تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء وسط تلاشي حالة الارتياح التي سادت عقب اقتراب انتهاء إغلاق الحكومة الأميركية، مع عودة المخاوف بشأن تقييمات قطاع التكنولوجيا إلى الواجهة. وفي حين واصل الذهب ومؤشر ناسداك الاستفادة من مكاسبهما القوية الأخيرة، عانت العقود الآجلة الأميركية والبورصات الآسيوية الكبرى في الحفاظ على مكاسبها. فقد انخفضت عقود «ستاندرد آند بورز 500» الآجلة بنسبة 0.1%، في حين تراجعت العقود الأوروبية عن أعلى مستوياتها لتستقر على ارتفاع طفيف بنحو 0.3%.
أما مؤشر «نيكاي» الياباني، ففقد 0.5% من قيمته بعد أن بدّد مكاسب الصباح نتيجة هبوط حاد في أسهم شركات أشباه الموصلات.
كما شهد الوون الكوري الجنوبي انخفاضًا حادًا بسبب موجة بيع قوية، مع قيام المستثمرين المحليين والأجانب بتقليص حيازاتهم في سوق الأسهم التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا لصالح الأصول الأجنبية. وتراجع مؤشر «كوسبي» بعد مكاسب أولية ليستقر شبه مستقر، بينما انخفضت مؤشرات هونغ كونغ والصين بنحو 0.5% في منتصف الجلسة.
وقال نكا ماتسوزاوا، الخبير الاستراتيجي في «نومورا» بطوكيو، إن «هناك على الأرجح بعض المخاوف بشأن الارتفاع المفرط في أسهم الذكاء الاصطناعي، من دون وجود قلق ملموس».
اتفاق لإنهاء الإغلاق الحكومي الأميركي
أقر مجلس الشيوخ الأميركي يوم الاثنين مشروع قانون يعيد تمويل الحكومة الفيدرالية وينهي أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد، ومن المقرر أن ينتقل إلى مجلس النواب حيث أكد رئيسه مايك جونسون أنه يسعى لتمريره بحلول الأربعاء، قبل إحالته إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه.
وأشارت أسواق التوقعات إلى أن إعادة فتح الحكومة باتت شبه مؤكدة بحلول نهاية الأسبوع. وقال الاقتصادي كارلوس كاسافونا من «يو بي بي» في هونغ كونغ إن الإغلاق الذي استمر نحو ستة أسابيع قد يخصم ما بين 0.4 و1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع.
وأضاف أن «الأنشطة الاقتصادية تميل عادة إلى التعافي في الربع التالي بعد الإغلاق، لذا فإن الأسواق بدأت تسعّر هذا الارتداد المتوقع».
وفي وول ستريت، أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنسبة 1.54% مسجلًا أكبر مكاسب يومية له منذ منتصف أكتوبر تشرين الأول، بينما صعد مؤشر «ناسداك» بأعلى وتيرة منذ مايو أيار، كما استقر الذهب فوق مستوى 4100 دولار للأونصة.
الين الياباني عند أدنى مستوى في 9 أشهر
تراجعت الملاذات الآمنة مثل الين الياباني وسندات الخزانة الأميركية مع تحسّن شهية المخاطرة. وانخفض الين إلى 154.49 مقابل الدولار في الجلسة الآسيوية، وهو أضعف مستوى له منذ فبراير شباط.
ورغم إغلاق سوق السندات الأميركية بسبب عطلة «يوم المحاربين القدامى»، فإن وتيرة البيع تباطأت خلال جلسة نيويورك يوم الاثنين، وسط توقعات بأن استئناف نشر البيانات الاقتصادية الأميركية قد يعزّز فرص خفض الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر كانون الأول.
وقال أندرو ليلي، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «بارينجوي» بسيدني: «هناك توازن دقيق بين ارتفاع احتمالات خفض الفائدة ورغبة المستثمرين في المخاطرة»، وأضاف: «عائدات السندات طويلة الأجل ترتفع لأن المستثمرين يعودون إلى الأسهم، بينما العائدات القصيرة تنخفض مع تزايد الرهانات على خفض الفائدة».
وارتفعت عائدات السندات الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.147% خلال جلسة الاثنين قبل أن تغلق عند 4.11%، في حين شهدت مزادات السندات لأجل ثلاث سنوات طلباً قوياً. أما عائد أذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر فارتفع بشكل طفيف إلى 3.88%. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 63.96 دولار للبرميل.
(رويترز)