طفرة الذكاء الاصطناعي تقفز بأرباح فوكسكون الفصلية 35%

فوكسكون تتجاوز التوقعات بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي (شترستوك)
طفرة الذكاء الاصطناعي تقفز بأرباح فوكسكون الفصلية 35%
فوكسكون تتجاوز التوقعات بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي (شترستوك)

حققت شركة فوكسكون التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع الإلكترونيات بعقود للغير، نمواً قوياً في أرباحها خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة باستمرار الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتتجاوز نتائجها توقعات المحللين وتؤكد استمرار الزخم الذي يشهده القطاع عالمياً.

وأعلنت الشركة، المعروفة رسمياً باسم هون هاي بريسيجن إندستري، الأربعاء، ارتفاع صافي أرباحها خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بنسبة 35% على أساس سنوي ليصل إلى 59.97 مليار دولار تايواني (نحو 1.86 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ44.4 مليار دولار تايواني خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وجاءت النتائج أعلى من متوسط توقعات المحللين، الذي بلغ 58.8 مليار دولار تايواني، وفقاً لبيانات LSEG، ما يعكس استمرار الطلب القوي على خوادم الذكاء الاصطناعي التي تعد الشركة أكبر مُصنّع لها لصالح شركة إنفيديا، إلى جانب مكانتها كأكبر مجمع لهواتف آيفون التابعة لشركة أبل.

وأكدت فوكسكون تمسكها بتوقعاتها السابقة بتحقيق نمو قوي للإيرادات خلال عام 2026، مشيرة إلى أن الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيظل المحرك الرئيسي لأعمالها خلال ما تبقى من العام، رغم أنها لم تقدم مستهدفات رقمية محددة، وهو النهج الذي تتبعه الشركة عادة في توجيهاتها المالية.

الذكاء الاصطناعي يعوض تباطؤ الإلكترونيات الاستهلاكية

تعكس نتائج فوكسكون التحول الذي يشهده قطاع تصنيع الإلكترونيات، حيث أصبحت خوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المصدر الرئيسي للنمو، في وقت يشهد فيه الطلب على بعض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية تباطؤاً مقارنة بسنوات الطفرة التي أعقبت جائحة كورونا.

وكانت الشركة قد أعلنت في يوليو الماضي ارتفاع إيرادات الربع الثاني بنسبة 40% على أساس سنوي، وهو ما مهد لتحقيق هذه الأرباح القوية، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتعد فوكسكون من أكبر المستفيدين من سباق شركات التكنولوجيا لبناء مراكز بيانات متطورة، إذ تقوم بتصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي لصالح إنفيديا، التي أصبحت الرابح الأكبر من الطفرة العالمية في رقائق الذكاء الاصطناعي، مع تزايد الطلب من شركات الحوسبة السحابية ومطوري النماذج اللغوية الضخمة.

توسع عالمي لتقليل المخاطر الجيوسياسية

بالتوازي مع طفرة الذكاء الاصطناعي، تواصل فوكسكون إعادة هيكلة شبكتها التصنيعية عالمياً في ظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

ورغم أن معظم هواتف آيفون لا تزال تُجمع داخل الصين، فإن الشركة أصبحت تنتج غالبية الأجهزة المخصصة للسوق الأميركية في الهند، في إطار استراتيجية أبل لتنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على المصانع الصينية.

كما تواصل الشركة بناء مصانع جديدة في المكسيك وولاية تكساس الأميركية لإنتاج خوادم الذكاء الاصطناعي الخاصة بإنفيديا، في خطوة تستهدف تقريب الإنتاج من الأسواق الرئيسية والاستفادة من الاستثمارات المتسارعة في البنية التحتية الرقمية بأميركا الشمالية.

وفي الوقت نفسه، تواصل فوكسكون توسيع حضورها في قطاع السيارات الكهربائية، الذي يمثل أحد محاور التنويع الاستراتيجي لأعمالها بعيداً عن الإلكترونيات التقليدية.

ورغم الأداء المالي القوي، لا يزال أداء سهم الشركة أقل من أداء السوق التايوانية الأوسع هذا العام، إذ ارتفع سهم فوكسكون بنحو 17% منذ بداية العام، مقارنة بمكاسب بلغت 57% للمؤشر الرئيسي في تايوان.

ومع ذلك، أغلق السهم مرتفعاً 2.7% قبل إعلان النتائج، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين باستمرار استفادة الشركة من دورة الإنفاق العالمية على الذكاء الاصطناعي.

وتعزز نتائج فوكسكون الاتجاه السائد في قطاع التكنولوجيا، حيث أصبحت الشركات المرتبطة مباشرة بسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي تحقق نمواً يفوق بكثير الشركات المعتمدة على الأجهزة الإلكترونية التقليدية، مع استمرار الموجة الاستثمارية الضخمة في مراكز البيانات والخوادم المتقدمة، وهو ما يرجح استمرار استفادة الشركة من هذا الزخم خلال النصف الثاني من العام.