أسعار الفضة تهبط 6% دون 67 دولاراً وسط ضبابية جيوسياسية

المعادن النفيسة تتراجع مع صعود العوائد الأميركية (شترستوك)
عاجل| أسعار الفضة تهبط 6% دون 67 دولاراً وسط ضبابية جيوسياسية
المعادن النفيسة تتراجع مع صعود العوائد الأميركية (شترستوك)

عمّقت أسعار الفضة خسائرها خلال تعاملات يوم الخميس، لتهبط بنحو 6% دون 67 دولاراً للأوقية، وسط ضبابية جيوسياسية بشأن الحرب بين أميركا وإيران، مسجلة أدنى مستوياتها منذ جلستين، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تموضعهم بعيداً عن المعادن النفيسة.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تحذيرات أميركية لإيران بضرورة التعامل بجدية مع مسار المفاوضات، في وقت تتضارب فيه التصريحات بين الجانبين بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، ما يضيف مزيداً من التقلبات إلى الأسواق.

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس، إيران، مؤكداً ضرورة «التعامل بجدية قريباً» في المحادثات لإنهاء حرب الشرق الأوسط، كما انتقد مرة أخرى حلفاء الناتو لعدم انضمامهم إلى الصراع.

قوة الدولار وعوائد السندات تضغط على المعادن

لم تقتصر الخسائر على الفضة، إذ تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 4441.20 دولار للأوقية، بعد أن سجل انخفاضاً أكبر خلال الجلسة، فيما هبطت العقود الأميركية الآجلة بنحو 2.5%.

كما تراجعت أسعار البلاتين بواقع 1.8% إلى 1884.61 دولار، وانخفض البلاديوم بنحو 3.4% إلى 1375.49 دولار، في موجة بيع واسعة شملت قطاع المعادن النفيسة.

ويعزى هذا الأداء إلى ارتفاع الدولار الأميركي، الذي عزز جاذبيته كملاذ آمن في ظل التوترات، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في ثمانية أشهر.

رهانات الفائدة تعيد تشكيل السوق

تُظهر بيانات الأسواق أن المستثمرين باتوا يرجحون احتمالية 93% تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 38% بحلول ديسمبر، مقابل تراجع احتمالات الخفض إلى 3% فقط.

وتعكس هذه التحولات تغيرًا جذريًا في التوقعات، إذ كانت الأسواق قبل اندلاع النزاع تتوقع تنفيذ خفضين على الأقل في أسعار الفائدة خلال 2026، ما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية وأزمة الطاقة المحتملة على توجهات السياسة النقدية.

علاقة معقدة بين التضخم والمعادن

رغم أن المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، تُعد تقليديًا ملاذًا للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيتها نظراً لكونها أصولاً لا تدر عائداً.

كما أن قوة الدولار تجعل شراء هذه المعادن أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يحد من الطلب العالمي عليها، خاصة في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع العوائد وتزايد المخاطر.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن أسواق المعادن تواجه ضغوطًا مزدوجة، تجمع بين التوترات الجيوسياسية وتشديد الأوضاع المالية، ما قد يبقي الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.