أكد فيليب لين، كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، أن تأسيس بنوك عملاقة قادرة على العمل والتشغيل عبر مختلف أنحاء أوروبا يعد أمراً مستهدفاً وضرورياً لاستدامة النظام المالي في القارة. وأوضح لين، خلال مشاركته في مؤتمر نظمته مجموعة «ناتيكسيس» (Natixis) الاستثمارية الفرنسية في
باريس، أن وجود نظام مصرفي محلي للغاية ومترابط بشكل وثيق ومفرط مع الديون السيادية المحلية لا يمثل صيغة اقتصادية جيدة.
وأضاف لين: «من منظور الاقتصاد الكلي، يكتسب تقاسم المخاطر الناتج عن الخدمات المصرفية العابرة للحدود أهمية قصوى؛ سواء كان ذلك على صعيد ملكية الأسهم، أو آليات التمويل، أو عبر تبني تكنولوجيا وأنظمة تقنية مشتركة».
وتأتي هذه التصريحات القوية في وقت يتجه فيه ثاني أكبر بنك في إيطاليا، يونيكريديت، نحو تنفيذ استحواذ على منافسه الألماني كومرتس بنك، وذلك بعد إطلاقه عرضاً في مايو الماضي انتهت صلاحيته يوم الثلاثاء، حيث تتمثل خطة البنك الإيطالي بعيدة المدى في دمج كومرتس بنك مع بنك هيبو فيرينز الألماني المملوك له بالأساس.
صفقة بـ35 مليار يورو لصناعة عملاق أوروبي
وقدّم المصرف، الذي يتخذ من ميلانو مقراً له، عرضاً استثمارياً ضخماً قُدرت قيمته بنحو 35 مليار يورو (ما يعادل 40.6 مليار دولار)؛ ليس فقط للاستحواذ والسيطرة على منافس مباشر في دولة زميلة بالاتحاد الأوروبي، بل لترسيخ وتثبيت مكانته كأحد العمالقة والأوزان الثقيلة في المشهد المصرفي الأوروبي.
وأشار كبير اقتصاديي المركزي الأوروبي إلى أنه في حال عدم قدرة البنوك على إتمام صفقات الاندماج، سيتعين عليها البحث عن مسارات وبدائل أخرى لخفض التكاليف التشغيلية وتقليص حجم المخاطر؛ خاصة في ظل فترة تشهد ارتفاعاً متزايداً في النفقات الثابتة، مدفوعة بالاحتياجات المتنامية لأنظمة
الأمن السيبراني المكلفة وحماية البيانات. وتوقع لين بزوغ عدد قليل نسبياً من البنوك العملاقة والضخمة في أوروبا مستقبلاً.
البنوك الرقمية تغير قواعد اللعبة
وفي سياق متصل، سلّط فيليب لين الضوء على التحولات الهيكلية المهمة التي تشهدها الأسواق المالية؛ مستشهداً بالظهور المتسارع للاعبين ومؤسسات مصرفية تعتمد بالكامل على الحلول الرقمية.
ونوّه لين بأن هذه الكيانات الرقمية الجديدة باتت تحدث اضطراباً وتغيراً ملموساً في نماذج الأعمال والخدمات المصرفية التقليدية المعتمدة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه يتعين على الكيانات والمصارف التقليدية الراسخة الاستجابة بمرونة لهذه التغييرات؛ من خلال تقديم منتجات مالية تنافسية، وتبني التحول التكنولوجي وتطبيقاته بجرأة خلال مسيرتها القادمة.
( أ ف ب )