خرجت شركة نايكي بخسارة تسويقية كبيرة في بطولة كأس العالم، بعدما ضمنت الأرجنتين وإسبانيا، اللتان ترعاهما أديداس، التأهل إلى المباراة النهائية، ليغيب شعار الشركة الأميركية عن أكبر مباراة في البطولة. وشكّل تأهل المنتخبين إلى النهائي دفعة قوية لـ«
أديداس» في معركتها التسويقية مع «نايكي»، إذ كانت الشركة الألمانية الراعي الرسمي لـ14 منتخبًا في البطولة، بينما رعت «نايكي» 12 منتخبًا، بينها إنجلترا وفرنسا اللذان ودعا المنافسات من نصف النهائي.
ضربة جديدة لـ«نايكي»
تعتمد «نايكي» بشكل كبير على بطولة كأس العالم لتعزيز المبيعات وزيادة الظهور العالمي، في وقت تكافح فيه لاستعادة حصتها السوقية بعد سنوات من التراجع.
ورغم أن التتويج المحتمل لأحد منتخباتها لم يكن ليغير مسار الشركة بشكل جذري، فإنها أقرت الشهر الماضي بأن خطة الرئيس التنفيذي إليوت هيل لإعادة هيكلة أعمالها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار ضعف السوق الصينية وتوقعات حذرة للأداء، رغم تجاوز الإيرادات توقعات الربع الرابع.
سهم نايكي يفقد ثلث قيمته من بداية العام الجاري
فقد سهم «نايكي» نحو ثلث قيمته (33%) منذ بداية عام 2026، متراجعًا من 61.80 دولار في نهاية يناير إلى 42.77 دولار في يوليو، وسط تزايد قلق المستثمرين بشأن وتيرة تعافي الشركة.
ويأتي هذا الأداء الضعيف في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن تباطؤ المبيعات، وتآكل الحصة السوقية لصالح المنافسين، وعلى رأسهم «أديداس»، إلى جانب استمرار ضعف الطلب في السوق الصينية.
خسائر متواصلة منذ بداية 2026
بدأ سهم «نايكي» عام 2026 عند 61.80 دولار، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 62.18 دولار في فبراير، ثم دخل موجة هبوط حادة خلال مارس، ليفقد أكثر من 9 دولارات من قيمته في شهر واحد ويغلق عند 52.82 دولار.
واستمرت الضغوط خلال أبريل، إذ هبط السهم إلى 44.36 دولار، وهو ما يمثل أكبر انخفاض شهري خلال العام، قبل أن يسجل ارتدادًا محدودًا في مايو إلى 46.23 دولار.
لكن هذا التحسن لم يدم طويلًا، إذ استأنف السهم تراجعه في يونيو ليصل إلى 41.05 دولار، وهو أدنى مستوى له خلال عام 2026، قبل أن يتعافى بشكل طفيف إلى 42.77 دولار خلال يوليو.
عوامل تضغط على السهم
يأتي الأداء الضعيف للسهم في وقت تواجه فيه «نايكي» تحديات متعددة، أبرزها استمرار تراجع المبيعات في الصين، واشتداد المنافسة مع «أديداس» التي نجحت في توسيع حصتها السوقية، فضلًا عن شكوك المستثمرين بشأن سرعة تنفيذ خطة التحول التي يقودها الرئيس التنفيذي إليوت هيل.
ورغم إطلاق الشركة منتجات جديدة وحملات تسويقية ضخمة خلال بطولة كأس العالم، فإن ذلك لم يكن كافيًا لتحسين النظرة إلى السهم، خاصة مع استمرار الضغوط على الهوامش الربحية وإدارة المخزون.
وقال ديفيد شوارتز، المحلل لدى مورنينغ ستار: إن التحديات الأكثر أهمية بالنسبة لـ«نايكي» تتمثل في الابتكار في الأحذية الرياضية، وإدارة المخزون، واستقرار المبيعات وهوامش الربح في الصين، مضيفًا أن «أديداس» حصدت دعاية أكبر من البطولة، لكن ذلك جزء من طبيعة المنافسة.
وأكد متحدث باسم «نايكي» أن الشركة ترغب دائمًا في وصول رياضييها والاتحادات التي ترعاها إلى أبعد مرحلة ممكنة، إلا أن رؤيتها لكرة القدم «لم ترتبط يومًا بلحظة واحدة».
وفي المقابل، وصفت «أديداس» نهائي كأس العالم بأنه «لحظة فخر» للشركة، لكنها امتنعت عن الكشف عن توقعاتها للمبيعات.
حملة ضخمة من «نايكي»
قبل انطلاق البطولة، أطلقت «نايكي» نسختين جديدتين من أحذية ميركوريال، وأبرمت شراكات مع مصممي أزياء محليين، كما حدثت منتجات كرة القدم في أكثر من 5000 متجر تابع لها ولشركائها حول العالم.
كما حققت حملتها الإعلانية «Rip the Script»، التي شارك فيها النجم الفرنسي كيليان مبابي وشخصيات عالمية أخرى، 1.5 مليار مشاهدة خلال الأسبوع الأول من البطولة، بحسب الشركة.
وأضافت أن مبيعات قمصان المنتخبات التي ترعاها ارتفعت إلى 2.5 ضعف مستويات الفترة نفسها من كأس العالم 2022 في قطر.
«أديداس» توسع الفجوة
قال دريك ماكفارلين، المحلل في M Science، إن «أديداس» أصبحت «الفائز الواضح» في سوق الأحذية والملابس الرياضية، مدعومة بتحسن أدائها في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأظهرت بيانات الشركة البحثية ارتفاع حصة «
أديداس» في سوق الأحذية الرياضية إلى 19.2% في يونيو، مقارنة بـ16% قبل عام، بينما واصلت «نايكي» خسارة حصتها السوقية.
وكان مسؤولو «أديداس» قد أعلنوا في أبريل أن الشركة سجلت 250 مليون يورو (292 مليون دولار) من طلبات شراء منتجات كأس العالم خلال الربع الأول، مع توقع تحقيق مستوى مماثل خلال الربع الثاني.