سوق الجريمة الرقمي.. هكذا تستغل المافيا العملات المشفرة

الجانب المظلم للعملات المشفرة.. مليارات تتدفق من الجرائم (شترستوك)
سوق الجريمة الرقمي.. هكذا تستغل المافيا العملات المشفرة
الجانب المظلم للعملات المشفرة.. مليارات تتدفق من الجرائم (شترستوك)

أصبحت العملات المشفرة أداة رئيسية لشبكات الاتجار بالبشر في عام 2025، ما سمح لها بتحويل الأموال عالمياً بسرعة، مع تجاوز الرقابة التقليدية، وتوسع العمليات على نطاق واسع.

وكشفت شركة «تشين أنالسيس» الأميركية لتحليل البلوكشين عن ارتفاع المدفوعات المشبوهة بواقع 85%، مع مئات الملايين من المعاملات على شبكات البلوكشين العامة، ما يعكس انتشار هذه العمليات على مستوى عالمي وتوسعها بشكل غير مسبوق.

النشاطات الرئيسية والقطاعات المستهدفة

أظهرت البيانات أن غالبية العمليات غير القانونية تتركز في ثلاثة مجالات رئيسية؛ أولها شبكات الدعارة والمرافقة الدولية، التي تستخدم العملات المستقرة وشبكات غسيل الأموال لتسريع تحويل الأموال، إذ رُصدت تدفقات غير قانونية تجاوزت 16.1 مليار دولار خلال العام.

كما أظهرت البيانات أن نصف المعاملات المرتبطة بخدمات المرافقة الدولية تجاوزت 10 آلاف دولار، مع عروض سفر عبر الحدود وخدمات متعددة الأيام وأسعار VIP تصل إلى أكثر من 30 ألف دولار، ما يعكس درجة عالية من الاحترافية والتنظيم.

في المقابل، تتضمن شبكات الاحتيال الرقمية استغلال الضحايا لإتمام عمليات احتيال عبر الإنترنت، بما في ذلك الاستثمارات الوهمية، وتتراوح رسوم التجنيد بين 1,000 و10,000 دولار بالعملات المشفرة، مع ارتباط هذه القنوات بمحافظ مرتبطة بالمقامرة غير القانونية وغسيل الأموال، ما يظهر شبكة إجرامية مترابطة على مستوى عالمي.

أما في مجال محتوى إساءة الأطفال (CSAM)، فقد اعتمدت الشبكات على نماذج اشتراك منخفضة القيمة، مع تحويل الأموال إلى عملات رقمية تركز على الخصوصية مثل «مونيرو»، أو عبر منصات تبادل فوري لا تتطلب التحقق من الهوية، هذا يعكس مستوى عالياً من التنظيم والسرية ويزيد من صعوبة تعقب هذه العمليات.

الطبيعة العابرة للحدود

رغم أن معظم العمليات تتركز في جنوب شرق آسيا، فإن المدفوعات تصل من جميع أنحاء أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأستراليا، ما يبرز الطبيعة العابرة للحدود لهذه الشبكات.

وأوضح توم ماكلوث، محلل الاستخبارات في «تشين أنالسيس»، أن المجرمين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على تطبيقات المراسلة مثل «تليغرام» لتنسيق العمليات، وتجنيد الضحايا، وتحريك الأموال عالمياً بسهولة أكبر، ما سمح للشبكات بالتوسع بسرعة وإدارة خدماتها بطريقة شبه علنية.

التحديات المستقبلية

في السنوات الأخيرة، أصبحت العملات المشفرة أداة شائعة لتمويل الأنشطة الإجرامية، بفضل سرعة التحويل، القدرة على التتبع المحدود، وإمكانية إجراء المعاملات عبر الحدود بدون رقابة مركزية.

هذه الخصائص تضيف طبقة جديدة من التعقيد للجهات القانونية التي تكافح منذ عقود شبكات الاتجار بالبشر التقليدية، وتجعل من الصعب رصدها والتصدي لها.

ويشير التقرير إلى أن اعتماد العملات المشفرة في هذه الأنشطة غير القانونية مرشح للزيادة مع توسع انتشارها عالمياً، رغم التحسن الملحوظ في جهود الرقابة وتطبيق القانون، ما يضع تحديات جديدة أمام السلطات الدولية، ويستدعي تطوير أدوات أكثر تطوراً لرصد التدفقات المالية غير القانونية ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر الرقمية بكفاءة أعلى.

ويعكس الاعتماد المتزايد على العملات المشفرة تحولاً نوعياً في أساليب الجريمة المنظمة على مستوى العالم، وبينما تحاول السلطات الدولية تعزيز الرقابة، تبقى هذه الشبكات سريعة التكيف، ما يجعل مكافحة الاتجار بالبشر تحدياً متزايد التعقيد في العصر الرقمي.