أقبل المستثمرون بكثافة على عقود مقايضة السندات الأميركية الآجلة في مطلع الأسبوع، بعد الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة، في خطوة تهدف إلى التحوط من استمرار صعود تكاليف الاقتراض، ما يعكس تزايد المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. تحوط محافظ الرهن العقاري
أشار متداولون إلى أن هذا النشاط يرتبط على الأرجح بمستثمري
الرهن العقاري، الذين يسعون إلى حماية محافظهم من مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة. فعندما ترتفع عوائد سندات الخزانة، تتراجع عمليات إعادة التمويل وينخفض السداد المبكر للقروض، ما يطيل متوسط عمر محافظ الرهن العقاري.
ولإعادة المحافظ إلى آجالها المستهدفة، يلجأ المستثمرون إلى دفع سعر فائدة ثابت في مقايضات أسعار الفائدة أو عقود المقايضة الآجلة، مقابل الحصول على سعر متغير، وهي أدوات مالية تزداد قيمتها مع ارتفاع أسعار الفائدة، بما يساعد على تعويض تراجع قيمة محافظ الرهن العقاري.
وتحظى هذه التحركات بمتابعة وثيقة لأنها قد تزيد من تقلبات سوق السندات، إذ يدفع التحوط المستثمرين إلى بيع سندات الخزانة أو زيادة استخدام المشتقات، ما قد يرفع العوائد أكثر.
أكبر نشاط تداول منذ إطلاق العقود
وقال مايكل ريدل، الرئيس التنفيذي لشركة «إيريس فيوتشرز»، إن السوق شهد خلال الشهر الماضي نقاشًا واسعًا حول مخاطر تمديد آجال الرهن العقاري مع ارتفاع أسعار الفائدة، موضحًا أن حجم التداول الكبير في عقود مقايضة SOFR الآجلة يوم الاثنين يتماشى مع هذه الديناميكية.
وشهدت العقود المدرجة في بورصة شيكاغو التجارية (CME) تداول أكثر من 167 ألف عقد بقيمة اسمية تقارب 16 مليار دولار، وهو ما يزيد على ستة أضعاف متوسط التداول اليومي في الربع الثاني، كما يُعد أكبر حجم تداول في يوم لا يشهد تجديد العقود.
وأوضح مسؤولو «إيريس» أن هذا النشاط يعادل تعرضًا لمخاطر أسعار فائدة يقارب حيازة سندات خزانة أميركية لأجل عشر سنوات بقيمة نحو 6 مليارات دولار.
الفيدرالي يدعم توقعات بقاء الفائدة مرتفعة
جاءت عمليات التحوط بعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأسبوع الماضي، عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش بأن الأوضاع المالية أصبحت أكثر تشددًا، وأن الأسواق لعبت دورًا رئيسيًا في رفع العوائد الاسمية والحقيقية.
وقال توم بورسيللي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «ويلز فارجو»، إن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل مرشح للاستمرار، ليس بسبب خروج التضخم عن السيطرة، وإنما نتيجة متانة الاقتصاد الأميركي، واستمرار نمو أرباح الشركات، والتفاؤل بأن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيدعم الإنتاجية.
التحوط يمتد إلى مختلف آجال الاستحقاق
تركزت عمليات التحوط في عقود استحقاق سنتين و3 و5 و10 سنوات، مع استخدام مزيج من العقود الحديثة وأخرى أقدم وأقل سيولة.
وقال غينادي غولدبيرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «تي دي للأوراق المالية»، إن ارتفاع العوائد خلق حاجة كبيرة لدى المستثمرين للتحوط من مخاطر الرهن العقاري، مشيرًا إلى أن المستثمرين يبدأون عادة باستخدام العقود الآجلة قبل اللجوء إلى مقايضات أسعار الفائدة.
وأضاف أن جهات التمويل العقاري غير المصرفية ضمنت خلال السنوات الثلاث الماضية قروضًا تقارب قيمتها 3 تريليونات دولار، معظمها بفوائد تتراوح بين 6% و6.5%، لكن ارتفاع معدلات الرهن العقاري مؤخرًا من نحو 6% إلى 6.6% أضعف بشكل كبير حوافز إعادة التمويل، ما دفع المخاطر والتدفقات النقدية إلى آجال أطول تمتد بين خمس وعشر سنوات، وأدى إلى إطالة مدة المحافظ الاستثمارية.
(رويترز)