أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن صدمة التضخم الحالية في منطقة اليورو كبيرة بما يكفي لتبرير استجابة من السياسة النقدية، لكنها ليست بالحجم الذي يؤدي إلى انفلات توقعات الأسعار على المدى الطويل أو يخلق تأثيرات تضخمية ثانوية خطيرة. وكان البنك
المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في 11 يونيو بعد تجاوز معدل التضخم مستوى 3%، فيما يترقب المستثمرون ما إذا كان البنك سيتجه إلى مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة للحفاظ على هدف التضخم البالغ 2%.
وخلال جلسة استماع أمام لجنة في البرلمان الأوروبي، أوضحت لاغارد أن اقتصاد منطقة اليورو يمر بما وصفته سابقًا بـ«السيناريو الأوسط»، وهو وضع يتطلب تعديلات مدروسة في السياسة النقدية دون اللجوء إلى إجراءات أكثر حدة.
وقالت: «نحن الآن في الحالة الثانية؛ الصدمة كبيرة جدًا بحيث لا يمكن تجاهلها دون تعريض هدفنا للخطر»، مضيفة أن البنك لا يرى حتى الآن مؤشرات على تراجع توقعات التضخم أو ظهور آثار ثانوية تستدعي استجابة أكثر قوة.
الأسواق تتوقع زيادات محدودة
رغم أن
لاغارد لم تلمح بشكل مباشر إلى رفع جديد للفائدة، فإن تصريحاتها دعمت توقعات الأسواق بأن أي تشديد إضافي سيبقى ضمن ما يعرف بـ«النطاق المحايد»، وهو المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يحد من نموه.
ويتراوح هذا النطاق حاليًا بين 1.75% و2.5%، بينما يبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.25%.
وتتوقع الأسواق المالية رفع الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين، مع تسعير كامل لأول زيادة محتملة قبل نهاية العام.
وأكدت لاغارد أن البنك سيواصل اتباع نهج يعتمد على البيانات الاقتصادية، مع تعديل قراراته وفق تطورات الأوضاع الاقتصادية والتضخمية.
الاقتصاد أكثر متانة من السابق
وأشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي إلى أن الصدمة الحالية أقل حدة من موجة التضخم التي أعقبت جائحة كوفيد-19 خلال عامي 2021 و2022، عندما اضطر البنك إلى رفع الفائدة بوتيرة قياسية.
وأضافت أن الظروف الاقتصادية الحالية تختلف أيضًا بفضل قوة سوق العمل، وارتفاع مستويات الدخل، وغياب اضطرابات سلاسل التوريد التي شهدها الاقتصاد العالمي بعد الجائحة.
ورغم ذلك، حذّرت من التهاون في مواجهة التضخم، مشيرة إلى أن مفاوضات الأجور قد تصبح أكثر حساسية للصدمات الجديدة بعد تجربة أوروبا الأخيرة مع ارتفاع الأسعار.
وفي ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، أكدت لاغارد أن الاستثمارات، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي، ما زالت قوية، كما تتمتع الأسر الأوروبية بأوضاع مالية متينة تساعد في دعم الاقتصاد رغم ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقالت: «لا تزال التوقعات غير مؤكدة، مع وجود مخاطر تصاعدية للتضخم ومخاطر تنازلية للنمو الاقتصادي».
(رويترز)