واصل الين الياباني تراجعه أمام الدولار الأميركي ليقترب من أضعف مستوياته في نحو أربعة عقود، ما أعاد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية تداعيات تقلبات العملات على الاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة. وتداول الين خلال التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، عند نحو 161.60 ين مقابل الدولار، بعدما اقترب خلال الجلسة الأميركية السابقة من مستويات لم يشهدها منذ عام 1986، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة اليابانية رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الأشهر الماضية.
وجاء هذا التطور بعد اجتماع افتراضي عقدته وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لمناقشة أوضاع الأسواق المالية العالمية وتقلبات أسعار الصرف، في خطوة فسرتها الأسواق على أنها مؤشر إلى تنسيق محتمل بشأن التعامل مع ضعف الين إذا استمر في التدهور.
التدخلات السابقة لم توقف النزيف
ورغم تدخل وزارة المالية اليابانية عدة مرات في سوق العملات منذ أبريل الماضي، إلى جانب رفع
بنك اليابان أسعار الفائدة، فإن تلك الإجراءات لم تنجح في وقف تراجع العملة بشكل دائم، إذ لا يزال فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة يدعم قوة الدولار ويضغط على الين.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار ضعف العملة اليابانية إلى زيادة تكلفة الواردات ورفع الضغوط التضخمية داخل البلاد، ما قد يدفع السلطات إلى اتخاذ خطوات إضافية لحماية العملة إذا تجاوزت مستويات تعتبرها طوكيو حساسة.
وفي كوريا الجنوبية انعكست مخاوف أسواق الصرف على الأسهم، بعدما هبط مؤشر «كوسبي» بأكثر من 6% عقب تصريحات وزير المالية كو يون تشول الذي وصف مستوى سعر الصرف الحالي، قرب 1500 وون للدولار، بأنه «مفرط»، وأدى التراجع الحاد إلى تفعيل وقف مؤقت للتداول، كما ضغط على مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان الذي انخفض بنحو 1.5%.
النفط يتراجع والأسهم الأوروبية تحت الضغط
وفي اليابان تراجع
مؤشر «نيكاي 225» بواقع 1.2%، منهياً سلسلة مكاسب استمرت ثماني جلسات متتالية، رغم صدور بيانات أظهرت استمرار قوة قطاع التصنيع خلال يونيو، مع تسجيل الطلبات الجديدة أسرع وتيرة نمو لها منذ أكثر من أربع سنوات.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، انخفض خام برنت بنحو 0.4% إلى 77.56 دولار للبرميل، بعدما أعلنت الولايات المتحدة إعفاء إيران من بعض العقوبات لمدة 60 يوماً عقب أولى جولات المحادثات في إطار اتفاق السلام الناشئ بين الجانبين، كما أسهم استمرار الهدوء النسبي في لبنان في تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات الإقليمية.
أما في أوروبا، فتراجعت العقود الآجلة للأسهم الرئيسية مع انتظار المستثمرين صدور بيانات مديري المشتريات في فرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة، التي قد توفر مؤشرات جديدة حول قوة النشاط الاقتصادي واتجاهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويترقب المستثمرون كذلك نتائج أعمال عدد من الشركات الكبرى وطرح ألمانيا سندات حكومية لأجل عامين، وسط استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية مع تصاعد رهانات تشديد السياسة النقدية الأميركية واستمرار الضغوط على العملات الآسيوية.
رويترز