مصر.. مرونة سعر الصرف تواجه أول اختبار كبير منذ التعويم

سعر الدولار مقابل الجنيه المصري (شترستوك)
سعر الدولار اليوم في مصر
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري (شترستوك)

خمسون جنيهاً أو أكثر قليلاً هو ما وصل إليه سعر صرف الدولار الأميركي في البنوك المصرية على إيقاع خروج الأجانب من سوق الديون المصرية في أسبوع الحرب، ليخسر الجنيه المصري جميع مكاسبه التي حققها في الأشهر الثمانية الماضية.

وكان سعر الدولار قد نزل في تلك الفترة إلى 46.61 جنيه، وهو أدنى سعر يسجله منذ تعويم السادس من مارس آذار قبل عامين، حين بدأت العملة المحلية تستعيد جزءاً من توازنها بعد موجة من الاضطرابات الحادة في سوق الصرف.

ويقترب حجم استثمارات الأجانب التي خرجت من أدوات الدين الحكومية في مصر منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط من 2.5 مليار دولار أميركي، ما أدى إلى زيادة الطلب على الورقة الخضراء في السوق المصرية وفقدان الجنيه المصري نحو 7 في المئة من قيمته منذ بداية الأزمة، في وقت يتابع فيه المستثمرون التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة لما لها من تأثير مباشر على حركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة.

أدوات الدين المصرية

ويقول إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني في شركة النعيم للوساطة في الأوراق المالية، إن «النزول الحالي في الجنيه المصري مفيد، حيث إنه يرفع سعر الدولار للمستثمرين الأجانب، وهو ما يكبح قرار الخروج من السوق المصري»، مشيراً إلى أن بعض المستثمرين قد يفضلون التريث ومراقبة الأوضاع قبل اتخاذ قرار التخارج الكامل من أدوات الدين المصرية.

ويفتح الاستثمار في أدوات دين دول الأسواق الناشئة، ومنها مصر، شهية المستثمرين للاستفادة من الفوائد المرتفعة وزيادة الأرباح من سعر الصرف في حالة نزول سعر الدولار الذي يمثل عملة الدخول والخروج.

مكاسب إضافية لأصحاب الأموال الساخنة

ويمثل سعر دولار وقت الخروج من السوق أرباحاً إضافية للمستثمرين، إذ إن الدولار الأرخص يحقق مكاسب إضافية لأصحاب الأموال الساخنة عند تحويل أرباحهم إلى الخارج.

أكد النمر في اتصال مع CNN الاقتصادية أن الاقتصاد المصري يمتص هذه الزيادة حتى الآن، بفضل ارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري وارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك في مصر، ولكن الخوف يكمن في أن يطول أمد الحرب ويزيد الطلب على الدولار الأميركي في مصر ليصل سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم مجدداً وتضرر الاقتصاد المصري، خصوصاً في ظل اعتماد عدد كبير من السلع والمواد الخام على الاستيراد من الخارج.

مرونة سعر الصرف

ويرجع النمر هذا الموقف إلى مرونة سعر الصرف التي تبناها البنك المركزي المصري مع تعويم مارس آذار 2024، وهي السياسة التي تسمح بامتصاص الصدمات الخارجية تدريجياً بدلاً من تراكمها في صورة نقص حاد في العملة الأجنبية كما حدث في أزمات سابقة.

ووصل التضخم في المدن المصرية إلى نحو 11.2 في المئة في يناير كانون الثاني الماضي، مستكملاً مسار الهبوط بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في سبتمبر أيلول 2023 عندما اقترب من 40 في المئة، إبان أزمة شح الدولار التي عصفت بالاقتصاد المصري في أعقاب اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا، والذي تسبب في خروج نحو 22 مليار دولار أميركي من السوق المصرية خلال فترة قصيرة.

مخاوف من ارتفاع الأسعار

ويخشى المصريون الذين بدؤوا بملاحظة تراجع بعض الأسعار في الأشهر الماضية، مثل السيارات والهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية، أن تشهد أسعار المنتجات ارتفاعاً جديداً ينهك جيوبهم وميزانياتهم، التي تعرضت لاهتزازات عنيفة بسبب التضخم واضطرابات سعر الصرف وتخفيض قيمة الجنيه أربع مرات بين مارس آذار 2022 ومارس آذار 2024، وهو ما جعل كثيراً من الأسر تعيد ترتيب أولويات الإنفاق اليومي في مواجهة الضغوط المعيشة.

وبحسب آخر بيانات حكومية والتي تعود إلى سبتمبر أيلول الماضي فإن حجم الأموال الساخنة في السوق المصرية يبلغ نحو 45 مليار دولار أميركي. وبحسب بيانات البنك المركزي المصري فإن الاحتياطي النقدي يبلغ نحو 52 مليار دولار أميركي كما أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك العاملة في مصر يبلغ نحو 29 مليار دولار أميركي.

ويرى المراقبون أن هذه المبالغ كفيلة لامتصاص الخروج المحدود للأموال الساخنة شريطة عدم طول مدة الحرب.