تراجع الدولار مع انحسار التوتر بين واشنطن وطهران

تهدئة الصراع الأميركي الإيراني تعزز شهية المستثمرين (شترستوك)
تراجع الدولار مع انحسار التوتر بين واشنطن وطهران
تهدئة الصراع الأميركي الإيراني تعزز شهية المستثمرين (شترستوك)

تراجع الدولار الأميركي أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما هدأت المخاوف الجيوسياسية إثر تعليق الولايات المتحدة حملتها العسكرية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار النفط وشهية المستثمرين للمخاطرة، في وقت تترقب فيه الأسواق أسبوعاً حافلاً باجتماعات البنوك المركزية، يتصدرها اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وجاءت التحركات في أسواق الصرف بعد هبوط أسعار النفط بشكل ملحوظ، مع إعلان واشنطن وقف الضربات العسكرية التي استمرت نحو أسبوعين، فيما أكد مسؤول إيراني كبير أن طهران ستوقف بدورها هجماتها طالما التزمت الولايات المتحدة بالنهج نفسه، وذلك في أعقاب جهود دبلوماسية تقودها الصين لإحياء مسار التفاوض وإنهاء المواجهة.

وانخفض الدولار بواقع 0.2% أمام الين الياباني إلى 163.585 ين، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ العاشر من يوليو، بينما ارتفع اليورو بنحو 0.3% إلى 1.1403 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.2% إلى 1.3352 دولار، في إشارة إلى تراجع الطلب على العملة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً مع انحسار المخاطر الجيوسياسية.

وفي المقابل تعرضت أسعار النفط لضغوط قوية، إذ هبط خام برنت 10% إلى 86 دولاراً للبرميل خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، وتراجع خام غرب تكساس 5% إلى 85 دولاراً للبرميل، بعدما خففت التهدئة العسكرية من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، خاصة مع تراجع احتمالات اتساع نطاق الصراع الذي كان يهدد حركة التجارة والطاقة في المنطقة.

تراجع رهانات رفع الفائدة يدعم العملات والأسواق

يرى محللو بنك «إم يو إف جي» أن الأسواق لا تزال تراقب تطورات الصراع الأميركي الإيراني عن كثب، باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه أسعار النفط خلال الفترة الحالية، إلا أنهم يرجحون استمرار مسار التهدئة تدريجياً، وهو ما قد يدفع أسعار الخام إلى مزيد من التراجع إذا استمرت الجهود الدبلوماسية وابتعد شبح التصعيد العسكري.

وتزامن تحسن معنويات المستثمرين مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، إذ انخفضت احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المرتقب إلى 33.7%، مقارنة بـ37.4% بنهاية الأسبوع الماضي، وفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، وهو ما أسهم في تقليص الدعم الذي يستمده الدولار عادة من توقعات تشديد السياسة النقدية.

ويُعد هذا التطور مهمًا للأسواق العالمية، إذ تؤدي توقعات الفائدة الأميركية دوراً محورياً في تحديد اتجاهات تدفقات رؤوس الأموال وأسعار العملات، فعندما تتراجع احتمالات رفع الفائدة، يقل العائد المتوقع على الأصول المقومة بالدولار، ما يحد من جاذبية العملة الأميركية ويدعم العملات المنافسة والأصول ذات المخاطر الأعلى.

وامتد تحسن شهية المستثمرين إلى سوق العملات المشفرة، حيث ارتفعت عملة بيتكوين بنسبة 1% إلى 65,286.74 دولار، بينما صعدت عملة إيثر بنسبة 1.7% إلى 1,945.22 دولار، في انعكاس لزيادة الإقبال على الأصول عالية المخاطر مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الضغوط على أسواق الطاقة.

وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة نتائج اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، إضافة إلى أي تطورات جديدة في الملف الأميركي الإيراني، إذ سيحدد مسار السياسة النقدية واستقرار الأوضاع الجيوسياسية اتجاه الدولار وأسعار النفط وبقية الأصول المالية خلال الفترة المقبلة.

رويترز