تحول جذري قد يشهده مسار الانتقال نحو الطاقة المستدامة، فبعد الطموحات المتفائلة بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، يعتقد معظم المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة الآن أن طموح تحقيق صافي انبعاثات صفري أصبح أبعد من التوقعات، وقد يتأخر حتى عام 2070.
هذا ما قاله إيريك بيرانجر-فينوييه، رئيس قسم الطاقة والموارد الطبيعية وممارسات الاستدامة والمسؤولية في شركة «
بين أند كومباني» الشرق الأوسط، مفيداً بأن 44 في المئة من إجمالي 700 مسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة حول العالم، في قطاعات النفط والغاز والتعدين والكيماويات والمرافق والأعمال الزراعية، يعتقدون أن تحقيق صافي انبعاثات صفري لا يمكن تحقيقه إلا بعد عام 2070، بينما ترى أقلية منهم فقط أنه من الممكن تحقيقه بحلول عام 2050، وهذا يمثل تحولاً كاملاً عما رأيناه خلال السنوات الخمس الماضية عندما تم استطلاع آراء الأشخاص أنفسهم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
قمة إنتاج النفط.. مؤجّلة أكثر من 2038
بالنسبة للشرق الأوسط، فإن قمة إنتاج
النفط باتت مؤجلة أكثر من المتوقع كما يرى المسؤولون التنفيذيون في قطاع الطاقة، ويتوقعون حدوث ذلك بعد عام 2038، لذا فإن هذا يعني بالنسبة للشرق الأوسط أن النفط والغاز سيواصلان لعب دور أساسي في مزيج الطاقة العالمي، في تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة، وبالتالي هذا يعني المزيد من الاستثمار المحلي وكذلك الأجنبي المباشر في هذا القطاع.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
وأضاف بيرانجر «كما تعلمون لقد نشأنا في عصرٍ شهد حماساً كبيراً تجاه الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ولكن على الشركات اليوم مواجهة أساسيات العمل، والتي يُمكن وصفها على سبيل المثال بعائد الاستثمار، لذا عندما ينظر المسؤولون التنفيذيون إلى عائد الاستثمار في فرص تحوّل الطاقة، يجدون أنه في الواقع يواجه تحدياتٍ كبيرة لعدة أسباب، أولاً استمرار ارتفاع تكاليف رأس المال، ثانياً صعوبة العثور على عملاء مستعدين لدفع ثمن علاوة الطاقة، ثالثاً تراجع الدعم السياسي والحوافز التي كانت الحكومات المختلفة حول العالم تعد بها، ما يزيد من مخاطر هذه الاستثمارات، ومع ذلك هناك بوادر تفاؤل بشأن الطاقة المتجددة، وتخزين الطاقة، واحتجاز الكربون وعزله».
وأوضح أن احتجاز
الكربون وعزله في منطقة الشرق الأوسط بات أمراً بالغ الأهمية لأنه يسمح بإزالة الكربون من أصول النفط والغاز والبنية التحتية، وبعض الدول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية رائدة في هذا المجال، مشيراً إلى ما أعلنت عنه شركة أدنوك مؤخراً عن مشروع لالتقاط وتخزين الكربون بسعة 1.5 مليون طن، وأرامكو التي كشفت عن أحد أكبر مراكز التقاط وتخزين الكربون في العالم، بسعة تسعة ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون.
دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة
رداً على سؤال عن دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، قال بيرانجر إن الذكاء الاصطناعي له ميزتان مهمتان بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يُسهم أولاً في زيادة الطلب على الكهرباء، وثانياً يُمثل أداةً لتحسين كفاءة استثماراتهم، فعلى صعيد الطلب يتزايد الطلب على الكهرباء في جميع أنحاء العالم سواء في الأسواق الناشئة لتلبية احتياجات السكان أو في الأسواق المتقدمة أيضاً نظراً لتنامي اقتصاداتها، ويحتاج الذكاء الاصطناعي إلى العديد من مراكز البيانات التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء.
وأضاف «في الواقع نحن نتوقع أن تتضاعف الحاجة إلى الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027 وهو ما سيمثل 2.6 في المئة من الاستهلاك العالمي للكهرباء».
كما لفت إلى أنه على صعيد الكفاءة، تستخدم شركات النفط والغاز وشركات الطاقة في المنطقة الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة عملياتها وصيانتها وسلاسل التوريد لديها، ما يُحدث تأثيراً ملموساً على أرباحها.