غرقت العاصمة الكوبية هافانا وأجزاء أخرى من غرب البلاد في الظلام، السبت، بعد تعرض شبكة الكهرباء الوطنية لانهيار جزئي جديد، وفق ما أعلنته شركة الكهرباء الحكومية UNE. وقالت الشركة، عبر منصة إكس، إن 5 من أصل 15 إقليمًا في كوبا انقطعت عنها الكهرباء إثر «انهيار جزئي» في
شبكة الكهرباء الوطنية عند الساعة 6:07 مساءً بالتوقيت المحلي (22:07 بتوقيت غرينتش).
أزمة اقتصادية ونقص الوقود يزيدان الضغط على الشبكة
تواجه كوبا أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، تفاقمت بعد تشديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في يناير/كانون الثاني، القيود على إمدادات الوقود ضمن سياسة تستهدف ممارسة ضغوط على الحكومة الكوبية.
وأوضحت شركة الكهرباء الحكومية أن نقص
الوقود جعل شبكة الكهرباء أكثر عرضة للأعطال، كما حدّ بشكل كبير من إمكانية تشغيل المولدات الاحتياطية التي تعتمد على وقود الديزل.
وخلال الأسابيع الأخيرة، استمرت انقطاعات الكهرباء لأكثر من 30 ساعة في هافانا، بينما امتدت في مناطق أخرى من الجزيرة لعدة أيام.
5 حالات انقطاع شامل منذ بداية العام
سجلت كوبا منذ بداية عام 2026 خمس حالات انقطاع شامل للكهرباء، بينها ثلاث حالات خلال يوليو/تموز فقط وفي غضون عشرة أيام، فيما بلغ إجمالي الانقطاعات الشاملة 10 مرات منذ أواخر عام 2024.
ويبلغ عدد سكان كوبا نحو 9.4 مليون نسمة، وتسببت الانقطاعات المتكررة في تعطيل الحياة اليومية بشكل متزايد.
وقال خوليان غونزاليس، وهو نجار يبلغ من العمر 72 عامًا: «نعيش هنا كأننا يراعات، في الظلام طوال الوقت، لا نعرف متى ستعود الكهرباء، وهذه هي حقيقة حياتنا».
وأضاف، بينما كان يجلس على كورنيش ماليكون في هافانا: «البقاء في الخارج أفضل من الجلوس في المنزل وسط هذا الوضع».
تبادل للاتهامات بين هافانا وواشنطن
تحمل الحكومة الكوبية الإجراءات الأميركية مسؤولية التدهور الذي تعانيه شبكة الكهرباء، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن الأزمة تعود إلى سوء الإدارة الاقتصادية داخل كوبا.
وتضم شبكة الكهرباء الوطنية سبع محطات حرارية رئيسية، يزيد عمر كل منها على 40 عامًا، وتعاني جميعها من تدهور في بنيتها التشغيلية.
توترات سياسية وعقوبات إضافية
شهدت العلاقات بين واشنطن وهافانا تصعيدًا منذ بداية العام، خاصة بعد نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني لمواجهة اتهامات اتحادية، وهو الذي كان يعد أحد أبرز حلفاء كوبا.
كما سمحت واشنطن هذا العام بوصول ناقلة روسية واحدة فقط تحمل 100 ألف طن من النفط الخام، وهي الشحنة التي وصلت في مارس/آذار ونفدت احتياطياتها لاحقًا.
وفي موازاة القيود على النفط، وسعت الإدارة الأميركية العقوبات المفروضة على الشركات الحكومية الكوبية، ما دفع العديد من الشركات الأجنبية إلى تعليق أعمالها في البلاد.
كذلك وجهت الولايات المتحدة اتهامات للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين قبل ثلاثة عقود.
إصلاحات اقتصادية لمواجهة الأزمة
قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، في أواخر يونيو/حزيران، إن المحادثات الثنائية مع الولايات المتحدة لم تحقق أي تقدم خلال الأشهر الماضية.
وفي مواجهة الضغوط الاقتصادية، أقرت السلطات الكوبية حزمة إصلاحات تعتمد على آليات السوق بهدف تقليص دور الدولة وجذب الاستثمارات في قطاعات مثل البنوك والسياحة والزراعة.
كما أعلنت هافانا، الأربعاء، فتح قطاعات رئيسية، تشمل محطات الوقود، وتوليد الكهرباء، وجمع النفايات، والصيدليات، أمام استثمارات القطاع الخاص.
(أ ف ب)