تراجعت الأسهم الأميركية بشكل حاد يوم الجمعة، حيث أغلقت المؤشرات الثلاثة الرئيسية عند أدنى مستوياتها منذ أكثر من سبعة أشهر، بينما أكد مؤشر داو جونز دخوله في منطقة التصحيح، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط في كبح شهية المخاطرة في الأسواق. ولم تُفلح الأسواق في تجاهل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح إيران مهلة إضافية مدتها 10 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة تدمير منشآتها للطاقة، وذلك بعد رفض طهران مقترحاته لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر ضربات جوية أميركية– إسرائيلية.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها في إيران دون الحاجة إلى قوات برية، متوقعاً أن تنتهي العملية خلال أسابيع، رغم نشر قوات إضافية في المنطقة.
وعند التسوية، ارتفع
خام غرب تكساس الوسيط 5.46% إلى 99.64 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت 4.22% إلى 112.57 دولار للبرميل، لكنهما سجلا تغيرات طفيفة على أساس أسبوعي.
وسجلت المؤشرات الثلاثة (داو جونز وستاندرد آند بورز وناسداك) خامس خسارة أسبوعية متتالية، وهي أطول سلسلة تراجع منذ نحو أربع سنوات.
وانخفض مؤشر داو جونز بأكثر من 10% عن أعلى مستوى قياسي سجله في 10 فبراير، ليؤكد دخوله رسمياً منطقة التصحيح، والتي تُعرف عادة بانخفاض بنسبة 10% أو أكثر عن القمة السابقة. وبذلك ينضم إلى ناسداك، بينما كان مؤشر راسل 2000 أول من دخل هذه المنطقة.
وقال كين بولكاري، الشريك وكبير استراتيجيي الأسواق في «سليتستون ويلث»: «من الواضح أن النبرة العامة أصبحت سلبية للغاية، وقد دخلنا بالفعل منطقة التصحيح. في النهاية، أرى أن هذا قد يمثل فرصة استثمارية، لكن لن أُفاجأ إذا شهدنا تراجعاً إضافياً بين 15% و20% قبل انتهاء الموجة الحالية».
وعند الإغلاق، خسر مؤشر داو جونز 793.47 نقطة أو 1.73% ليصل إلى 45,166.64 نقطة، بينما تراجع مؤشر S&P 500 بمقدار 108.31 نقطة أو 1.67% إلى 6,368.85 نقطة، وهبط ناسداك 459.72 نقطة أو 2.15% إلى 20,948.36 نقطة.
وارتفع مؤشر الخوف في وول ستريت (VIX) بمقدار 3.61 نقطة ليغلق عند 31.05، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 21 أبريل.
وكانت أسهم الشركات العملاقة أكبر ضغط على مؤشر S&P 500، حيث تراجع سهم إنفيديا 2.2%، بينما هبط سهم أمازون 4%.
كما تعرض قطاع البرمجيات لضغوط بيع جديدة، ليغلق مؤشره عند أدنى مستوى منذ نوفمبر 2023.
وفي قطاع الاستهلاك الترفيهي، تراجع المؤشر بنسبة 3.1%، وهو الأسوأ أداءً بين قطاعات S&P 500، بعد أن خفضت شركة “كارنيفال” توقعاتها للأرباح السنوية، ما أدى إلى هبوط سهمها 4.3%، بينما تراجع سهم “نورويجيان كروز” 6.9%.
وأدى ارتفاع أسعار النفط وغيرها من السلع، مثل الأسمدة، نتيجة الحرب في إيران، إلى زيادة مخاوف التضخم وتقليص توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى.
ولا تقوم الأسواق حالياً بتسعير أي خفض للفائدة من الفيدرالي هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة بخفضين قبل اندلاع الصراع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـCME. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 25% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر.
وأقرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، بمخاطر الحرب على الاقتصاد، لكنها لم توضح تأثير ذلك على السياسة النقدية في المدى القريب.
كما تراجع
مؤشر ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، ما زاد المخاوف بشأن الاقتصاد في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.