يدفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بصفته رئيس القمة الحالية لمجموعة السبع، نحو التوصل إلى بيان مشترك اليوم الأربعاء بشأن المعادن الحيوية، يتضمن إجراءات لمساعدة الدول الغربية على تقليص اعتمادها على الصين وحماية المستثمرين من الممارسات التجارية الضارة والإجراءات الانتقامية المحتملة، بحسب دبلوماسيين. ويبحث قادة المجموعة خلال اليوم الختامي للقمة المنعقدة في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية تأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وهو أحد المحاور الرئيسية للرئاسة الفرنسية للمجموعة، إلى جانب مناقشة الاختلالات الاقتصادية العالمية.
قيود الصين كشفت هشاشة سلاسل الإمداد
وأثارت الصين قلق الاقتصاد العالمي العام الماضي عندما كادت بعض الصناعات تتوقف بعد فرض بكين قيوداً على صادرات المغناطيسات الدائمة المصنوعة من المعادن الأرضية النادرة.
وسلطت هذه الخطوة الضوء على اعتماد سلاسل الإمداد الغربية في قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا على المواد التي تهيمن الصين على إنتاجها ومعالجتها.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن المفاوضات جارية بشأن نصوص «مهمة» تتعلق بالمعادن الحيوية وما يرتبط بها من سيادة اقتصادية.
دعم الأسعار والاستثمار خارج الصين
وتشمل المقترحات التي نوقشت خلال الأشهر الماضية آليات لدعم الأسعار، ووضع معايير للسوق، وتقديم إعانات، وضمانات للشراء، إلى جانب إجراءات تهدف إلى زيادة الاستثمارات الخاصة في سلاسل إمداد المعادن الحيوية خارج الصين.
لكن دبلوماسيين أشاروا إلى أن أي خطوات قد يتم الإعلان عنها خلال قمة مجموعة السبع ستكون على الأرجح مجرد بداية لجهود طويلة الأجل.
وكانت الصين قد واصلت خلال السنوات الأخيرة تشديد القيود على صادرات المواد المتخصصة والمعادن المستخدمة في البطاريات، كما فرضت قيوداً على وصول الشركات الأميركية إلى معادن من بينها التنغستن والأنتيمون.
وفي المقابل تسابق الدول الغربية الزمن لتأمين إمدادات من
المناجم وتوسيع قدرات المعالجة وإعادة التدوير، إلا أن تقليص هيمنة الصين سيحتاج إلى سنوات نظراً إلى تفوقها الذي بُني على مدى عقود.
خلافات حول تكتل المعادن الحيوية
واقترحت
الولايات المتحدة في مطلع عام 2026 إنشاء تكتل تجاري للمعادن الحيوية، غير أن الدول المعنية لا تزال مختلفة بشأن آلية عمله، خاصة في ظل سياسة «أميركا أولاً» التي تنتهجها إدارة ترامب.
ويناقش قادة مجموعة السبع أيضاً سبل إعادة التوازن إلى التجارة العالمية والتصدي لما يصفونه بـ«المنافسة الافتراسية»، مع تركيز خاص على الصين.
وتلخص فرنسا هذه الاختلالات بالقول إن الصين تنتج أكثر مما ينبغي، والولايات المتحدة تستهلك أكثر مما ينبغي، بينما تستثمر أوروبا أقل مما ينبغي.
وتتزايد المخاوف الأوروبية من الفائض التجاري الصيني القياسي ومن انتقال الاقتصاد الصيني إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، فيما يصفه محللون بـ«الصدمة الصينية الثانية» بعد موجة الهيمنة على الصناعات منخفضة القيمة خلال العقد الأول من الألفية.
أوروبا تدرس تشديد أدوات الدفاع التجاري
وسعى ماكرون إلى التواصل مع الصين قبل القمة في محاولة أخيرة لتعزيز التعاون، لكن بكين ترفض اتهامات الاتحاد الأوروبي بشأن الدعم غير العادل للصناعات المحلية.
كما تعهدت الصين باتخاذ إجراءات مضادة قوية رداً على مقترحات أوروبية تشمل قواعد «اشترِ الأوروبي» الجديدة وتعديلات تتعلق بالسيادة التكنولوجية.
ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي غداً الخميس في بروكسل استخداماً أكثر تشدداً ومنهجية لأدوات الدفاع التجاري في مواجهة تدفق الواردات الصينية.
وسجل الاتحاد الأوروبي العام الماضي أكبر عجز تجاري في تاريخه مع الصين، متجاوزاً 360 مليار يورو.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن هذا الوضع «غير قابل للاستمرار»، مؤكدة أن استراتيجية أوروبا تقوم على «خفض المخاطر لا فك الارتباط».
الذكاء الاصطناعي على طاولة الغداء
كما يناقش قادة مجموعة السبع خلال اجتماع غداء اليوم الأربعاء قضايا الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مسؤولية الروبوتات والوكلاء الرقميين وكيفية تعامل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع المعلومات الصحيحة والمضللة.
ومن المتوقع أن يشارك في المناقشات سام ألتمان مؤسس «أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك».
(رويترز)