واصلت أسهم شركة «سبيس إكس» تحقيق قفزات استثنائية في بورصة «ناسداك» يوم الثلاثاء؛ حيث ارتفع سهم الشركة بنسبة تجاوزت 14% ليرتقي بتقييم المجموعة إلى مستويات تاريخية تخطت من خلالها القيمة السوقية لعملاق التجارة الإلكترونية «أمازون»، بل وتجاوزت لفترة وجيزة شركة «مايكروسوفت». وبهذا الصعود الخاطف، حجزت إمبراطورية إيلون ماسك الفضائية والتقنية مكاناً راسخاً لها ضمن قائمة الشركات الخمس الأكبر والأعلى قيمة في الأسواق الأميركية، وذلك بعد أيام معدودة من طرحها العام الأولي التاريخي.
وسجل سهم الشركة المدمجة بين تكنولوجيا الفضاء و
الذكاء الاصطناعي قفزة بنسبة 14.3% ليصل إلى مستوى 220 دولاراً، ليرتفع بذلك بأكثر من 62% عن سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولاراً.
ومنح هذا الارتفاع القوي شركة «سبيس إكس» رأسمالية سوقية تقارب 2.85 تريليون دولار، ما جعل السهم المحرك والمحفز الأكبر لمكاسب مؤشر «ناسداك المركب».
وفي المقابل، استقرت القيمة السوقية لشركة «أمازون» عند 2.64 تريليون دولار، بينما بلغت قيمة «
مايكروسوفت» 2.92 تريليون دولار، في حين تحلق الشركات الثلاث الكبرى عالمياً فوق حاجز الـ 4 تريليونات دولار.
كما شهد يوم الثلاثاء بدء تداول عقود خيارات الأسهم لـ«سبيس إكس»، ما يفتح قنوات استثمارية جديدة للمراهنة على مستقبل السهم، وسط توقعات المحللين بارتفاع الطلب الفوري وتأثر صانعي السوق بنقص السيولة الراهن.
تحذيرات من «موجة مضاربة» وتدفقات نقدية مغايرة لعمالقة وول ستريت
ورغم هذا الزخم الصعودي العنيف، يطالب الخبراء ومديرو المحافظ الاستثمارية بضرورة توخي الحذر وترقب مستويات حادة من التقلبات السعرية؛ نظراً لصغر حجم الحصة العائمة من الأسهم المتاحة للتداول مقارنة بالتقييم المرتفع جداً للشركة.
وفي تعليق صارم على حركة التداولات، قالت إيبيك أوزكاردينكايا، كبار محللي الأسواق في بنك «سويس كوت» يمكننا القول بيقين إن هذا التقييم السوقي لا يستند إلى أي منطق مالي اليوم؛ فالناس يشترون أسهم سبيس إكس بناءً على توقعات بأن آخرين سيشترون أيضاً ويدفعون الأسعار للأعلى، وهذه هي المضاربة بعينها.
وما يذكي هذه المخاوف التحليلية هو الفجوة الواضحة بين التقييم الملياري والأداء المالي الفعلي للشركة؛ حيث سجلت «سبيس إكس» العام الماضي مبيعات بقيمة 18.67 مليار دولار، في حين تكبدت صافي خسارة نقدية بلغت 4.94 مليار دولار، مدفوعة بقرار اندماجها في فبراير الماضي مع شركة الذكاء الاصطناعي إكس إي آي.
ويأتي هذا الأداء المالي المليء بالخسائر التشغيلية ليتناقض بشكل صارخ مع الأرقام والأرباح القياسية الضخمة التي يعلن عنها عمالقة التكنولوجيا التقليديون في وول ستريت.
الإدراج وحجم تداولات قياسي يتجاوز الكبار
ومع ذلك، يرى الخبراء أن رالي الصعود قد يستمر بقوة خلال الفترة المقبلة؛ بفضل استعداد «سبيس إكس» للإدراج السريع والمسرع ضمن مؤشر «ناسداك 100»، وهو ما سيجعل السهم حجر زاوية ومكوناً رئيسياً في المحافظ الاستثمارية للصناديق الخاملة وصناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع هذا المؤشر، ما يخلق طلباً مستداماً وجديداً على الأسهم.
وتعتزم مؤسسات «فوتسي راسل» و«إم إس سي آي» للمؤشرات العالمية إضافة السهم إلى مؤشراتها بنهاية الشهر الجاري، وتحديداً في 26 و29 يونيو على التوالي.
وتوقعت مجموعة «زيفيرين» لمالية –التي بدأت تغطيتها للسهم بتوصية «شراء»– أن يؤدي الجمع بين تدفقات الصناديق الخاملة، وزخم السوق، ونقص الأسهم المتاحة، إلى دفع السهم نحو مستويات صعودية تتجاوز المعدلات التاريخية المعتادة عند انضمام الشركات للمؤشرات.
ودعمت الشركة مركزها المالي بإعلانها يوم الاثنين عن قيام متعهدي التغطية بتفعيل خيار (Greenshoe) لشراء أسهم إضافية، مما رفع إجمالي الحصيلة النقدية لـ «سبيس إكس» من طرحها العام الأولي إلى 85.7 مليار دولار، صعوداً من 75 مليار دولار جمعتها الأسبوع الماضي.
وعكست حركة السوق حجماً خيالياً للسيولة؛ إذ جرى تداول أسهم لـ«سبيس إكس» بقيمة تتجاوز 23.1 مليار دولار بحلول الساعة 10:07 صباحاً بتوقيت نيويورك، وهو حجم تداول ضخم يعادل عدة أضعاف حجم التداولات اليومية المجمعة لشركات «إنفيديا»، و«مايكروسوفت»، و«تسلا»، و«أبل» معاً.
(رويترز)