أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً إلى البنوك التجارية لتكوين مخصص مقابل خسائر انخفاض القيمة المرتبطة بالانهيار المالي في لبنان وتقديم خطط موثوقة لإعادة الهيكلة خلال ستة أشهر، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل القطاع المصرفي المتعثر في البلاد. ويُلزم التوجيه الصادر في 22 سبتمبر أيلول 2025 البنوك بالاعتراف بكامل انكشافها على النظام المالي اللبناني، وكانت البنوك السورية قد أودعت أموالاً خلال الحرب الأهلية في البلاد بلبنان.
ويقول مسؤولون سوريون إن هذا القرار يأتي في إطار جهود أكبر لإصلاح القطاع المصرفي الذي عصفت به الحرب التي استمرت 14 عاماً وكذلك العقوبات الغربية، وللمساعدة في معالجة أزمة السيولة التي كبلت النشاط الاقتصادي.
وقال ثلاثة مصرفيين سوريين لوكالة «رويترز» إن هذا الأمر دفع بعض البنوك إلى البحث عن مستثمرين جدد أو استكشاف فرص استحواذ أجنبية.
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي
عبد القادر الحصرية لرويترز «سيتعين على «البنوك تزويدنا بخطة موثوقة لإعادة الهيكلة».
وأضاف «إنها قادرة على إيجاد سبل مختلفة للقيام بذلك، بطرق تشمل البنوك الشقيقة في لبنان أو من خلال الشراكة مع مؤسسات دولية أخرى».
قال الحصرية إن انكشاف المصارف التجارية السورية على لبنان كبير ويزيد على 1.6 مليار دولار.
ووفقاً لحسابات رويترز المستندة إلى التقارير المالية لكل المصارف التجارية الأربعة عشر في سوريا لعام 2024، والتي نشرتها بورصة دمشق، تمثل هذه نسبة كبيرة من إجمالي الودائع في القطاع المصرفي التجاري السوري والبالغ 4.9 مليار دولار.
ومن بين المصارف الأكثر تضرراً، بنك الشرق وفرنسبنك وبنك سوريا والمهجر وبنك بيمو السعودي الفرنسي وشهبا بنك وبنك الائتمان الأهلي، وكلها بنوك لبنانية الأصل افتتحت فروعاً لها في سوريا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
ويقول مصرفيون إنهم لجؤوا إلى لبنان خلال الحرب الأهلية السورية، ولم يكن لديهم خيارات كثيرة أخرى بسبب العقوبات الغربية.
لكن هذه الودائع أصبحت محتجزة عندما انهار النظام المصرفي اللبناني في عام 2019 بسبب سوء الإدارة المالية والأزمة السياسية اللذين استمرا لسنوات.
ولم يعتمد لبنان حتى الآن خطة لحل الأزمة رغم أن المسؤولين اللبنانيين يقولون إنهم أحرزوا تقدماً ملحوظاً بشأن «قانون الفجوة المالية» لتحديد كيفية إعطاء الأولوية لتعويض المتضررين عن خسائرهم.
وقال ثلاثة مصرفيين سوريين إن بعض البنوك المتضررة تجري محادثات، لا تزال في مراحلها المبكرة، مع مؤسسات مالية عربية، مثل بنوك مقرها الأردن والسعودية وقطر، بشأن عمليات استحواذ محتملة.