تعتزم البنوك الأميركية الكبرى تقديم مقترحات وتعديلات رسمية إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، تستهدف تقليص حجم الأموال التي يلزمها القانون باحتجازها وتجنيبها كمخصصات لمواجهة الخسائر المحتملة. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يدخل فيه البنك المركزي المرحلة الأخيرة من عملية المراجعة الشاملة والمطولة لقواعد رأس المال في
الولايات المتحدة.
وتتركز أبرز مطالب القطاع المصرفي في إجراء تعديلات تقنية لخفض التكاليف الرأسمالية المفروضة على أنشطة التداول في وول ستريت، وإلغاء بند يلزم البنوك باحتجاز رؤوس أموال مقابل خطوط الائتمان غير المستخدمة في بطاقات الائتمان.
بالإضافة إلى إجراء مراجعات إضافية لتقليل تأثير الرسوم الإضافية المفروضة على البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية، مستندة في ذلك إلى معدلات النمو الاقتصادي المسجلة منذ عام 2015.
تعديلات «بازل» الجديدة
وكانت الجهات التنظيمية الأميركية، بقيادة الاحتياطي الفيدرالي، قد كشفت في مارس الماضي عن مسودات مخففة ومعدلة لقواعد رأس المال الشاملة المعروفة باسم قواعد «بازل».
وقدرت الجهات الرسمية أن هذه التعديلات ستخفض حجم رأس المال الممتص للخسائر لدى البنوك الكبرى بنحو 4.8%، مدفوعة بوقائع ومبررات ترى أن القواعد الحالية الصارمة باتت تضر بالنمو الاقتصادي العام.
ويرى المقرضون أن المقترح الجديد يمثل تحسناً كبيراً وجوهرياً مقارنة بخطة البنك المركزي الأصلية لعام 2023، والتي طرحها مسؤولون ديمقراطيون لفرض قواعد أكثر صرامة عقب انهيار بعض البنوك الإقليمية، والتي كانت تستهدف زيادة رأس المال بنسبة 20%.
ورغم هذا التحسن، حددت البنوك -بعد تحليل مئات الصفحات من التغييرات التقنية المقترحة- عدداً من الثغرات والمشكلات الهيكلية التي تسعى لحلها في فرصة أخيرة قبل انتهاء الموعد النهائي لتقديم التعليقات الرسمية يوم الخميس.
وأشار خبراء تنظيميون إلى وجود رغبة قوية لحسم هذا الملف وإغلاقه خلال الأشهر الستة المقبلة لإفساح المجال أمام ملفات تشريعية أخرى.
وفي المقابل، ينتقد بعض الخبراء الاقتصاديين هذا التوجه، مؤكدين أن تقليص متطلبات رأس المال يجعل البنوك أكثر عرضة للمخاطر، وقد يضر بالاقتصاد في حال تعثر المؤسسات المالية واضطرارها لتقييد عمليات
الإقراض، حيث تشكل المعايير الصارمة حائط الصد الأساسي لامتصاص الخسائر بدلاً من تحميلها لدافعي الضرائب أو الشركات الصغيرة.
معركة خطوط الائتمان والرسوم الإضافية للبنوك العالمية الكبرى
وتجادل بنوك وول ستريت بأن القواعد اللائحة المخصصة لأنشطة التداول اتسمت بالمبالغة والمحافظة الشديدة، خاصة أن الفيدرالي يقيس بالفعل مخاطر كل بنك على حدة عبر «اختبارات الإجهاد» السنوية؛ ولذلك ستقدم المجموعات المصرفية مقترحات كفيلة بتقليص أو محو رأس المال الإضافي المقترح لهذا النشاط.
كما سيعترض القطاع على بند يلزم البنوك باحتجاز رأس مال يعادل 10% من خطوط الائتمان غير المستخدمة والمعروفة بـ«الالتزامات القابلة للإلغاء دون شروط»، مثل الحدود الائتمانية الشاغرة لبطاقات الائتمان.
ورغم أن هذه الخطوط معفاة حالياً من رؤوس الأموال لقدرة البنوك على إلغائها في أي وقت، فإن الجهات التنظيمية ترى أن البنوك قد لا تفعل ذلك عملياً أثناء الأزمات الاقتصادية حفاظاً على علاقاتها مع العملاء.
وعلى صعيد البنوك العملاقة، يضغط عدد محدود من أكبر المصارف لتخفيف «الرسوم الإضافية» المفروضة على البنوك ذات الأهمية النظامية عالمياً والتي أُقرت بعد الأزمة المالية لعام 2008.
اقترح الفيدرالي تعديلاً لحساب النمو الاقتصادي بأثر رجعي يمتد لعام 2019 لتقليص حجم البنوك نسبياً مقارنة بالاقتصاد وبالتالي خفض الرسوم، ولكن المقرضين يصرون على ضرورة احتساب النمو ومراعاة التغييرات منذ تأسيس هذا النظام في عام 2015.
في نهاية المطاف لا تخطط البنوك لخوض مواجهة عنيفة مع المنظمين كما حدث في عام 2023؛ إذ قلصت مطالبها لتركز فقط على القضايا الأكثر أهمية رغبة منها في إنهاء معركة سياسية استهلكت سنوات من الوقت والجهد.
(رويترز)