طفرة أسهم صينية بين سحر الذكاء الاصطناعي وتباطؤ الاقتصاد

الأسواق الصينية تحلّق بدعم التكنولوجيا رغم ضعف الاقتصاد (شترستوك)
طفرة أسهم صينية
الأسواق الصينية تحلّق بدعم التكنولوجيا رغم ضعف الاقتصاد (شترستوك)

بدأت الأسواق الصينية شهر سبتمبر أيلول 2025 على وقع ارتفاعات لافتة، إذ لامست مؤشرات الأسهم مستويات لم تُسجّل منذ أكثر من عشر سنوات، مدفوعة بانتعاش شركات التكنولوجيا وعلى رأسها علي بابا.

هذه الطفرة جاءت بدعم موجة الذكاء الاصطناعي التي تجتاح العالم، لكنها تثير تساؤلاً أكبر: هل يعكس هذا الصعود قوة الاقتصاد الفعلي أم مجرد موجة استثمارية مؤقتة؟

مؤشرات تقفز بدعم حكومي

سجل مؤشر شنغهاي المركّب ارتفاعاً يتجاوز 10% خلال أغسطس آب 2025، في أفضل أداء شهري له منذ عام، بعدما تعهّدت السلطات الصينية بـ«ترسيخ اتجاه إيجابي» للأسواق من خلال إجراءات تنظيمية وتوفير سيولة أكبر للمستثمرين، ما عزز الثقة في السوق.

وفي هونغ كونغ، قفز سهم علي بابا بنحو 18.5% في جلسة واحدة بتاريخ 1 سبتمبر أيلول، ليحقق ارتفاعاً تراكمياً يتجاوز 66% منذ بداية العام، ويعود التفاؤل بالأساس إلى وحدة الحوسبة السحابية، التي تعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يقود المشهد

لم تكن علي بابا وحدها؛ إذ ارتفع مؤشر سي إس آي للذكاء الاصطناعي بنحو 1.3% في ختام تداولات الاثنين، بعد مكاسب تجاوزت 21% منذ يوليو تموز.

كما صعدت أسهم شركات أشباه الموصلات، خاصة شركة كامبريكون تكنولوجيز، التي تُعرف بأنها النسخة الصينية من «إنفيديا»، محققة قفزة بأكثر من 8% بعد إعلان تحولها إلى الربحية.

وعلى الصعيد العالمي، برزت شركة ديب سيك (DeepSeek) بعد كشفها عن نموذجها «آر1»، الذي وُصف بأنه يتفوق على «شات جي بي تي» من حيث الكلفة والأداء، ما تسبب في تراجع أسهم شركات أميركية كبرى مثل إنفيديا، وهو ما يعكس انتقال المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة إلى مستوى أكثر شراسة.

الطفرة المالية مقابل الواقع الاقتصادي

رغم هذه المكاسب، فإن الصورة الاقتصادية الأوسع أقل إشراقاً، فالأرباح الصناعية في الصين ما زالت تتراجع، والإنفاق الاستهلاكي يعاني من الضعف، إضافة إلى تحديات تتعلق بتباطؤ النمو وارتفاع الديون المحلية.

وكشفت بيانات الحكومة الصينية الصادرة يوم الأحد، انكماش مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) للشهر الخامس على التوالي ليسجل 49.4 نقطة في أغسطس آب 2025، في المقابل ارتفعت البطالة الحضرية إلى 5.2% في يوليو تموز بعد استقرارها عند 5% في يونيو حزيران.

هذا التناقض بين قوة الأسواق وضعف الاقتصاد يثير تساؤلات حول مدى استدامة الصعود الحالي، إذ يشير المحللون لدى شركة إليانز Allianz إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الطفرة مدفوعٌ بتوقعات تدفقات رأسمالية عالمية، خاصة مع احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة، لكن في غياب تحسن ملموس في الاقتصاد الفعلي، قد تتحول هذه الاندفاعة إلى فقاعة استثمارية.

بهذا المشهد، تبدو الأسواق الصينية كأنها تسير على مسارين متوازيين: مسار مالي متفائل تغذيه الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومسار اقتصادي واقعي يثقل كاهله التباطؤ الصناعي وضعف الاستهلاك، ونجاح بكين في تحويل الزخم التكنولوجي إلى نمو فعلي سيحدد ما إذا كانت هذه الطفرة بداية دورة اقتصادية جديدة، أم مجرد محطة عابرة في رحلة البحث عن استقرار طويل الأمد.