سجلت أسعار خام الحديد ارتفاعاً قوياً خلال تعاملات الخميس، مدفوعة ببيانات اقتصادية إيجابية صادرة عن الصين، إلى جانب تراجع إنتاج الصلب الخام محلياً، ما عزّز توقعات تحسن هوامش أرباح مصانع الصلب ورفع الأسعار عالمياً بعد فترة من الضغوط المستمرة. وجاءت هذه المكاسب في وقتٍ شهدت فيه الأسواق تحسناً في المعنويات المرتبطة بالمعادن، مع تزايد الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دعم شهية المخاطرة في أسواق السلع الأساسية.
وفي الصين، ارتفع عقد خام الحديد الأكثر تداولاً لشهر سبتمبر في بورصة داليان للسلع بواقع 3.1% ليصل إلى 782.5 يوان (نحو 114.79 دولار) للطن المتري، كما صعد الخام القياسي لشهر مايو في بورصة سنغافورة بنسبة 1.86% ليصل إلى 106.15 دولار للطن.
ويعكس هذا الأداء تحسناً في توقعات الطلب الصناعي داخل الصين، أكبر مستهلك لخام الحديد عالمياً، مدفوعاً ببيانات النمو الاقتصادي التي جاءت أفضل من التقديرات خلال الربع الأول من عام 2026.
الاقتصاد الصيني يدعم المعنويات
أظهرت البيانات الرسمية أن
الاقتصاد الصيني نما بواقع 5% على أساس سنوي في الربع الأول، متجاوزاً توقعات المحللين، ما عزز الثقة في قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على امتصاص الصدمات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
ورغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة العالمية، فإن قوة قطاع الصادرات والأنشطة الصناعية أسهمت في دعم الطلب على المواد الخام، وفي مقدمتها خام الحديد.
تراجع إنتاج الصلب يعزّز الأسعار
في المقابل، كشفت بيانات رسمية عن تراجع
إنتاج الصلب الخام في الصين بنحو 6.3% خلال مارس على أساس سنوي، ليصل إلى 87.04 مليون طن، وهو أدنى مستوى لهذا الشهر منذ عام 2020، بحسب المكتب الوطني للإحصاء.
ويُعزى هذا التراجع إلى تراجع هوامش الربح لدى المصانع وانخفاض الصادرات، إلى جانب تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، كما أن خفض الإنتاج قد يسهم في دعم أسعار الصلب عالمياً، بعد سنوات من الضغوط الناتجة عن الفائض الصيني في المعروض.
وكانت بكين قد تعهدت في مارس الماضي بالحد من فائض الطاقة الإنتاجية في قطاع الصلب، في محاولة لإعادة التوازن إلى السوق.
ارتفاع في المواد الخام الأخرى
امتدت المكاسب إلى مدخلات صناعة الصلب الأخرى، إذ ارتفع سعر الفحم الكوكّي بنحو 2.32%، وصعد فحم الكوك بنحو 1.94% في بورصة داليان.
كما سجلت غالبية عقود الصلب في بورصة شنغهاي ارتفاعات متفاوتة، مع صعود حديد التسليح بنسبة 1.06%، واللفائف المدرفلة على الساخن بواقع 1.22%، بينما استقر الصلب غير القابل للصدأ دون تغيير يُذكر.
ويشير هذا الأداء إلى عودة تدريجية للزخم في أسواق المعادن، مدعوماً بمزيج من البيانات الاقتصادية الإيجابية وتوقعات إعادة توازن العرض والطلب في السوق الصينية والعالمية.