ويكيميديا» في تدوينة نشرتها الأسبوع الماضي: «لا تبذل شركات الذكاء الاصطناعي جهوداً كافية لتأمين أنظمتها، إذ يقع هذا العبء على عاتق الآخرين».

وكشفت شركتا «ميتا» و«أنثروبيك» أن نماذج الاختبار الخاصة بهما قد اخترقت أنظمة أخرى دون تصريح.

من يتحمل الفشل؟

كشفت شركة «أنثروبيك» في وثيقة تنظيمية أن الإطار القانوني المحيط بالذكاء الاصطناعي لا يزال «غير مستقر»، مما يعني أن تصرفات (الوكلاء) قد تعرض الشركة لدعاوى قضائية «كبيرة وغير مُتوقعة».

ويمثل احتمال مواجهة موجة من الدعاوى القضائية عبئاً مالياً كبيراً يؤثر سلباً على أرباح «أنثروبيك»، التي تُنفق سيولتها النقدية بوتيرة أسرع من إيراداتها، فقد أنفقت الشركة 42 مليار دولار العام الماضي، بينما لم تتجاوز إيراداتها 4.6 مليار دولار.

وقد دعا الرئيسان التنفيذيان لشركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي إلى وضع لوائح جديدة مُصممة خصيصاً لهذا القطاع، وأيّد ألتمان مقترح أمودي بشأن «ضبط وتيرة التقدم في التكنولوجيا»، لكنه صرّح بأنه يؤمن «أن على العالم تقبّل حدوث بعض الأمور السلبية مقابل الفوائد التي توفرها هذه التكنولوجيا».

وفي المقابل، صرّح متحدث باسم شركة «أنثروبيك» لشبكة «CNN» بأن الشركة تنظر إلى قوانين المسؤولية القانونية باعتبارها صمام أمان أو إجراءً تكميلياً، وليس بديلاً عن لوائح السلامة، وأضاف المتحدث أن الشركة لم تقترح قط أي إعفاءات من قوانين المسؤولية القائمة حالياً.

لا استثناء من العقوبات

برزت لينا خان، الرئيسة السابقة للجنة التجارة الفيدرالية في عهد الرئيس جو بايدن، كواحدة من أبرز المعارضين لتوجهات المديرين التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي؛ حيث جادلت عبر منصة «X» قائلة: «لا يوجد استثناء لأنظمة الذكاء الاصطناعي من القوانين السارية بالفعل».

وطرح السيناتور الجمهوري جوش هاولي، بالتعاون مع نظيره الديمقراطي كريس ميرفي، مشروع قانون الأسبوع الماضي يهدف إلى ضمان «مساءلة مشغلي ومطوري وكلاء الذكاء الاصطناعي عن حوادث الاختراق».

وكتب هاولي في مقال رأي بصحيفة «واشنطن بوست»: «ما تحتاج إليه هذه الشركات ليس المزيد من السلطة، بل قدراً من المساءلة التي طال انتظارها».

ويعتقد فرانك باسكوالي، أستاذ القانون في جامعة كورنيل والخبير في قوانين الذكاء الاصطناعي، أنه من الصعب جداً على شركات الذكاء الاصطناعي أن تدعي أن النظام قادر على أداء مليار مهمة مختلفة، لكنها لا تستطيع التحكم فيه، «من الممكن وضع قواعد عليا تمنع وكلاء الذكاء الاصطناعي من ارتكاب الأفعال الضارة»، وفق باسكوالي.

(أليسون مورو، CNN)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة