خلت وثائق الإفصاح الخاصة بالطرح العام الأولي لشركة «شي إن» في هونغ كونغ، المعلنة يوم الأحد، من أي إشارة صريحة للمخاطر المرتبطة بالاتهامات الموجهة لملابسها باحتوائها على قطن من إقليم شينجيانغ؛ حيث تتهم الولايات الأميركية وجماعات حقوق الإنسان الحكومة هناك بإدارة برامج للعمل القسري تستهدف أقليات الإيغور. وتنفي بكين وجود أي انتهاكات، بينما تؤكد «شي إن» بانتظام عدم وجود أي عمل قسري في
سلسلة التوريد الخاصة بها.
وانتقلت شركة تجارة الأزياء السريعة عبر الإنترنت للسعي نحو الطرح في هونغ كونغ بعد أن أصبحت إفصاحات مخاطر سلسلة التوريد العقبة الرئيسية في محاولاتها السابقة للطرح في نيويورك ولندن، وفقاً لمصدر مطلع بشكل مباشر؛ إذ لم تتمكن الهيئة التنظيمية الصينية من قبول طلب يتضمن الإشارة إلى العمل القسري للإيغور كخطر قائم.
وكانت تلك الطلبات السابقة قد تضمنت بياناً حول الامتثال لـ«قانون منع العمل القسري للإيغور»، وهو قانون أميركي يهدف لمنع استيراد السلع المصنعة بالعمل القسري.
وفي لندن، أعطت هيئة السلوك المالي موافقتها على الملف، لكن لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية حجبة موافقتها، ما أدى لعرقلة الإدراج، لتنتقل «شي إن» في النهاية نحو هونغ كونغ، ولم تستجب الشركة فوراً لطلب التعليق على قضايا سلسلة التوريد.
الموازنة التنظيمية وإفصاحات المخاطر العامّة
ظهرت صعوبة المناورة القانونية والسياسية التي تخوضها «شي إن» خلال جلسة استماع بالبرلمان البريطاني في يناير كانون الثاني 2025؛ حيث تجنب ينق جو، المستشار العام للشركة في
أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، الإجابة عن أسئلة متكررة من المشرعين حول ما إذا كانت الشركة تستخدم قطناً من الصين أو من إقليم شينجيانغ.
وكان طلب الإدراج في لندن سرياً، ما حجب صياغته الدقيقة عن العلن. أما في طلب هونغ كونغ، وضمن قسم إفصاحات المخاطر، استخدمت «شي إن» مصطلحات عامة فقط لوصف المخاطر المحتملة على سمعتها التجارية، حيث ذكر الإفصاح: «قد تؤدي الدعاية السلبية المرتبطة بعلامتنا التجارية أو شركائنا في العمل أو قطاعنا إلى تقليل قيمة وجاذبية علامتنا التجارية ومنتجاتنا».
وفي المقابل، سلطت نشرة الاكتتاب الضوء مراراً على التكامل التكنولوجي المتقدم لسلسلة توريد «شي إن» والسرعة التي يوفرها الشركاء المصنّعون البالغ عددهم 7,500 شريك بعقود تصنيع.
وأوضح الإفصاح أن نظام التشغيل الآلي للاختبار وإعادة الطلب واسع النطاق يقلل الإنتاج بشكل هيكلي ويحافظ على مستويات مخزون منخفضة.
هونغ كونغ كحل وسط استراتيجي
بصفتها شركة تعتمد على المصانع في الصين وتبيع حصرياً خارج ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تواجه «شي إن» مهمة شاقة لإرضاء المنظمين الغربيين والصينيين على حد سواء.
وقال ليرونغ لو، الأكاديمي في القانون المتخصص في القانون المالي الدولي والتكنولوجيا المالية بجامعة «كينجز كوليدج لندن»، إن هونغ كونغ تقدم حلاً وسطاً مناسباً لـ«شي إن»؛ لكونها سوق رأس مال يتيح جمع الأموال من مجموعة متنوعة من المستثمرين العالميين، مع بقائها تحت نفوذ المنظمين الصينيين.
وأضاف لو: «الشركات الصينية التي تُدرج في نيويورك أو لندن تميل لجذب المزيد من التدقيق السياسي والتنظيمي، بينما تُعد هونغ كونغ أكثر أماناً».
(رويترز)