قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين إن التضخم في منطقة اليورو قد يظل أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2% لفترة ممتدة، حتى في حال استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا الوضع لا يستدعي سوى استجابة نقدية مدروسة ومحدودة. وتأتي تصريحات لين بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال يونيو/ حزيران الجاري بهدف منع ارتفاع أسعار الطاقة من ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة على المدى الطويل، فيما لا تزال الأسواق تتوقع زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام رغم تراجع أسعار الطاقة عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة.
التضخم قد يمتد إلى 2027
وخلال جلسة أمام مشرعين أوروبيين في بروكسل، أوضح لين أن التضخم قد يبقى أعلى بكثير من المستوى المستهدف خلال النصف الأول من عام 2027، بعدما تجاوز 3% الشهر الماضي.
وقال إن التقدم الأخير نحو التوصل إلى تسوية للصراع في الشرق الأوسط يعد تطوراً إيجابياً، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، مع استمرار المخاطر التي قد تدفع التضخم للبقاء فوق مستهدف البنك البالغ 2% لفترة طويلة.
وأضاف أن البنك يتبع نهجاً متوازناً في التعامل مع التطورات الحالية، مؤكداً أن الاستجابة ليست واسعة النطاق، بل مصممة بعناية وفق المعطيات المتاحة.
تراجع النفط يخفف الضغوط
وأظهرت الرسوم البيانية المرفقة بخطاب لين أن التراجع الأخير في أسعار النفط دفع التوقعات بشكل أكبر نحو السيناريوهات الأقل حدة مقارنة بالتقديرات السابقة للبنك المركزي الأوروبي.
ورغم أن هذه السيناريوهات لا تمثل مؤشراً مباشراً على
قرار السياسة النقدية المقبل، فإن تحسن أوضاع الطاقة يقلل الحاجة الملحة إلى رفع جديد للفائدة خلال الاجتماع المقبل في يوليو/ تموز.
وتسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 20% فقط لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بينما أصبح رفع الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول هو السيناريو الأكثر ترجيحاً في توقعات المستثمرين.
أصوات متشددة تدعو لمواصلة التشديد
في المقابل، رأى محافظ البنك المركزي السلوفاكي بيتر كازيمير، المعروف بمواقفه المتشددة داخل مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن مهمة البنك لم تنته بعد.
وأوضح أن التوصل إلى السلام في الشرق الأوسط لن يمحو تلقائياً الآثار التضخمية التي تراكمت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن صناع السياسة النقدية لا يزال أمامهم عمل إضافي لضمان عودة التضخم إلى المسار المستهدف.
ويستند هذا التوجه إلى مخاوف من أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى نشوء حلقة متبادلة بين ارتفاع الأجور والأسعار، وهو ما قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة في المستقبل.
الاقتصاد يحتفظ بزخم النمو
ورغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتكاليف الطاقة، أكد لين أن الاقتصاد الأوروبي لا يزال يتمتع بعوامل دعم مهمة تحد من آثار التباطؤ.
وأشار إلى أن قوة سوق العمل، والاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية، توفر دعماً للنشاط الاقتصادي.
وأضاف أن معدلات النمو ستكون أقل من التوقعات السابقة، لكنها لا تشير إلى اقتصاد يعاني من الركود أو الجمود.
وقال إن الاقتصاد الأوروبي لا يزال يمتلك قدراً معقولاً من الزخم، وهو ما يساعده على مواجهة التحديات الحالية رغم استمرار الضغوط التضخمية.
الأسواق تترقب الخطوة التالية
وتسلط تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي الضوء على استمرار القلق من التضخم، حتى مع انحسار بعض المخاطر الجيوسياسية وتراجع أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون ما إذا كان البنك سيكتفي برفع يونيو/ حزيران أم سيتجه إلى خطوة إضافية قبل نهاية العام، مع بقاء مسار التضخم العامل الحاسم في تحديد توجه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
(رويترز)