سجل الين الياباني قفزة سعرية حادة ومفاجئة أمام الدولار الأميركي في تداولات يوم الخميس، حيث أحدث هذا الارتفاع المتسارع هزة ارتدادية في أسواق العملات، دافعاً الأخضر الأميركي للتراجع أمام سلة من العملات الرئيسية. وجاء هذا التحرك الدراماتيكي في وقت رفعت فيه صناديق الاستثمار ومجتمعات التداول درجة التأهب، وسط مؤشرات قوية على قيام السلطات اليابانية بتنفيذ تدخل حي ومباغت في السوق، مستندة إلى استراتيجيتها الجديدة القائمة على التمويه التشغيلي وتجنب التحذيرات المسبقة لتطويق المضاربات على عملتها التي تقبع قرب أدنى مستوياتها في 40 عاماً.
وهبط الدولار الأميركي أمام
الين بنسبة بلغت 0.9% ليصل إلى مستوى 161.115 ين، قبل أن يقلص خسائره طفيفاً ليتداول عند 161.28 ين.
وفي حين رفضت وزارة المالية اليابانية التعليق فوراً على هذه التحركات كعادتها، رجّح متعاملون واستراتيجيون أن تكون السلطات قد قامت بـ«فحص فجائي لأسعار الصرف» في السوق، وهي خطوة تسببت في إثارة الذعر ودفع الحسابات الماكرو-اقتصادية لتغطية مراكزها المكشوفة.
وعقّب عباس كيشواني، استراتيجي الاقتصاد الكلي لقارة آسيا في مؤسسة «آر بي سي» لأسواق المال في سنغافورة، قائلاً: "علينا انتظار البيانات الرسمية للتأكد، ولكن توقيت التحرك وحجمه يشيران بقوة إلى حدوث تدخل رسمي، لاسيما وأن النهج الجديد لطوكيو يمنحها مرونة للتدخل بشكل متكرر ورشيق بدلاً من الدفاع عن خط أحمر محدد".
ستار الصمت وهدنة النفط الإيراني
وتسببت قفزة الين في تراجع مؤشر الدولار الإجمالي بنسبة 0.4% ليهبط إلى مستوى 100.98 نقطة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته عام عند 101.8 نقطة الأسبوع الماضي مدفوعاً ببيانات نمو قوية.
واستغلت العملات الأوروبية هذا التراجع المتزامن؛ حيث حلّق الجنيه الإسترليني مرتفعاً بنسبة 0.6% ليصل إلى أعلى مستوى له في أسبوعين عند 1.335 دولار، في حين استعاد اليورو نحو 0.35% من قيمته ليتداول عند مستوى 1.114 دولار.
وتزامن هذا التراجع الطفيف للدولار مع التقاط أسواق الطاقة أنفاسها، إذ أسهم الهبوط الحاد في
أسعار النفط الخام، عقب التوقيع على الإطار المبدئي لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في تخفيف جزء من الضغوط التضخمية الجيوسياسية عن كاهل البنك المركزي الأميركي.
وأكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، أن توقعات التضخم ومخاطر الأسعار قد شهدت تراجعاً ملموساً في الأسابيع الأخيرة، مدعومة ببيانات تقرير «إيه دي بي» التي أظهرت نمواً في وظائف القطاع الخاص بأقل من تقديرات الأسواق.
عطلة «الرابع من يوليو»
وتتجه الأنظار بالكامل صوب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يونيو، حيث تشير متوسطات توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم إلى إمكانية إضافة الاقتصاد لـ110,000 وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
ويرى الخبراء أن هذا التقرير يمثل حجر الزاوية للمستثمرين، حيث إن صدور قراءة قوية جديدة تفوق التوقعات –بعد ثلاثة أشهر متتالية من النمو المفاجئ للوظائف– سيعيد إشعال مراهنات رفع الفائدة الأميركية مجدداً ويعيد الزخم الصعودي للدولار، بينما التباطؤ سيهدئ من وتيرة الصعود الاقتصادي.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن العديد من الخبراء يرجحون استمرار التدخلات اليابانية المباغتة خلال تداولات يومي الخميس والجمعة نظراً لأن تزامن صدور بيانات الوظائف الحيوية مع تراجع أحجام السيولة الائتمانية والتدفقات النقدية قبيل الإغلاق المبكر للأسواق الأميركية بمناسبة عطلة عيد الاستقلال (الرابع من يوليو)، يمنح وزارة المالية اليابانية فرصة تشغيلية ذهبية لتضخيم أثر تدخلها وتحقيق أكبر تأثير حمائي ممكن للين بأقل تكلفة احتياطية متوقعة.
(رويترز)