أعلنت وول مارت أنّها ستنهي عقوداً من إدراجها في بورصة نيويورك لتنتقل إلى منافستها الرئيسية ناسداك. قد يبدو هذا الانتقال تقنياً للوهلة الأولى، لكنها تحوّلت إلى لحظة رمزية تعبّر عن تغيّر المزاج الاستثماري في أميركا، وعن توسّع تعريف «الشركات التكنولوجية» ليشمل حتى عمالقة التجزئة التقليدية.
لماذا ناسداك؟ وول مارت تلمّح إلى الذكاء الاصطناعي
قالت وول مارت، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 802 مليار دولار، وهي رابع أكبر إدراج في بورصة نيويورك، إنّ اختيار ناسداك يرتبط بتوجهها «التقني» وباعتمادها المتزايد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة، بناءً على بيانات مجموعة بورصة لندن
ستبدأ الشركة التداول في سوق ناسداك غلوبال سيليكت في التاسع من ديسمبر كانون الأول، مما وُصفت بأنها ضربة موجعة لبورصة نيويورك.
وأوضح المدير المالي لوول مارت جون ريني أنّ الشركة «تعيد تعريف قطاع التجزئة من خلال دمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة في كل مراحل سلسلة التوريد»، وهو ما يجعل ناسداك، ذات الهوية التكنولوجية الواضحة، أكثر توافقاً مع مستقبل الشركة.
سباق الإدراجات.. ناسداك تتفوّق في 2025
كانت ناسداك قد تفوقت على بورصة نيويورك في النصف الأول من 2025 من حيث صفقات الإدراج، مدعومة بطرح شركات مثل كور ويف وتشيم.
منح هذا الزخم ناسداك دفعة قوية في صراع قديم يعود إلى التسعينيات، حين اشتعل التنافس بين البورصتين في ذروة فقاعة الدوت كوم.
وتشير الأسواق إلى أنّ الشركات عادة تغيّر بورصة الإدراج عندما ترى فرصاً أفضل للوصول إلى نوع مختلف من المستثمرين، أو للحصول على بنية تقنية أقوى، أو لخفض تكاليف الامتثال والإدراج.
وول مارت إلى ناسداك 100؟ دخول إلى «نادي الكبار»
يرى محللون أنّ انتقال وول مارت قد يمهّد لدخولها مؤشر ناسداك 100، إذ توجد شركات مثل آبل ومايكروسوفت وإنفيديا.
ويقول براين جاكوبسن من أنيكس ويلث إندكس Annex Wealth Management إنّ المستثمرين الذين يراهنون على التكنولوجيا سيجدون أنفسهم، بشكل غير مباشر، مستثمرين أيضاً في قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية، ما يدل على تغيّر طبيعة الاستثمار في السوق الأميركية.
حدود التكنولوجيا تتلاشى.. حتى الشركات التقليدية أصبحت "تقنية"
تشهد السوق الأميركية اليوم واقعاً جديداً، إذ إن كل شركة كبرى تقريباً باتت تمتلك استراتيجية ذكاء اصطناعي، ما جعل الخط الفاصل بين «تكنولوجية» و«غير تكنولوجية» أكثر ضبابية.
لا تزال بورصة نيويورك موطناً لعمالقة مثل بيركشاير هاثاواي وجي بي مورغان، بينما تجمع ناسداك أكبر شركات التكنولوجيا ذات القيمة السوقية الضخمة.
وخلال 2025، انتقلت شركات بارزة إلى ناسداك مثل شوبيفاي وكيمبرلي كلارك وتومسون رويترز، ما يعزز مساراً متدرجاً بدأ قبل سنوات، بعدما أعلنت ناسداك أنّ 500 شركة نقلت إدراجها من بورصة نيويورك خلال عقدين، بإجمالي قيمة سوقية بلغت 2.7 تريليون دولار.
تحوّل يفتح باب الأسئلة.. ومشهد البورصات يدخل مرحلة جديدة
لا يُعد انتقال وول مارت مجرد تسمية لبورصة جديدة، بل إشارة إلى أنّ الشركات “التقليدية” لم تعد تقبل البقاء في خانة الاقتصاد القديم.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب عملياتها، تصبح معايير تصنيف الشركات واتجاهات المستثمرين أكثر تعقيداً، فيما تواصل ناسداك تعزيز صورتها كبوابة الشركات الساعية إلى مستقبل تقوده التكنولوجيا.