لم يضيع كيفن وورش أي وقت قبل أن يضع بصمته على مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أول اجتماع له كرئيس للمجلس، حيث أصدر البنك المركزي الأميركي، يوم الأربعاء، بياناً مختصراً بشأن أسعار الفائدة، وتجنب وورش إضافة توقعاته الشخصية، بدلاً من ذلك أعلن عن تشكيل خمس فرق عمل جديدة لإحداث المزيد من التغييرات. يُعد هذا جزءاً من خطته لتغيير أسلوب تواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مع العالم الخارجي، وهو تغيير جذري عن أسلوب البنك المركزي المُتبع مؤخراً.
قال بريت كينويل، الباحث الاستراتيجي في الاستثمار الأميركي في شركة eToro، في مذكرة: «من الواضح أن وورش يُخطط لإدارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل مُختلف عما اعتادت عليه وول ستريت خلال السنوات الثماني الماضية (في عهد جيروم باول)، سيتأقلم المستثمرون، ولكن قد يواجهون بعض الصعوبات في البداية».
ولا تزال الأسواق تحاول فهم دلالات هذا التغيير، وكيفية التداول بناءً عليه.
قال بريت رايان، كبير الاقتصاديين الأميركيين في دويتشه بنك، قبيل الاجتماع: «من الطبيعي أن تدقق الأسواق في كل شيء مع تولي الرئيس الجديد منصبه».
انخفضت الأسهم، وارتفع الدولار الأميركي بعد اجتماع الأربعاء، وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، بعد أن أشار تسعة أعضاء في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى ضرورة رفع سعر الفائدة بحلول نهاية العام.
حتى قبل توليه منصبه، أشار وورش إلى تفضيله تقليل التواصل من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وقال إن إحدى فرق العمل التي أعلن عنها ستركز على التواصل.
وقال وورش: «أعتقد أن أداء الأسواق المالية يكون في أفضل حالاته عندما تتفاعل الأسواق مع البيانات بشكل مباشر، بينما تقل كفاءتها عندما تهتم بتفاعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مع هذه البيانات».
وأشار المحللون إلى أن كل ذلك قد يُؤدي إلى تقلبات في الأسواق لفترة من الوقت، ريثما يستوعب المتداولون رؤية وارش للتضخم والاقتصاد والمؤسسة التي يقودها.
قال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة إيفركور آي إس آي، في مذكرة: «سيتعين على الأسواق التأقلم مع مرحلة انتقالية صعبة في عهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد».
يتولى وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في ظل ارتفاع أسعار الأسهم قرب مستويات قياسية، وعوائد السندات فوق مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، وارتفاع التضخم، وسوق عمل يبدو أنه يشهد استقراراً.
وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة في الأشهر الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتوقعات بأن البنوك المركزية ستضطر إلى تثبيت أسعار الفائدة أو حتى رفعها لكبح جماح التضخم المتصاعد.
وفي أبريل ارتفع مؤشر التضخم الأميركي إلى أعلى مستوى له منذ عام 2023.
وسيترقب المستثمرون بشغف ما إذا كان بإمكان الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وورش كبح جماح التضخم، وفي الوقت نفسه ستبحث الأسواق عن مزيد من المعلومات حول التغييرات المقترحة من قبل الرئيس.