رفع دويتشه بنك توقعاته طويلة الأجل لأسعار الذهب، متوقعاً أن تصل الأونصة إلى 4800 دولار خلال الربع الرابع من عام 2026، في حال أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي عالمياً. وأشار البنك إلى أن سيناريو تثبيت السياسة النقدية الأميركية لفترة طويلة قد يوفر بيئة داعمة للمعدن النفيس، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن في أوقات التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، ما قد يدفع الأسعار إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال العام المقبل.
سيناريوهان لمستقبل الذهب
في المقابل أوضح دويتشه بنك أن هناك سيناريو أكثر تشدداً يتمثل في تسعير الأسواق ما بين ثلاث وأربع زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما قد يضغط على
أسعار الذهب ويحد من مكاسبها.
ورغم ذلك يرى البنك أن المعدن الأصفر قد يحافظ على مستويات مرتفعة نسبياً حتى في هذا السيناريو، متوقعاً أن تستقر الأسعار قرب 3800 دولار للأونصة، وهو مستوى يظل أعلى بكثير من متوسطات الأسعار التاريخية.
ولفت البنك إلى أن النظرة قصيرة الأجل للذهب تبدو أكثر حيادية خلال النصف الثاني من العام الجاري، مع اعتماد الأسواق بشكل متزايد على البيانات الاقتصادية الأميركية لتحديد مسار السياسة النقدية، ما يجعل حركة الذهب مرتبطة بصورة وثيقة بالبيانات المتعلقة بالتضخم والنمو وسوق العمل.
وأضاف أن حساسية المعدن النفيس تجاه بيانات الاقتصاد الأميركي ازدادت في الفترة الأخيرة، مع تركيز المستثمرين على توقيت أي تغيير محتمل في توجهات
الاحتياطي الفيدرالي.
وفي سياق العوامل المؤثرة في السوق، أشار دويتشه بنك إلى أن الفارق السعري الذي كان يمنح الذهب في السوق الصينية علاوة على أسعار عقود كومكس الأميركية تحول إلى خصم طفيف، وهو ما يشير إلى أن واردات الصين من الذهب قد لا تمثل عاملاً داعماً للأسعار خلال الفترة المقبلة كما كانت في السابق.
ورغم ذلك توقع البنك استمرار الدعم الهيكلي لسوق الذهب على المدى الطويل من خلال مشتريات البنوك المركزية، مرجحاً أن تواصل البنوك المركزية في الأسواق الناشئة زيادة حيازاتها من المعدن النفيس بوتيرة أسرع، بما يسمح لها باللحاق بمستويات الاحتفاظ بالذهب لدى البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة.
ويرى دويتشه بنك أن هذا التوجه من جانب البنوك المركزية سيظل أحد أبرز العوامل الداعمة للطلب العالمي على الذهب، حتى في ظل التقلبات المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة الأميركية ومسار الاقتصاد العالمي.