الذهب يلتقط الأنفاس قرب أعلى مستوى في أكثر من شهرين

الذهب يحافظ على مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة (شترستوك)
الذهب يلتقط الأنفاس قرب أعلى مستوى في أكثر من شهرين
الذهب يحافظ على مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة (شترستوك)

واصلت أسعار الذهب الحفاظ على مكاسبها القوية خلال تعاملات الخميس، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مدعومة بتباطؤ التضخم في الولايات المتحدة وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات تضخم أسعار المنتجين للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

واستقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند 4408.55 دولار للأوقية، بعدما قفز بنحو 1% في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى منذ 5 يونيو، في حين استقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر عند 4467 دولاراً للأوقية.

التضخم الأميركي يعزّز جاذبية الذهب

جاء الأداء القوي للمعدن النفيس عقب بيانات أظهرت استمرار تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة للشهر الثاني على التوالي، وهو ما خفف الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي للمضي في تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعه المقبل.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي خلال يوليو، مقارنة بـ3.5% في يونيو، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

ويرى محللون أن تباطؤ التضخم يقلل احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما يصب في مصلحة الذهب، لأن المعدن الأصفر لا يدر عائداً، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أقل مقارنة بالأصول المدرة للفائدة عندما تنخفض توقعات التشديد النقدي.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن الذهب دخل مرحلة من التماسك بعد المكاسب التي أعقبت صدور بيانات التضخم، مشيراً إلى أن الأسواق خفّضت توقعاتها لرفع الفائدة الأميركية مجدداً، لكنها تفضل انتظار بيانات أسعار المنتجين قبل اتخاذ مراكز جديدة.

الأنظار تتجه إلى بيانات المنتجين

تحولت أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) المنتظر صدورها لاحقاً، التي قد تؤكد ما إذا كانت ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي تواصل الانحسار.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها قد تعزّز أو تقلص توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، إذ تمثل مؤشراً مبكراً لاتجاهات التضخم قبل انتقالها إلى المستهلك النهائي.

وبحسب أداة فيدووتش التابعة لمجموعة CME، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 40%، مقارنة بنحو 54% قبل أسبوع واحد فقط، وهو تحول يعكس اقتناع الأسواق بأن الفيدرالي قد يتبنى نهجاً أكثر حذراً إذا استمرت مؤشرات التضخم في الاعتدال.

التوترات الجيوسياسية توفّر دعماً إضافياً

إلى جانب العوامل النقدية، يواصل الذهب الاستفادة من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إذ لا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ونقلت تقارير عن مصدر إيراني رفيع أنه لم يتحقق أي تقدم في المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه في يونيو، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية قائمة ويدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التوتر.

وعادة ما يجمع الذهب بين الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع مستويات المخاطر السياسية والاقتصادية، وهو ما يفسر احتفاظه بمكاسبه الأخيرة رغم توقف موجة الصعود مؤقتاً بانتظار بيانات اقتصادية جديدة.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنحو 0.3% إلى 65.47 دولار للأوقية بعدما سجلت أعلى مستوياتها منذ 22 يونيو في الجلسة السابقة، بينما تراجع البلاتين بنحو 0.4% إلى 1749.70 دولار، وانخفض البلاديوم بواقع 0.5% إلى 1362.10 دولار.

(رويترز)