تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، حيث هبط كل من ستاندرد آند بورز 500 وناسداك إلى أدنى مستوياتهما في أكثر من ستة أشهر خلال تعاملات الجمعة، مع قيادة أسهم التكنولوجيا موجة الخسائر، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين. تراجع مؤشر داو جونز 619.98 نقطة بنحو 1.35% عند 45,340.13 نقطة، بينما انخفض إس آند بي 500 بنحو 87.68 نقطة بنسبة 1.35% إلى 6,389.48 نقطة، وهبط ناسداك 417.29 نقطة بنسبة 1.95% إلى 20,990.79 نقطة.
وجاءت هذه الضغوط بعدما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران مهلة إضافية لمدة 10 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوّحاً بتدمير منشآتها للطاقة في حال الرفض، وذلك عقب رفض طهران مقترحاته لإنهاء الحرب التي أطلقتها واشنطن بالتعاون مع إسرائيل.
ورغم هذا التأجيل، لم تهدأ الأسواق، إذ ظل المستثمرون متشككين في إمكانية التوصل إلى اتفاق، فيما ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2%.
خسائر أسبوعية متواصلة
يتجه مؤشرا “إس آند بي 500” وناسداك لتسجيل خامس أسبوع على التوالي من الخسائر، في حين يبدو أن مؤشر داو جونز سيُنهي الأسبوع دون تغير يُذكر.
وقال بيل مان، كبير استراتيجيي الاستثمار في “موتلي فول لإدارة الأصول”، إن الأسواق تواجه “مستوى غير مسبوق من عدم اليقين”، مشيراً إلى أن “ضباب الحرب أكثر كثافة مما شهدناه خلال أي صراع في آخر 50 إلى 60 عاماً”.
كما ارتفع مؤشر التقلبات CBOE Volatility Index –المعروف بمقياس الخوف في
وول ستريت– بمقدار 1.57 نقطة ليصل إلى 29.01.
أسهم التكنولوجيا تقود الهبوط
كان قطاع التكنولوجيا الأكثر تضرراً، حيث تراجعت أسهم إنفيديا ومايكروسوفت بنحو 1% و1.7% على التوالي.
كما تعرضت أسهم البرمجيات لضغوط بيعية جديدة، مع هبوط صندوق iShares لقطاع البرمجيات بنسبة 3.4%، مسجلاً أدنى مستوى في أكثر من شهر.
وأسهمَ تراجع أسهمِ ألفابت بنسبة 1.1%، وانخفاض ميتا بنسبة 3.5%، في الضغط على قطاع خدمات الاتصالات، الذي هبط بنحو 1.3%.
مخاوف التضخم تعقّد المشهد
أدت القفزة في أسعار النفط نتيجة الحرب إلى تصاعد مخاوف التضخم، ما يعقّد مسار خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية.
وبحسب بيانات “FedWatch” التابعة لمجموعة CME، لم يعد المتعاملون يتوقعون أي خفض للفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الحرب، بينما بلغت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر نحو 32%.
كما تراجعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر خلال مارس، ما يعكس تزايد القلق بشأن الاقتصاد.
تحركات لافتة في الأسهم
انخفضت أسهم قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية بنسبة 2%، مع تراجع سهم Carnival Corp بنحو 4% بعد خفض توقعاته للأرباح السنوية.
في المقابل، قفز سهم Unity Software بنسبة 10.5% بعد إعلان إيرادات أولية للربع الأول فاقت التوقعات.
وعلى صعيد حركة السوق، فاقت الأسهم المتراجعة نظيرتها المرتفعة بنسبة 1.85 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.5 إلى 1 في ناسداك.
وسجل مؤشر إس آند بي 500 نحو 21 مستوى مرتفعاً جديداً خلال 52 أسبوعاً مقابل 16 مستوى منخفضاً، فيما سجل ناسداك 21 ارتفاعاً جديداً مقابل 262 انخفاضاً، ما يعكس اتساع نطاق التراجعات في السوق.