حذّر رئيس أكبر ميناء للحاويات في الأميركيتين من أن حرائق بطاريات الليثيوم-أيون على السفن باتت تمثل تهديداً متزايداً لسلاسل الإمداد العالمية، في وقت تشهد فيه التجارة الدولية ضغوطاً متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وازدحام الموانئ. وقال جين سيروكا، الرئيس التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، إن الحرائق الناتجة عن هذه البطاريات تعد من أصعب الحرائق التي يمكن السيطرة عليها، إذ إن المياه لا تُطفئها بل تقتصر على تبريدها، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيداً مقارنة بحرائق الوقود التقليدي.
وأوضح سيروكا أن قطاع الشحن البحري يواجه تحدياً متزايداً مع توسع استخدام
بطاريات الليثيوم-أيون في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، مشيراً إلى أنه لا يوجد حتى الآن حل فعال لإخماد الحرائق الكبيرة المرتبطة بهذه البطاريات.
ازدحام الموانئ يزيد المخاطر
تتزامن هذه المخاوف مع اضطرابات متزايدة في حركة الشحن العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع بعض شركات الشحن إلى تفريغ الحاويات في موانئ أصغر بعيداً عن وجهاتها الأصلية.
وقال سيروكا إن هذا التحول يزيد من ازدحام تلك الموانئ ويجعل عمليات مكافحة الحرائق أكثر تعقيداً، مضيفاً أن البطاريات المستخدمة في المركبات أو أنظمة الطاقة ضخمة وكثيفة، ما يجعل السيطرة على حرائقها أمراً بالغ الصعوبة.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على بطاريات الليثيوم-أيون قد يتضاعف بأكثر من مرتين بحلول عام 2030، مدفوعاً بالانتشار المتسارع للسيارات الكهربائية وزيادة الاستثمارات في تخزين الطاقة.
حوادث متكررة في قطاع الشحن
شهدت السنوات الأخيرة عدداً من الحوادث المرتبطة بحرائق البطاريات في قطاع الشحن البحري. ففي عام 2024 أدى حريق ناجم عن بطاريات الليثيوم إلى توقف نحو 70% من عمليات ميناء لوس أنجلوس لمدة يومين، ما تسبب في اضطراب كبير في حركة الميناء.
كما تعرض ميناء مونتريال لاضطرابات واسعة شملت إغلاق طرق وتلوثاً بالنفايات السامة بسبب حريق مشابه، بينما اندلع حريق آخر على سفينة الحاويات «وان هنري هدسون» في ميناء لوس أنجلوس خلال نوفمبر الماضي، ما استدعى تدخل نحو 200 من رجال الإطفاء إلى جانب طائرات وقوارب إطفاء.
ووفق بيانات شركة التأمين «أليانز»، سُجل نحو 250 حريقاً على متن سفن الحاويات خلال عام 2024، وهو أعلى مستوى خلال عقد، ويرتبط كثير منها بشحنات جرى التصريح عنها بشكل غير دقيق.
وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، أطلق مجلس الشحن العالمي أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفحص طلبات الشحن واكتشاف الحاويات التي قد تحتوي على مواد خطرة لم يُفصح عنها بشكل صحيح، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلامة النقل البحري وتقليل احتمالات الكوارث المرتبطة بحرائق البطاريات.