استقر الدولار إلى حد كبير يوم الخميس مدعوماً بتجدد التوترات بين أميركا وإيران التي عزّزت الإقبال على العملة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً، بينما ظل الين الياباني قريباً من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً دون مؤشرات واضحة على تعافيه. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية بينها الين واليورو، 0.06% إلى 101.05 نقطة، بعدما استفاد الدولار من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم.
التوترات تدعم الدولار
ارتفعت أسعار النفط، إذ صعد خام برنت فوق مستوى 96 دولاراً للبرميل يوم الخميس، بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، في حين أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات على ناقلتَي نفط سعوديتين ضمن حصار بحري على السعودية، ما زاد مخاطر تعطل تدفقات النفط العالمية.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 17 شهراً يوم الأربعاء، بعدما أثارت قفزة أسعار النفط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يزيد احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي وأسواق الصرف في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الفارق الرئيسي مقارنة ببداية الصراع قبل خمسة أشهر يتمثل في انخفاض المخزونات.
وأضاف أن تراجع المخزونات يزيد احتمالات حدوث نقص في إمدادات النفط والغاز كلما طال أمد الصراع، وهو ما يفاقم الأثر الاقتصادي السلبي لارتفاع أسعار الطاقة ويصب في مصلحة
الدولار.
ترقب قرار المركزي الأوروبي
ارتفع اليورو في أحدث التداولات 0.07% إلى 1.1418 دولار، بينما يترقب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق يوم الخميس.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام احتمال رفعها مجدداً في سبتمبر أيلول، في ظل الارتفاع الجديد في أسعار الطاقة وما يمثله من ضغوط إضافية على التضخم.
في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي 0.2% إلى 0.7012 دولار أميركي، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5818 دولار أميركي، وصعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.1% إلى 1.3383 دولار.
وفي سوق العملات المشفرة، تراجع بيتكوين 0.2% إلى 65741.43 دولار، فيما انخفضت إيثريوم 0.04% إلى 1925.36 دولار.
الين يقترب من قاع أربعة عقود
ارتفع
الين الياباني بشكل طفيف 0.02% إلى 163.1 ين للدولار، بعدما تخلى عن مكاسبه إثر تقرير أفاد بأن مسؤولي بنك اليابان منفتحون على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.
كما ذكرت رويترز أن البنك المركزي الياباني لا يزال يراقب مخاطر ارتفاع التضخم، والتي قد تدفعه إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع مما تتوقعه الأسواق، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة.
وكان الين قد هبط إلى 163.23 ين للدولار يوم الثلاثاء، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر كانون الأول 1986، في ظل قوة الدولار وتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية، مقابل بقاء أسعار الفائدة اليابانية عند مستويات منخفضة.
الأسواق تترقب تدخل طوكيو
كرر وزير المالية الياباني التحذير من احتمال التدخل في سوق الصرف، مؤكداً يوم الخميس أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا اقتضت الضرورة.
وكانت طوكيو قد تدخلت لشراء الين في أبريل نيسان ومايو أيار عندما تجاوز الدولار مستوى 160 يناً.
وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة محللي سوق العملات في مجموعة سوني المالية، إن اختراق الدولار مستوى 163 يناً، الذي كان يشكل حاجزاً أمام ارتفاعه، زاد من المخاوف بشأن تدخل السلطات اليابانية.
وأضافت أن بعض المستثمرين يعتقدون أن السلطات قد تسمح بمزيد من ضعف الين، خاصة في ظل غياب تحذيرات أكثر حدة، بينما يرى آخرون أن الحكومة ربما تلجأ أولاً إلى اختبار السوق قبل أي تدخل مباشر، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب وعدم يقين.
(رويترز)