بلغ حجم رأس المال السوقي في البورصة المصرية في عام 2008 نحو 109 مليارات دولار أميركي أي ما يعادل 109% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر في ذاك العام، بينما بلغ في العام الماضي نحو 50 مليار دولار وهو ما يمثل نحو 14% من حجم الناتج المحلي الإجمالي. كلا الرقمين غير صحيح بحسب "مؤشر وارين بافيت"، ويؤكد إبراهيم النمر رئيس قسم التحليل الفني في شركة النعيم للوساطة في الأوراق المالية، خلال اتصال مع CNN الاقتصادية، أن "تدهور رأس المال السوقي في البورصة المصرية منذ عام 2011 هو السبب الرئيسي في دراسة "مؤسسة إس أند بي داو جونز للمؤشرات" في تخفيض تصنيف سوق الأسهم المصرية من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق الحدودية أو الأسواق المبتدئة.
ويعد تصنيف مؤشرات البورصات العالمية بمنزلة التصنيف الائتماني، ولكنه يختص بالأسواق المالية وليس الدول أو البنوك، وتأثيره يظهر بالتالي على الأسهم وليس أدوات الدين.
وكانت مؤسسة إس أند بي داو جونز للمؤشرات، والتي تتخذ من نيويورك مقراً لها أعلنت مساء الاثنين قيامها بدراسة تخفيض البورصة المصرية، وذلك استناداً على تقييم سلبي يعني استمرار التحديات الهيكلية وصعوبة وصول المستثمرين الأجانب، فضلاً عن تذبذب بعض المؤشرات المؤسساتية الاقتصادية.
وبحسب بيانات البورصة المصرية لعمليات الأول من يونيو حزيران الحالي، فقد بلغ نصيب المستثمرين الأجانب نحو 12.8% من قيمة التعاملات على الأسهم المقيدة بصافي بيع بلغ 538.7 مليون جنيه مصري. بينما بلغ حجم تداولات المستثمرين المصريين 83.6% وتوقفت استثمارات العرب عند 3.7%. وهذه الأرقام هي ما دفعت بهذا "التهديد" نحو السوق التي تتخذ من مبنى أثري أنيق في وسط القاهرة مقراً لها.
وأكد مصطفى شفيع مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة في اتصالٍ مع CNN الاقتصادية، أن هذا "التخفيض سيجذب إلى السوق نوعاً جديداً من المستثمرين وهم من يبحثون عن أسهم عالية المخاطر وبالتالي عالية الأرباح".
لا يتفق النمر مع شفيع من حيث المبدأ، إذ يرى أن أحجام الأموال المتاحة للتداول في الأسواق المبتدئة أقل بكثير من التدفقات الاستثمارية في الأسواق الناشئة، ما قد يؤدي إلى تراجع جاذبية السوق وبالتالي خروج بعض الاستثمارات منه.
وعلى الرغم من استيقاظ
القاهرة على أنباء إس أند بي داو جونز للمؤشرات، فإن السوق في مصر لم تهتز لهذا الخبر، بل صعد المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30 بنحو 73 نقطة ليغلق عند 52927 نقطة.
في النهاية، يتفق شفيع والنمر على أن احتمال تنفيذ هذا التهديد يبقى ضعيفاً، مرجحين أن تتراجع المؤسسة عن قرار خفض التصنيف قبل عام 2027، كما أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض لها سوق الأوراق المالية لهذا التهديد فقد تعرضت له البورصة المصرية في شتاء عام 2011 عندما أغلقت البورصة التداول لمدة 60 يوماً بسبب اندلاع انتفاضة يناير ورحيل حسني مبارك عن رأس السلطة وهو ما خلف حالة من الفوضى وموجة انفلات أمني في أغلب أنحاء مصر فضلاً عن بعد مقر البورصة المصرية نحو 400 متر عن ميدان التحرير الذي كان يمثل البؤرة الملتهبة للأحداث.
وتصنف البورصات في العالم إلى ثلاثة مستويات رئيسية هي الأسواق المتقدمة مثل باريس ونيويورك ولندن وطوكيو والأسواق الناشئة مثل مصر وتركيا والهند
والبرازيل، أما الأسواق المبتدئة فهي تضم بورصات مثل المغرب وفيتنام وكينيا ورومانيا وبنغلاديش. والأسواق المبتدئة تمتلك احتمالات نمو كبيرة على المدى البعيد وزيادة إيرادات المستثمرين كما أنها لا تتعرض للاهتزاز بعنف عند حدوث اضطرابات عالمية كونها ليست لاعباً كبيراً في الاقتصادات العالمية وهو ما يجذب إليها بعض الاستثمارات بحسب شفيع.