لوفتهانزا تنهي كابوس الإضرابات باتفاق تاريخي مع الطيارين

هدنة في سماء ألمانيا.. لوفتهانزا تتفق مع نقابة الطيارين لإنهاء الإضرابات (شترستوك)
لوفتهانزا تنهي كابوس الإضرابات باتفاق تاريخي مع الطيارين
هدنة في سماء ألمانيا.. لوفتهانزا تتفق مع نقابة الطيارين لإنهاء الإضرابات (شترستوك)

توصلت شركة لوفتهانزا الألمانية ونقابة الطيارين الألمانية «فيراينيغونغ كوكبيت» (VC) إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء النزاعات العمالية الممتدة بين الطرفين عبر آليات للتحكيم والوساطة، في خطوة تستهدف تقليص مخاطر الإضرابات المستقبلية التي أثّرت في عمليات الشركة وكلفتها خسائر مالية كبيرة خلال العام الجاري.

وقالت النقابة، في رسالة وزعتها على أعضائها، إن الاتفاق يتضمن إطاراً للتحكيم يغطي شركات الطيران الأساسية التابعة للمجموعة، بما في ذلك «لوفتهانزا» الرئيسية، و«لوفتهانزا كارغو»، و«سيتي لاين»، و«يورو وينغز»، بما يسمح بمعالجة الخلافات العمالية ضمن مسار تفاوضي مؤسسي بدلاً من اللجوء المباشر إلى الإضرابات.

وأكدت لوفتهانزا، الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ مع النقابة، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل إضافية، في حين أوضحت النقابة أن الوساطة لن تقتصر على النزاعات التعاقدية، بل ستتناول أيضاً القضايا الأوسع المتعلقة بالعلاقة بين إدارة الشركة وممثلي الطيارين.

الإضرابات أرهقت الشركة مالياً

يأتي الاتفاق بعد أشهر من التوتر بين الجانبين، إذ شهد شهر أبريل الماضي ستة أيام متتالية من إضرابات الطيارين بسبب خلافات حول معاشات التقاعد وبنود أخرى في عقود العمل، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران وإلغاء عدد كبير من الرحلات، وتأثر مئات الآلاف من المسافرين.

وكانت لوفتهانزا قد أعلنت سابقاً أن تلك الإضرابات كلفت المجموعة نحو 200 مليون يورو (نحو 230.7 مليون دولار) خلال النصف الأول من العام، لتضاف إلى الضغوط التي تواجهها شركات الطيران الأوروبية في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل واستمرار التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد ونقص العمالة في قطاع الطيران.

ووفقاً للنقابة، فإن الاتفاق الجديد يتضمن أيضاً بنوداً تتيح لكل من الطرفين الانسحاب من عملية الوساطة أو التحكيم إذا لم تحقق النتائج المرجوة، وهو ما يمنح الجانبين مرونة في حال تعثر المفاوضات.

ويُنظر إلى الاتفاق على أنه محاولة لإرساء آلية أكثر استدامة لإدارة الخلافات العمالية، بما يقلل اللجوء إلى الإضرابات التي تؤثر مباشرة في المسافرين والإيرادات، خاصة مع استمرار الطلب القوي على السفر الجوي في أوروبا.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة لمجموعة لوفتهانزا، التي تعمل على تعزيز كفاءتها التشغيلية وتحسين ربحيتها في سوق يشهد منافسة قوية وارتفاعاً في التكاليف، إذ إن استقرار علاقات العمل يعد أحد العوامل الرئيسية للحفاظ على انتظام الرحلات وتقليل التعويضات والخسائر المرتبطة بإلغاءات الطيران.

ومن شأن الاتفاق، إذا أثبت فاعليته، أن يحد من المخاطر التشغيلية التي تواجهها لوفتهانزا، ويعزز ثقة المسافرين والمستثمرين في قدرة المجموعة على إدارة النزاعات الداخلية دون اللجوء إلى تعطيل حركة الطيران، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الأداء المالي خلال الفترات المقبلة.