«ستراتيجي» تفتح الباب لبيع البيتكوين مع ضعف سوق العملات المشفرة

«ستراتيجي» تعيد الجدل حول نموذج شركات خزائن العملات المشفرة (شترستوك)
«ستراتيجي» تقر برنامجاً لبيع البيتكوين مع ضعف سوق العملات المشفرة
«ستراتيجي» تعيد الجدل حول نموذج شركات خزائن العملات المشفرة (شترستوك)

أعادت شركة «ستراتيجي»، التي يقودها رجل الأعمال مايكل سايلور وتعد أكبر شركة مدرجة تمتلك احتياطيات من عملة بيتكوين، تسليط الضوء على التحديات التي تواجه شركات «خزائن الأصول الرقمية» المدرجة في البورصات، بعدما أقرت برنامجاً جديداً يسمح ببيع المزيد من بيتكوين، في خطوة أثارت تساؤلات متجددة بشأن استدامة هذا النموذج الاستثماري في ظل استمرار ضعف سوق العملات المشفرة.

وكانت الشركة قد أعلنت في نهاية الشهر الماضي خطة تضمنت برنامجاً لإعادة شراء الأسهم، إلى جانب تفويض يسمح ببيع ما يصل إلى 1.25 مليار دولار من عملة بيتكوين.

ورحّب محللون بالخطة، ما دفع سهم الشركة إلى الارتفاع مؤقتاً خلال تعاملات الجمعة، رغم استمرار الضغوط التي يتعرض لها القطاع منذ بداية العام.

وبحسب البيانات، باعت «ستراتيجي» بالفعل ما يقارب 218 مليون دولار من بيتكوين خلال العام الجاري، بهدف تمويل توزيعات الأرباح وتعزيز احتياطياتها من الدولار الأميركي، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول قدرة الشركات التي تعتمد على تكديس العملات المشفرة على الحفاظ على نموذج أعمالها عندما تدخل الأسواق في موجة هبوط طويلة.

وشهد هذا النموذج انتشاراً واسعاً خلال العام الماضي، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بالسياسات الأميركية الداعمة للعملات المشفرة، إذ لجأت عشرات الشركات المدرجة إلى شراء كميات كبيرة من الأصول الرقمية والاحتفاظ بها ضمن ميزانياتها، بما يمنح المستثمرين تعرضاً غير مباشر للعملات المشفرة من خلال شركات خاضعة للتنظيم في أسواق المال.

غير أن هذا النموذج يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار ارتفاع أسعار العملات الرقمية، إذ يؤدي تراجع الأسعار إلى انخفاض قيمة المحافظ الاستثمارية، ويصعب على الشركات جمع تمويل جديد عبر إصدار الأسهم أو الديون، كما يقلل من العوائد المعززة التي كانت تمثل عامل الجذب الرئيسي للمستثمرين.

القيمة السوقية تتراجع مع هبوط العملات المشفرة

تزامنت هذه التطورات مع تراجع حاد في أداء سوق العملات المشفرة خلال عام 2026، إذ انخفض سعر بيتكوين بنحو 33% منذ بداية العام، متأثراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى تغير توقعات السياسة النقدية الأميركية بعد تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأدى ذلك إلى تراجع القيمة السوقية لشركات خزائن الأصول الرقمية، بعدما كانت قد بلغت ذروتها في يوليو/تموز من العام الماضي، بالتزامن مع وصول القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة إلى نحو 4 تريليونات دولار.

لكن القطاع تعرّض لاحقاً لضغوط قوية، خصوصاً بعد موجة تصفية قياسية بلغت 19 مليار دولار نتيجة المخاوف المرتبطة بالتجارة العالمية، ولم ينجح حتى الآن في استعادة زخمه خلال عام 2026.

كما تراجعت نسبة القيمة السوقية لهذه الشركات إلى صافي قيمة أصولها، أو ما يعرف بمؤشر mNAV، إلى أقل من مستوى 1 منذ أواخر العام الماضي، بما يعني أن أسهمها أصبحت تتداول بخصم مقارنة بقيمة العملات المشفرة التي تمتلكها، بعدما كانت في السابق تحقق علاوة سعرية تعكس توقعات المستثمرين بقدرتها على شراء المزيد من الأصول الرقمية وتحقيق نمو أكبر.

ويمثل هذا التطور تحدياً كبيراً، لأن معظم هذه الشركات تعتمد على تداول أسهمها فوق صافي قيمة أصولها لجذب مستثمرين جدد وتمويل عمليات شراء إضافية للعملات المشفرة. وحتى شركة «ستراتيجي» نفسها هبط مؤشر mNAV الخاص بها إلى أقل من واحد للمرة الأولى أواخر الشهر الماضي.

شركات أخرى تقلص حيازاتها

وتظهر البيانات أن «ستراتيجي» لا تزال تمتلك أكبر احتياطي من العملات المشفرة بين الشركات المدرجة، رغم عمليات البيع الأخيرة، فيما تأتي شركة «بيت ماين إيميرجن تكنولوجيز» في المرتبة الثانية من حيث حجم الاحتفاظ بعملة إيثريوم.

ولم تكن «ستراتيجي» الوحيدة التي لجأت إلى تقليص حيازاتها خلال العام الجاري، إذ باعت شركة «ناكاموتو»، التي تصف نفسها بأنها شركة تشغيل لعملة بيتكوين، نحو 5% من ممتلكاتها في مارس/آذار، ثم تخلصت من نحو 600 بيتكوين إضافية في يونيو/حزيران.

ورغم هذه الضغوط، يؤكد مسؤولو شركات خزائن الأصول الرقمية أن مستقبل هذا النموذج سيعتمد على تحسين إدارة الاستثمارات وتطوير مصادر جديدة لزيادة قيمة المساهمين، إلا أن استمرار تقلبات سوق العملات المشفرة سيبقى العامل الأكثر تأثيراً في قدرة هذه الشركات على استعادة ثقة المستثمرين خلال الفترة المقبلة.