أعلن المستثمر الذي تنبأ بالأزمة المالية العالمية في عام 2008، مايكل بيري، نهاية سيون أسيت مانجمنت وسط تشكيك في طفرة التكنولوجيا واتهامات بالمبالغة في أرباح الشركات.
قرر المستثمر الأميركي مايكل بيري طيّ صفحة صندوقه الاستثماري «سيون أسيت مانجمنت» Scion Asset Management وإغلاقه نهائياً بنهاية العام الجاري.
ويعتبر ذلك بعد أكثر من 15 عاماً على شهرته العالمية في فيلم ذا بيغ شورت The Big Short الذي روى قصة رهانه الناجح ضد فقاعة الرهن العقاري في أميركا عام 2008،.
وأثار ذلك تساؤلات واسعة في الأوساط المالية حول قراءته الجديدة للأسواق.
وقال بيري في رسالة مؤرخة في 27 أكتوبر تشرين الأول، إنه سيقوم بتصفية الصندوق وإعادة رؤوس الأموال للمستثمرين، مع احتفاظ بسيط لتغطية المراجعة الضريبية.
كما أضاف «تقديري لقيمة الأصول لم يعد يتماشى مع واقع الأسواق منذ فترة طويلة».
وبحسب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية SEC، تم إنهاء تسجيل الصندوق في 10 نوفمبر تشرين الثاني، ما يعني خروجه من دائرة الصناديق التي تدير أكثر من 100 مليون دولار وتخضع لإشراف الهيئة.
وتشير بيانات السوق إلى أن «سيون» كان يدير نحو 155 مليون دولار حتى مارس آذار الماضي.
رهان جديد ضد عمالقة التكنولوجيا
خلال الأشهر الأخيرة، كثّف بيري انتقاداته لشركات التكنولوجيا العملاقة مثل إنفيديا وبالانتير، متهماً إياها بالمبالغة في أرباحها عبر تمديد جداول الإهلاك للمعدات الضخمة التي تشغّل خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وفي منشور له على منصة إكس، أعلن أنه أنفق نحو 9.2 مليون دولار لشراء 50 ألف عقد خيار بيع على أسهم شركة بالانتير، تتيح له بيع السهم بسعر 50 دولاراً في عام 2027، ما يشير إلى رهان قوي على تراجع قيمتها السوقية.
ويُذكر أن سهم بالانتير كان يتداول عند 178.29 دولار في جلسة الخميس، ما يمنح الشركة قيمة سوقية تفوق 422.36 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن بيري يكرر موقفه التاريخي حين انسحب من السوق قبل انفجار فقاعة محتملة، إذ وصف في منشور سابق مشهد الأسواق بأنه لعبة لا يمكن الفوز بها.
ويشير ذلك إلى تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي التي قادت نحو 75% من مكاسب مؤشر إس آند بي 500 منذ نهاية 2022، وفق بيانات جيه بي مورغان أسيت مانجمنت.
هل يغادر أم يعيد التموضع؟
يرى خبراء أن قرار بيري لا يعني خروجه الكامل من المشهد المالي، بل إعادة تموضع نحو نموذج مكتب عائلي لإدارة أمواله الخاصة، وقال المدير التنفيذي في «إرلن كابيتال»، رونو شنيلر، إن القرار يشبه انسحاب لاعبٍ يرى أن قواعد اللعبة أصبحت غير عادلة.
ويكون هذا التطور بينما تواجه صناديق التحوط ذات الرؤى السلبية ضغوطاً متزايدة، إذ أغلقت شركات بارزة مثل «هيندنبرغ ريسيرش» أبوابها في وقت سابق من العام بعد سلسلة رهانات فاشلة، في حين واجه المخضرم جيم تشانوس خسائر متتالية في رهاناته ضد شركات كبرى.
من «الرهان الكبير» إلى «الانسحاب الكبير»
منذ تأسيسه لصندوق شركة سايون لإدارة الأصول في 2013، ظل بيري رمزاً للمستثمر الذي يخالف الاتجاه السائد ويستفيد من لحظات الذعر الكبرى.
لكن مع التحولات السريعة في الأسواق واندفاع رؤوس الأموال نحو الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الرجل الذي توقّع الأزمة المالية قرر هذه المرة أن يخرج قبل أن تنفجر فقاعة جديدة.
ويصفه كثيرون بكاساندرا الأسواق في إشارة إلى الأسطورة الإغريقية عن المتنبئة التي لا يصدقها أحد، بينما يلمّح بيري نفسه في حسابه على منصة إكس إلى أنه يستعد لمرحلة جديدة قد تبدأ في 25 نوفمبر تشرين الثاني الجاري، قائلاً «إلى أشياء أفضل بكثير».