أكدت مؤسسة «جي بي مورغان تشيس» يوم الخميس، أنها تعتزم إطلاق نسختها الرقمية من بنك «تشيس» في ألمانيا خلال الربع الثاني من عام 2026، وفقاً لتقارير من وكالة رويترز. وتُمثل هذه الخطوة توسعاً جريئاً نحو سوق التجزئة المصرفية في أكبر اقتصاد أوروبي، في إطار استراتيجية أوسع لبناء شبكة بنكية رقمية خارج الولايات المتحدة.
ويأتي التوجه الجديد استكمالاً لنجاح «تشيس» الرقمي في المملكة المتحدة منذ عام 2021، حيث نجح البنك في استقطاب أكثر من مليوني عميل وجذب ودائع تجاوزت 20 مليار جنيه إسترليني.
خطة تأخرت 4 سنوات
رغم أن الخطة الأصلية لدخول السوق الألماني كانت تستهدف عام 2022، فإنها تأجلت بسبب تعقيدات تنظيمية وتشغيلية، قبل أن يُعاد ضبطها لإطلاق المنصة الرقمية في 2026.
وسيتمركز البنك الجديد في برلين، وسيبدأ أولاً بتقديم حسابات التوفير، على أن يتوسع لاحقاً نحو منتجات مصرفية أخرى.
سوق مزدحم وتحديات قائمة
يُعرف القطاع المصرفي الألماني بتعدد البنوك المحلية والتعاونية، وهو ما يخلق سوقاً مكتظاً بهوامش ربح ضعيفة وصعوبة تحقيق عوائد مرتفعة.
ويواجه الوافدون الجدد منافسة قوية من بنوك راسخة مثل «
دويتشه بنك» الذي يسعى بدوره لزيادة ربحية قطاع التجزئة عبر خفض الفروع والموظفين.
إلى جانب ذلك، دخلت مؤسسات دولية مثل بنك «بي بي في إيه» الإسباني و«آي إن جي» الهولندي، بالإضافة إلى المصرف الرقمي الألماني «إن 26»، وهو ما يجعل مهمة «تشيس» أكثر صعوبة.
وترى «جي بي مورغان» أن قوة علامتها التجارية، ونموذجها الرقمي منخفض التكاليف، إلى جانب خبرتها القائمة في تمويل الشركات وخدمات المدفوعات داخل ألمانيا، ستُمكّنها من المنافسة بفعالية.
وبدأت المجموعة بالفعل في تعيين موظفين محليين في برلين بقيادة دانيال يانو مانيباردو، لضمان تكييف التجربة الرقمية مع البيئة التنظيمية والثقافية في البلاد.
وأشارت المؤسسة في بيانها إلى أن «هذه الخطوة تمثل توسعاً مهماً لبصمة جي بي مورغان في ألمانيا، استناداً إلى أكثر من قرن من خدمة العملاء والمجتمعات هناك»، ومع ذلك، يُقر مسؤولو البنك بأن البنوك العالمية واجهت تاريخياً صعوبات في قطاع التجزئة خارج أسواقها المحلية، إلا أن العصر الرقمي قد يغيّر قواعد اللعبة.
وكان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، قد قال للمستثمرين في 2022: «هذه ستكون معركة»، في إشارة إلى حجم التحديات التي تنتظر «تشيس» في السوق الألماني.