وتدخل بنك اليابان لشراء عملته مقابل الدولار وقفاً لانهيار كبير بدأ في 6 مايو الماضي.
وأشارت بيانات بنك اليابان إلى أن البلاد ربما أنفقت ما يصل إلى 58.97 مليار دولار يوم الخميس، وكان الين قد انخفض إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود الشهر الماضي وسط ضغوط من ارتفاع تكاليف الطاقة، وتزايد المخاوف المالية، واستمرار اتساع فوارق أسعار الفائدة.
ويجري الحديث هذه المرة عن تدخل بنك اليابان بتنسيق أميركي، حيث قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تدخلت لمساعدة في مواجهة التحركات «غير المنتظمة» في الين، وإنها مستعدة لمواصلة مساعدة اليابان، بينما قال الرئيس دونالد ترامب إن التدخل في سوق العملات كان إشارة صداقة مع طوكيو.
وشدد بيسنت على أن الوزارة «لن تتردد في المشاركة في مزيد من التدخل المشترك».
وأضاف: «ندعم بقوة الخطوات السوقية والنقدية الحاسمة التي تتخذها اليابان لتصحيح الانخفاض الكبير في قيمة الين عن قيمته العادلة».
فإلى تفاصيل التدخل الياباني، وعلاقة أميركا بالقصة:-
فقد تركزت تلك العمليات في محطات مفصلية بارزة افتتحت بالفترة المعاصرة والأزمات الحديثة متمثلة في شهر أغسطس من عام 2026 عبر تدخل مشترك بين السلطات اليابانية والأميركية لدعم الين وكبح تراجعه بعد اقترابه من مستويات متدنية تجاوزت حاجز 163.6 ين للدولار، متصلة بموجات التدخل لعام 2024 والتي شهدت يومي التاسع والعشرين من أبريل والأول من مايو تنفيذ الحكومة تدخلاً أحادياً واسع النطاق إثر لمس الين حاجز 160.24 ين بإنفاق نحو 9.79 تريليون ين، ما يعادل 62.2 مليار دولار.
تلته جولة ثانية بين الحادي عشر والثاني عشر من يوليو أنفقت خلالها طوكيو نحو 5.53 تريليون ين، بما يعادل 36.8 مليار دولار، بعد هبوطه قرب 161.76 ين للدولار، وصولاً إلى شهر أكتوبر من عام 2022 الذي شهد أول تدخل لدعم الين منذ عام 1998 بإنفاق الحكومة نحو 6.35 تريليون ين بما يعادل 42.8 مليار دولار على مدار أيام الحادي والعشرين وحتى الرابع والعشرين إثر سقوط العملة دون مستوى 150 يناً للدولار للفترة المذكورة.
وتتجلى أسباب تدخل المركزي الياباني في:
تلاه خلال الفترة بين عامي 1991 و1992 تنفيذ السلطات اليابانية عدة عمليات لبيع الاحتياطي من الدولار وشراء الين لمواجهة الضغوط الانكماشية والهبوط المستمر للعملة في بداية عقد التسعينيات، وصولاً إلى حقبة الثمانينيات واستقرار العملات الكبرى في فبراير من عام 1987 عبر اتفاق اللوفر أو ما يعرف بـ(Louvre Accord) الذي شاركت فيه دول مجموعة السبع لوقف التراجع المستمر للعملات وتحقيق الاستقرار في أسواق الصرف العالمية إثر تقلبات حادة شهدتها الأسواق المالية الدولية.
انزعاج أميركي وتحذيرات
تتضمن السجلات الرسمية والتصريحات الموثقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب مواقف صريحة ترفض سياسات خفض قيم العملات والممارسات التي يرى أنها تخل بتكافؤ الفرص التجارية، إذ أكد في تصريحات أوردها من البيت الأبيض إجراءه اتصالات مباشرة مع قادة اليابان والصين لمطالبتهم بوقف التراجع المتعمد لعملاتهم المحلية، موضحاً أن ذلك يشكل عبئاً غير عادل على الصناعات والشركات الأميركية وأن الإدارة الأميركية تمتلك أدوات الرد عبر الرسوم الجمركية لمعالجة هذا الخلل.
كما سبق له أن انتقد في لقاءات مع قطاعات الأعمال الدولية ما وصفه باعتماد بعض الاقتصادات الكبرى على التلاعب بأسواق المال والتخفيض النقدي الموجه لتعزيز تنافسيتها التجارية، وهو ما يمثل خطاً رسالياً مستمراً في خطابه الاقتصادي الداعي لحماية الصناعة المحلية وفرض قواعد تجارية صارمة رغم تطورات التنسيق المشترك لاحقاً في محطات التدخل الطارئ بأسواق الصرف.
أكبر حائز للسندات الأميركية
وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية (US Department of the Treasury) من خلال تقارير تدفق رؤوس الأموال الدولية (TIC Data)، أن اليابان تحتفظ بمكانتها كأكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية على مستوى العالم بفارق كبير عن بقية الدول.
وتتراوح حيازة اليابان من السندات الأميركية بين 1.14 إلى 1.21 تريليون دولار (وفقاً لأحدث التقارير الرسمية الصادرة عن الخزانة الأميركية)، مما يضعها في المركز الأول عالمياً بلا منازع متجاوزة كل الدول الأخرى.
وتأتي المملكة المتحدة في المرتبة الثانية بحيازات تقارب 800 إلى 900 مليار دولار، تليها الصين في المركز الثالث بحيازات تتراجع تدريجياً لتستقر دون مستوى 700 مليار دولار.
ملف المنتجات الزراعية
وتضمنت المفاوضات التجارية والاتفاقيات المبرمة بين الإدارة الأميركية بقيادة ترامب والحكومة اليابانية ضغوطاً ومطالب أميركية واضحة ومستمرة تطالب طوكيو بفتح أسواقها أمام المنتجات الزراعية الأميركية وزيادة الواردات منها، وتحديداً الأرز وفول الصويا ومركبات قطاع الغذاء.
وفي سياق مساعي اليابان المتواصلة لتفادي وطأة الرسوم الجمركية المشددة التي لوّحت بها واشنطن على صادراتها الصناعية الحيوية وفي مقدمتها قطاع السيارات، انخرطت طوكيو في مسار تفاوضي ثنائي أفضى إلى تقديم تفاهمات والتزامات بزيادة وارداتها من تلك السلع الزراعية الحساسة سياسياً واقتصادياً للجانب الأميركي.
وتجسدت هذه المسارات في إعلان اتفاقيات تجارية وإجراءات تنفيذية نصّت على تعزيز فرص وصول المنتجات الزراعية الأميركية إلى المستهلكين في السوق اليابانية، بما فيها مبيعات الأرز المعفاة من الرسوم ضمن حصص محددة ومنتجات فول الصويا، وذلك ضمن استراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى تقليص العجز التجاري ودعم قطاع الزراعة المحلي عبر إلزام الشركاء التجار الرئيسيين برفع حجم مشترياتهم من السلع الاستراتيجية الأميركية.