حذّر بنك التسويات الدولية من أن أسعار الأسهم العالمية القياسية تبدو منفصلة بشكل متزايد عن المخاوف المتصاعدة بشأن مستويات الدين الحكومي في أسواق السندات. في وقت سابق من هذا العام، أصبح بنك التسويات الدولية، الذي يعمل كمجموعة شاملة لتصنيفات الائتمان، آخر وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية التي تجرّد الولايات المتحدة من تصنيف تريبل إيه، بينما خفّضت وكالة فيتش تصنيف فرنسا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة بسبب المخاوف بشأن المالية العامة.
وقال هيون سونغ شين، رئيس قسم النقد والاقتصاد في بنك التسويات الدولية: «هذا هو الوقت المناسب للحذر من قنوات التضخيم المحتملة التي قد تُفاقم التوترات»، مضيفًا أن التقييمات المرتفعة للأصول الخطرة تجعلها عرضة للخطر.
كما سلّط الضوء على كيفية استحواذ المستثمرين ذوي الاستدانة العالية، مثل صناديق التحوّط، على إصدارات السندات
الحكومية بشكل متزايد، وأن الأسواق قد تنفجر «قبل أن تتجاوز مستويات الدين التعريفات التقليدية للاستدامة بوقت طويل».
في الوقت نفسه، كانت آثار التعريفات الجمركية التجارية الأميركية أقل من المتوقع حتى الآن، ولم يظهر حتى الآن أي دليل على تحول ملموس من المستثمرين العالميين عن الأصول الأميركية.
في حين باع بعض المستثمرين غير الأميركيين كميات كبيرة من السندات والأسهم الأميركية في أبريل نيسان، أفاد بنك التسويات الدولية بأن معظم التدفقات قد انعكست في مايو أيار ويونيو حزيران.
وأضاف: «إن الحيازات الضخمة للأصول الأميركية من قبل المستثمرين العالميين، إلى جانب بطء وتيرة قرارات وتفويضات تخصيص الأصول الاستراتيجية، تشير إلى أن أي تحول كبير في المحافظ الاستثمارية بعيداً عن الأصول الأمريكية من المرجح أن يكون تدريجياً».
وأشارت البنوك المركزية العالمية إلى أن ارتفاع طلب المستثمرين على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً للاقتصادات الكبرى هذا العام أظهر «مخاوف متزايدة بشأن التوقعات المالية».
تأثير كورونا على توقعات التضخم
تضمن التقرير أيضاً الجزء الأول من مسح عالمي جديد لتوقعات التضخم العامة يُجريه بنك التسويات الدولية.
وبالنظر إلى 13 اقتصاداً متقدماً و18 اقتصاداً من الأسواق الناشئة، أظهر التقرير كيف أن ارتفاع الأسعار العالمية بعد جائحة كوفيد قد دفع توقعات التضخم للأسر بشكل أساسي إلى الارتفاع، لا سيما في البلدان التي شهدت أكبر الزيادات.
قال بنك التسويات الدولية إن ذلك «يثير مخاوف بشأن الآثار الدائمة لارتفاعات التضخم المؤقتة»، مضيفاً أن الأسر عموماً لا تُلقي باللوم على البنوك المركزية في مشكلات التضخم، وتؤيد فكرة استقلالها عن الحكومات.
بالعودة إلى التوقعات الحالية، قال شين إن هناك تباطؤاً في الاقتصاد الحقيقي، لا سيما في أماكن مثل سوق العمل الأميركي.
وأضاف أنه إذا استمر هذا الوضع، فيجب مراقبة رد فعل السوق «بعناية شديدة»، نظراً لأن تقييمات أسواق الأسهم تقترب الآن من مستويات فقاعة الإنترنت، وأن فروق أسعار سندات الشركات ضيقة للغاية.
وأشار بنك التسويات الدولية إلى أن تحركات الدولار لا «تتوافق جيداً» مع فروق أسعار الفائدة، في حين أن انتعاش العملة في يوليو تموز جاء في الوقت الذي كانت فيه أسواق الأسهم تحقق مكاسب قوية، وهو ارتباط نادر الحدوث أيضاً.
(رويترز)