استقر الدولار الأميركي في بداية تعاملات الأسبوع بعدما سجل خسائر أسبوعية، بينما يترقب المستثمرون تطورات الحرب في الشرق الأوسط وبيانات اقتصادية أميركية مهمة قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. وتحرك مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بالقرب من مستوى 99 نقطة، بعدما تراجع الأسبوع الماضي مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
لكن هذه التوقعات تعرضت لضغوط جديدة بعد تبادل الجانبين ضربات عسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، إضافة إلى تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
بيانات أميركية تحت المجهر
يرى المستثمرون أن تقرير
الوظائف الأميركية المقرر صدوره هذا الأسبوع سيكون أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه الدولار وأسواق المال العالمية.
وتتوقع الأسواق أن يظهر التقرير إضافة نحو 85 ألف وظيفة جديدة خلال مايو مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
وتأتي أهمية البيانات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة.
وأدت هذه المخاوف إلى تحول ملحوظ في رهانات المستثمرين، إذ باتت الأسواق ترى أن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تكون رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها كما كان متوقعاً قبل اندلاع الأزمة.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك كومنولث الأسترالي، في تصريحات لوكالة رويترز، إن الدولار سيظل شديد الحساسية لأي تطورات مرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية، إضافة إلى بيانات سوق العمل الأميركية.
وفي الوقت ذاته يترقب المستثمرون سلسلة من التصريحات المرتقبة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع الجاري، التي قد تقدم إشارات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية.
كما تتابع الأسواق مواقف البنوك المركزية الأخرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة عالمياً.
ويعتقد محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد يمنح الدولار دعماً إضافياً على المدى القصير، إلا أن الاتجاه النهائي للعملة الأميركية سيظل مرتبطاً ببيانات الاقتصاد الأميركي ومدى تأثير الحرب على التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة.