عاد موسم حرائق الغابات ليلقي بظلاله من جديد على منطقة الرمال النفطية في كندا، حيث رُصد نحو سبعة حرائق نشطة في المنطقة يوم الأحد، ما يرفع مستويات المخاطر التي تواجه المجتمعات المحلية، والعمال، والشركات، والمستثمرين على حد سواء. وتُعد
كندا رابع أكبر منتج للنفط في العالم، ويتركز الجزء الأكبر من إنتاجها في غابات شمال مقاطعة ألبرتا.
ورغم أن حرائق الغابات تُعد ظاهرة طبيعية في هذه البيئة، فإنها أصبحت أكثر تكراراً الآن بسبب
التغير المناخي، لتتحول إلى تهديد دائم ومستمر للإنتاج النفطي الكندي.
وحتى الآن، لم تسجل الشركات النفطية الكندية أي اضطرابات ملموسة في عملياتها التشغيلية جراء حرائق هذا العام.
ومع ذلك، اشتعلت الحرائق السبعة يوم الأحد في منطقتي «فورت مكموري» و«لاك لا بيش» بشمال ألبرتا، واقتربت بعض الألسنة اللهب لتصبح على بُعد أقل من 20 كيلومتراً (12.43 ميل) من مواقع رئيسية لإنتاج الرمال النفطية، مثل موقع «كريستينا ليك» التابع لشركة «سينوفوس إنرجي» (Cenovus Energy)، وموقع «جاكفيش» التابع لشركة «كانيان ناتشورال ريسورسيز» (Canadian Natural Resources).
ظروف «متطرفة» ترفع الضغوط.. وتوقعات الأمطار تمنح بارقة أمل
أسهمت توقعات هطول أمطار غزيرة في دعم جهود رجال الإطفاء طوال يوم الأحد، كما تم إلغاء إنذار الإخلاء الذي صُدر يوم السبت لمجتمع «كونكلين» الصغير القريب.
ورغم عدم وجود مجتمعات محلية أخرى تحت التهديد المباشر من النيران المستعرة حالياً، فإن مسؤولي الإطفاء حذروا من أن خطر اندلاع حرائق جديدة لا يزال «متطرفاً» في منطقة فورت مكموري بسبب الظروف الجوية الدافئة والجافة.
ويضيف هذا الخطر المتكرر للحرائق في منطقة الرمال النفطية الكندية مستوى معقداً من عدم اليقين والتخبط المحتمل في توقعات الإنتاج المستهدفة للشركات خلال فصلي الربيع والصيف.
سيناريوهات من الماضي.. خسائر الإنتاج وكابوس عام 2016
تُعيد هذه التطورات إلى الأذهان الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع النفطي الكندي في الأعوام السابقة نتيجة الكوارث الطبيعية:
• عام 2024 (الماضي): أجبرت النيران الشركات الكندية على الإغلاق المؤقت لإنتاج ما يقرب من 344,000 برميل يومياً من الرمال النفطية، وهو ما يعادل نحو 7% من إجمالي إنتاج البلاد من النفط الخام.
• مايو 2023: أغلقت الشركات ما لا يقل عن 319,000 برميل من مكافئ النفط يومياً (نحو 3.7% من إجمالي الإنتاج الكندي)، بالتزامن مع اشتعال أكثر من 100 حريق غابات في ألبرتا.
• كارثة عام 2016: يظل هذا العام المثال الأكثر تطرفاً وقسوة في تاريخ المنطقة؛ حيث تم إخلاء الآلاف من عمال الرمال النفطية بعد أن دمر حريق هائل جزءاً من مدينة فورت مكموري، واضطرت الشركات في ذروة الأزمة إلى خفض إنتاجها النفطي بمقدار مليون برميل يومياً.
(رويترز)