تعرض سهم شركة «أي تي في» (ITV) لضغوط بعد إعلانها المنتظر منذ فترة طويلة عن بيع نشاط البث التلفزيوني إلى شركة «سكاي» (Sky) المتخصصة في خدمات التلفزيون المدفوع، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 1.6 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 2.14 مليار دولار، إذ ركز المحللون على تكاليف فصل النشاط، والنفقات المستمرة، واحتمال تأخر استكمال الصفقة بسبب الإجراءات التنظيمية. وبعد أن ارتفع سهم «أي تي في» بنسبة 1.2% عقب الإعلان عن الصفقة يوم الاثنين، عكس اتجاهه ليتراجع بنحو 10% بحلول يوم الخميس، فيما خفض بنك «جي بي مورغان» (JPMorgan) تصنيفه للسهم والسعر المستهدف له في أعقاب الصفقة.
تكاليف الفصل تضغط على تقييم الصفقة
وقال دانيال كيرفن، المحلل لدى «جي بي مورغان»، إن «أي تي في» لم تتمكن من إبرام الصفقة بالشروط التي كان السوق يأملها، مشيراً إلى أن البنك خفض تقييمه للشركة بسبب انخفاض سعر البيع، وارتفاع تكاليف الفصل، والتكاليف الثابتة التي ستظل تتحملها وحدة الإنتاج «ستوديوز».
وبعد ما لا يقل عن ثمانية أشهر من المفاوضات مع شركة «سكاي» التابعة لـ«كومكاست» (Comcast)، أعلنت «أي تي في» أنها ستحصل على 1.2 مليار جنيه إسترليني نقداً، إضافة إلى 200 مليون جنيه إسترليني من مساهمة شركة «لوف برودكشنز» (Love Productions)، و200 مليون جنيه إسترليني إضافية مشروطة بأداء إيرادات الإعلانات لدى «أي تي في» في عام 2027.
لكن المحللين أشاروا إلى أن الشركة ستتحمل نحو 150 مليون جنيه إسترليني تكاليف فصل النشاط، إضافة إلى نحو 200 مليون جنيه إسترليني من التكاليف الثابتة التي لا يمكن التخلص منها فوراً بعد إتمام الصفقة.
المستثمرون ينظرون بإيجابية إلى الصفقة
وجاء تراجع السهم رغم أن غالبية المستثمرين أبدوا دعماً لقرار «أي تي في» التخارج من نشاط البث التلفزيوني الذي يواجه تراجعاً هيكلياً.
وقال اثنان من أكبر 20 مستثمراً في الشركة، فضلا عدم الكشف عن هويتهما، إن الصفقة ستترك «أي تي في» مع نشاط إنتاج مستقل قوي يتمتع بفرص جيدة للنمو، رغم أن أحدهما اعتبر أن سعر بيع وحدة البث ربما لا يعكس بالكامل وفورات التكاليف طويلة الأجل التي يمكن أن تحققها «سكاي» من دمج العمليات المتشابهة.
كما أعرب أحد أكبر 30 مساهماً في الشركة، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن رضاه عن بيع وحدة وصفها بأنها «أصل يتآكل تدريجياً ولا مستقبل له»، لكنه أقر بأن الأسواق ركزت بشكل أكبر على تكاليف الفصل والمدة الطويلة المتوقعة لإتمام الصفقة.
مراجعة تنظيمية طويلة ودون تصويت للمساهمين
وتواجه الصفقة أيضاً تحقيقاً مطولاً من سلطات المنافسة، فيما توقعت «أي تي في» استكمالها خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً.
وبموجب قواعد الإدراج الجديدة في المملكة المتحدة، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2024، لن تتطلب الصفقة، التي تعادل نحو 58% من القيمة السوقية لشركة «أي تي في»، موافقة المساهمين عبر التصويت.
وقال أحد كبار المستثمرين إن غياب التصويت يمثل أمراً مخيباً للآمال، معتبراً أن المساهمين فقدوا جزءاً مهماً من دورهم في العلاقة مع الشركات، داعياً الجهات التنظيمية إلى إعادة النظر في هذه القواعد.
وكانت هذه القواعد، التي تهدف إلى تعزيز تنافسية سوق لندن مقارنة بنيويورك والاتحاد الأوروبي، قد ألغت شرط تصويت المساهمين على الصفقات الكبرى، باستثناء عمليات الاستحواذ العكسية أو الإدراج في البورصة.
وتعد صفقة «أي تي في» من أكبر الصفقات التي تستفيد من هذه التعديلات، بعد أن باعت مجموعة «فودافون» (Vodafone) أصولها في إيطاليا إلى شركة «سويسكوم» (Swisscom) خلال عام 2024 دون الحاجة إلى تصويت المساهمين.