الأسهم البريطانية تتراجع.. واستحواذات أميركية ضخمة تهز بورصة لندن

الأموال الأميركية والصينية تترصد الأصول البريطانية وسط موجة اندماجات صاخبة (شترستوك)
تراجع طفيف لمؤشرات الأسهم البريطانية.. وخسائر التعدين تبدد مكاسب المال والاندماجات
الأموال الأميركية والصينية تترصد الأصول البريطانية وسط موجة اندماجات صاخبة (شترستوك)

سجلت مؤشرات الأسهم البريطانية تراجعاً طفيفاً بختام التعاملات المباشرة اليوم الاثنين؛ حيث طغت خسائر شركات تعدين المعادن الثمينة على المكاسب القوية التي حققتها أسهم القطاع المالي، في وقت انشغل فيه المستثمرون بتقييم سلسلة صاخبة من إعلانات الاستحواذ والاندماج الكبرى التي شهدتها السوق اللندنية.

وانخفض مؤشر فوتسي 100 الرئيسي للشركات القيادية بنسبة 0.1% ليصل إلى مستويات 10,663.68 نقطة، في حين تراجع مؤشر الأسهم المتوسطة فوتسي 100 بنسبة تراجع بلغت 0.06%، وسط تداولات اتسمت بالحذر الاقتصادي قبيل صدور بيانات نقدية مرتقبة من الفيدرالي الأميركي.

طفرة «إيزي جيت» و«آي تي في» تقودان زخم الاستحواذات العابرة للقارات

وتصدرت أسهم السفر والترفيه والخدمات الإعلامية المشهد الاستثماري لتسجل مكاسب قطاعية بلغت 0.7% و0.9% على التوالي، مدفوعة بصفقات مليارية هائلة، حيث قفز سهم الخطوط الجوية الاقتصادية البريطانية «إيزي جيت» بنسبة 11% بعد موافقتها المبدئية على عرض استحواذ مُحسّن من قِبل شركة الاستثمار الأميركية «كاسل ليك»، في صفقة تقيّم الناقلة بنحو 5.5 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 7.34 مليار دولار).

وفي قطاع الإعلام، قفز سهم شبكة البث البريطانية «آي تي في» بنسبة 1.6% إثر إبرامها اتفاقاً لبيع ذراعها الإعلامية والترفيهية إلى شبكة «سكاي» المملوكة لعملاق الإعلام الأميركي «كومكاست» في صفقة بلغت قيمتها 1.6 مليار جنيه إسترليني (نحو 2.13 مليار دولار)، بالتزامن مع صعود سهم مجموعة «دابليو بي بي» الإعلانية بنسبة 3.9%.

وعقّب ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى «تريد نايشن»،على هذا الزخم قائلاً: «هناك تدفقات رأسمالية ضخمة، لاسيما من الصناديق الأميركية والصينية، تترصد الأصول الاستراتيجية البريطانية، ما يمثِّل فرصة مواتية للمستثمرين الأجانب لبناء حيازات أو الاستحواذ بالكامل على حصص في الشركات البريطانية الواعدة ذات التقييمات الجاذبة».

الدولار يضغط على الذهب

وفي المقابل، شكّل قطاع تعدين المعادن الثمينة الضغط الأكبر على المؤشر الرئيسي ليهبط بنسبة 0.9%، متأثراً بتراجع أسعار الذهب العالمية من أعلى مستوياتها في أسبوعين، مع ارتداد مؤشر الدولار الأميركي صعوداً؛ ترقباً لصدور محاضر اجتماع السياسة النقدية الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من هذا الأسبوع لمعرفة مسار أسعار الفائدة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي والنفطي، راقب المستثمرون استقرار حركة الشحن البحري وتدفق الناقلات دون انقطاع عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، بجانب توقعات بزيادة المعروض النفطي، ما ضغط على أسعار الخام هبوطاً رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وفي شأن داخلي، أشارت المصارف إلى أن بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) قد يمنح سوق السندات الحكومية «الغيلتز» دفعة إيجابية هذا الأسبوع لخفض تكاليف الاقتراض العام بنحو مليار جنيه إسترليني سنوياً، عبر تعديل مرتقب في القواعد التنظيمية؛ وهو إجراء حذّر منه مسؤولون رقابيون سابقون مؤكدين أنه قد يرفع من حجم المخاطر المالية وهامش الأمان الائتماني للنظام المصرفي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أداء الأسهم الفردية، حيث تكبّد سهم شركة تكنولوجيا البقالة عبر الإنترنت «أوكادو» خسارة حادة بنسبة 5.6%؛ بعد إعلان المجموعة أن رئيسها التنفيذي تيم شتاينر سيواصل قيادة الشركة حتى مطلع العام المالي 2028 فقط، وهو الموعد المستهدف لتعيين خلف له، ما أثار حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين حول استقرار الاستراتيجية التنفيذية طويلة الأجل للشركة.

(رويترز)