تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال تعاملات الاثنين، لتفقد كامل مكاسبها منذ بداية عام 2026، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع توقعات الفائدة العالمية، ما ضغط على جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن. وسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4,279 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 6:26 صباحاً بتوقيت غرينتش، متراجعاً بأكثر من 5%، وهو أدنى مستوى له في نحو أربعة أشهر، فيما هبطت العقود الآجلة بأكثر من 6% إلى 4,296 دولاراً للأوقية.
تحولات الفائدة تضغط على المعدن الأصفر
أدى استمرار الصراع بين إيران والولايات المتحدة، مع اقترابه من أسبوعه الرابع، إلى إبقاء أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة، ما عزز المخاوف التضخمية ودفع التوقعات نحو تشديد السياسة النقدية بدلاً من خفض الفائدة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد» KCM Trade في تصريحات لوكالة رويترز، إن ارتفاع أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل غيّر توجهات الأسواق من توقع خفض الفائدة إلى احتمالات رفعها، وهو ما أضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.
وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى ارتفاع احتمالات قيام
الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، حيث تُظهر بيانات أداة «فيدووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية احتمالاً يقارب 32% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر، وهو تحول ملحوظ مقارنة بالتوقعات السابقة.
ضغوط سيولة وبيع لتغطية الخسائر
تعرض الذهب لضغوط إضافية نتيجة ارتفاع سيولته، حيث يلجأ المستثمرون إلى بيع حيازاتهم منه لتغطية خسائر أو نداءات الهامش في أصول أخرى، خاصة مع تراجع أسواق الأسهم العالمية.
وأوضح ووترر أن فترات العزوف عن المخاطرة تدفع المستثمرين إلى تصفية بعض مراكز الذهب لتوفير السيولة، وهو ما يفاقم من خسائر المعدن رغم طبيعته الدفاعية.
في الوقت ذاته تراجعت الأسهم الآسيوية، بينما ظلت أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بتصاعد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة و
إيران بشأن استهداف منشآت الطاقة، إضافة إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
ورغم أن ارتفاع التضخم عادة ما يدعم الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، نظراً لعدم تحقيقه عائداً مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
المعادن الأخرى تحت الضغط
لم يقتصر التراجع على الذهب، إذ هبطت الفضة بنحو 3.4% إلى 65.45 دولار للأوقية، كما انخفض البلاتين بالنسبة ذاتها إلى 1,857.67 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1,403.10 دولار للأوقية.
ويعكس أداء المعادن النفيسة بشكل عام حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع تزايد المخاطر الجيوسياسية وتبدل توقعات السياسة النقدية، ما يضع المستثمرين أمام بيئة أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة.